أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

الازدواجية القطرية: دبلوماسية براقة تخفي اضطهاد الأقلية البهائية

تخفي دبلوماسية قطر البراقة واقع اضطهاد ممنهج ضد الأقلية البهائية، حيث تواجه صعوبات قانونية واجتماعية بسبب عدم الاعتراف الرسمي.

Bahai-Qatar - 1
الصورة عبر News

تعيش الأقلية البهائية في قطر، التي تتواجد في الدولة الخليجية منذ أربعينيات القرن الماضي، حالة من عدم الاعتراف الرسمي والتمييز الممنهج. فمنذ عقود، استقرت الجالية البهائية في قطر، وتحديداً منذ أربعينيات القرن الماضي، لتصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي للبلاد. ومع ذلك، تستهدف سياسات الدولة المتبعة أكثر من 40% من الأفراد المتبقين من هذه الطائفة، مما يثير تساؤلات جدية حول التزام قطر بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وحماية الأقليات الدينية. ترفض السلطات القطرية الاعتراف بشهادات الزواج الصادرة عن المؤسسات البهائية المنتخبة داخل قطر، مما يخلق تحديات قانونية واجتماعية عميقة لأفراد هذه الأقلية، ويؤثر بشكل مباشر على حقوقهم المدنية الأساسية.

تُشكل هذه السياسات جزءًا من نمط أوسع يواجهه البهائيون في البلاد، على الرغم من تواجدهم التاريخي الذي يعود إلى أربعة عقود قبل استقلال قطر. هذا التواجد الطويل لم يمنحهم الحماية أو الاعتراف الذي يتوقعونه. تعني عدم الاعتراف بشهادات الزواج أن الأزواج البهائيين يواجهون صعوبات جمة في تسجيل زواجهم مدنياً والحصول على وثائق رسمية لأطفالهم، مثل شهادات الميلاد، مما يؤثر على حقوقهم الأساسية كمواطنين ومقيمين. هذا الوضع لا يقتصر على الجانب الاجتماعي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب القانونية والإدارية، حيث تُحرم العائلات البهائية من حقوق أساسية تتعلق بالأسرة والمواطنة، مما يضعهم في موقف هش ومعرض للخطر. تفيد التقارير بأن وزارة الداخلية القطرية ترفض بشكل ممنهج تجديد تصاريح الإقامة والعمل والتراخيص التجارية للعائلات البهائية، وهو إجراء يهدد استقرارهم المادي والاجتماعي بشكل مباشر. هذا الرفض الممنهج يعمق التحديات التي يواجهونها ويجعل حياتهم اليومية محفوفة بعدم اليقين.

أسس دينية وقانونية للتمييز

يعود التمييز ضد البهائيين في قطر إلى أسس دينية وقانونية تتعلق بمكانة العقيدة البهائية في الإطار الإسلامي. فالإيمان البهائي يعقب الإسلام تاريخياً، مما يضع أتباعه خارج نطاق الحماية الممنوحة "لأهل الكتاب" ضمن الشريعة الإسلامية. هذا الوضع الديني يؤثر بشكل مباشر على الاعتراف القانوني بحقوقهم في الدولة ذات الغالبية المسلمة، حيث لا يُنظر إليهم كأصحاب دين سماوي معترف به في السياق الإسلامي التقليدي. يُبرز هذا التمييز الديني تحديًا جوهريًا للأقلية البهائية، حيث لا تُمنح حقوقهم الدينية نفس الحماية التي تُمنح للطوائف الدينية الأخرى المعترف بها رسمياً، مثل المسيحيين واليهود.

تستند قطر دستورياً إلى مبدأ خاتمية النبوة لمحمد، وهو ما يمثل تحدياً جوهرياً للبهائية التي ترى أن مؤسسها، بهاء الله، هو رسول جديد. هذا المبدأ الدستوري يعزز عدم الاعتراف الرسمي بالبهائية كدين مستقل أو بأتباعها كطائفة محمية بموجب القوانين القطرية. هذا يعني أن أي محاولة للبهائيين للتعبير عن عقيدتهم أو ممارستها علناً قد تُفهم على أنها تتعارض مع المبادئ الدستورية للدولة، مما يزيد من هامش عدم اليقين القانوني الذي يعيشون فيه. هذا التضارب بين المعتقد البهائي والمبدأ الدستوري القطري يشكل حجر الزاوية في السياسات التمييزية المطبقة ضدهم.

يتجلى هذا الإطار القانوني بوضوح في قانون العقوبات القطري (القانون رقم 11 لسنة 2004)، وتحديداً في المادة 259. هذه المادة تجرم علناً أي تصريح عام "يعارض أو يشكك في أسس وعقائد الإسلام". يُفسر هذا البند على أنه يحد من حرية التعبير عن المعتقدات الدينية التي تعتبر مخالفة للإسلام، مما يخلق بيئة قانونية تقيد ممارسة البهائيين لشعائرهم أو التعبير عن إيمانهم علناً، ويجعلهم عرضة للملاحقة القانونية. تنص المادة 256 من نفس القانون على معاقبة كل من يسيء تفسير أو يهين الأحكام الإسلامية بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات. هذه المواد القانونية، بتطبيقها الواسع، تُشكل سيفاً مسلطاً على رقاب الأقلية البهائية، حيث يمكن استخدامها لتجريم أي نشاط ديني لا يتوافق مع التفسيرات الرسمية للإسلام. وتُستخدم هذه البنود بفعالية للحد من أي محاولة للبهائيين لممارسة شعائرهم الدينية علناً أو التعبير عن معتقداتهم، مما يضيق الخناق على حرياتهم الدينية الأساسية.

ملاحقات قانونية وإجراءات بيروقراطية

تُفيد التقارير بأن وزارة الداخلية القطرية ترفض بشكل ممنهج تجديد تصاريح الإقامة والعمل والتراخيص التجارية للعائلات البهائية، مما يهدد استقرارهم المادي والاجتماعي. وتستخدم الدولة القانون رقم 15 لسنة 2014، المنظم للأنشطة الخيرية، لمقاضاة قادة الجالية البهائية بتهمة جمع الأموال بشكل غير قانوني وتحويلات مالية غير منظمة. وتُسهم هذه الإجراءات في تضييق الخناق على الأقلية البهائية، مما يجعل وجودهم القانوني في البلاد مهددًا بشكل مستمر، ويدفعهم نحو وضع غير مستقر وغير آمن. هذه السياسات البيروقراطية لا تقتصر على رفض تجديد الوثائق الأساسية، بل تمتد لتشمل ملاحقات قانونية تستهدف الأنشطة المجتمعية للبهائيين، حتى تلك التي تكون ذات طابع خيري أو اجتماعي، مما يعكس نية واضحة للحد من قدرتهم على التنظيم الذاتي والعمل الجماعي.

ينص قانون العقوبات القطري (القانون رقم 11 لسنة 2004) في المادة 256 على معاقبة كل من يسيء تفسير أو يهين الأحكام الإسلامية بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات. ويُشكل هذا البند أساسًا قانونيًا يمكن استخدامه لملاحقة الأفراد الذين تُعتبر معتقداتهم أو ممارساتهم مخالفة للتفسيرات الرسمية للإسلام، مما يضع البهائيين في وضع حرج نظرًا لاختلاف عقائدهم. هذه البنود، بالإضافة إلى المادة 259 التي تجرّم أي تصريح عام "يعارض أو يشكك في أسس وعقائد الإسلام"، تخلق بيئة من الخوف والرقابة الذاتية لدى أفراد الجالية البهائية. إن التهديد الدائم بالملاحقة القانونية بموجب هذه المواد يعيق أي محاولة للبهائيين لممارسة شعائرهم بحرية أو التعبير عن هويتهم الدينية، مما يعمق شعورهم بالتهميش والخوف.

وفي إطار هذه الملاحقات، تم اعتقال ريمي روحاني (Remy Rowhani)، الرئيس المسن للمحفل الروحاني الوطني للبهائيين في قطر، ومحاكمته العام الماضي. ويُبرز هذا الحدث مدى جدية السلطات القطرية في تطبيق القوانين المتعلقة بالأنشطة الدينية والمالية على أفراد الأقلية البهائية. كانت محكمة أدنى درجة قد حكمت مبدئيًا على روحاني بالسجن لمدة خمس سنوات بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، مما يشير إلى استخدام القوانين المختلفة لفرض قيود على هذه المجموعة الدينية، وتوسيع نطاق التهم لتشمل جوانب غير دينية بشكل مباشر. هذا الحكم الأولي أثار قلقاً واسعاً بين المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، حيث رأوا فيه مؤشراً على تصعيد الضغوط ضد الجالية البهائية.

تداعيات سياسات الدولة القطرية

يواجه حوالي 200 إلى 300 بهائي في قطر تحديات ناجمة عن سياسات الدولة. ترفض السلطات القطرية منح الجالية البهائية وضعًا قانونيًا رسميًا كهيئة اعتبارية مستقلة، مما يعيق قدرتهم على العمل بشكل علني ومنظم. هذا الرفض يضع البهائيين في موقف ضعيف، حيث لا يتمتعون بالحقوق والامتيازات التي تمنحها الدولة للطوائف الدينية المعترف بها، مثل القدرة على امتلاك أماكن عبادة رسمية، أو إدارة شؤونهم الخاصة بشكل مستقل. إن عدم الاعتراف بهم كهيئة اعتبارية يحرمهم من أبسط الحقوق التي تمكن أي جماعة دينية من الوجود والعمل بشكل مشروع في أي مجتمع، مما يجعلهم عرضة للمزيد من التضييق والاضطهاد.

تتشابه بعض السياسات القطرية تجاه البهائيين مع النهج المتبع في أماكن أخرى، مثل السياسة الحكومية الرسمية لإيران، التي تهدف إلى منع واجتثاث الجالية البهائية العالمية. يُعزز هذا التشابه المخاوف بشأن مستقبل البهائيين في قطر، لا سيما في ظل غياب الاعتراف القانوني وتصاعد الضغوط البيروقراطية والقانونية. هذا التوجه يثير تساؤلات حول التزام قطر بالتنوع الديني وحماية حقوق الأقليات، خاصة وأنها تسعى لتقديم صورة عالمية منفتحة ومتسامحة. إن المقارنة مع السياسات الإيرانية، التي تُعرف بقمعها الشديد للبهائيين، تسلط الضوء على خطورة الوضع في قطر وتدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل هذه الأقلية في الدولة الخليجية.

في سياق هذه التحديات، تم اعتقال ريمي روحاني، الرئيس المسن للمحفل الروحاني الوطني للبهائيين في قطر، ومحاكمته. كانت محكمة أدنى درجة قد حكمت عليه بالسجن لمدة خمس سنوات بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، مما أثار قلقًا كبيرًا داخل وخارج الجالية البهائية. ومع ذلك، قامت محكمة الاستئناف في وقت لاحق بتبرئة روحاني وأمرت بالإفراج عنه، ما يمثل تطورًا في قضيته. ورغم أن هذا الحكم بالبراءة يمثل بصيص أمل، إلا أنه لا يغير من حقيقة أن الجالية البهائية في قطر لا تزال تواجه تحديات هيكلية وقانونية عميقة تهدد وجودها واستقرارها في البلاد. تبقى سياسات الدولة القطرية تجاه هذه الأقلية محل مراقبة وتساؤلات دولية حول مدى التزامها بالمعايير العالمية لحقوق الإنسان والحريات الدينية. إن قضية روحاني، وإن انتهت بالبراءة، تبقى مثالاً صارخاً على المخاطر القانونية التي يواجهها أفراد الجالية البهائية في قطر، وتؤكد على الحاجة الملحة لمراجعة شاملة للسياسات التي تستهدف هذه الأقلية.