من الأرشيف
القوات الجوية الأمريكية تكشف عن طائرة الرئاسة الجديدة "جسر VC-25B" المتبرع بها من قطر
القوات الجوية الأمريكية تكشف عن طائرة الرئاسة الجديدة VC-25B Bridge، بوينغ 747-8 المتبرع بها من قطر، والتي وصلت إلى قاعدة أندروز المشتركة.
كشفت القوات الجوية الأمريكية يوم الجمعة عن الصور الرسمية الأولى لطائرة الرئاسة الجديدة من طراز VC-25B Bridge، والتي ستُستخدم ضمن أسطول الرئاسة الأمريكي. ويأتي هذا الإعلان ليُقدم أول لمحة عن الطائرة التي ستخلف الطراز الحالي، ويُسلط الضوء على الجهود المبذولة لتحديث أسطول النقل الرئاسي. وقد قامت القوات الجوية بتحديد تسمية "VC-25B Bridge" لهذه الطائرة، في إشارة إلى دورها كجسر يربط بين الأجيال المختلفة من طائرات الرئاسة، وكجزء من خطة التحديث الشاملة لأسطول النقل الرئاسي. يمثل هذا الكشف خطوة مهمة في مسيرة تحديث أسطول "سلاح الجو واحد" (Air Force One) الأيقوني، ويسلط الضوء على التطورات المستمرة في قدرات النقل الجوي الرئاسي.
رحلة الطائرة الجديدة من قطر إلى أندروز
وصلت طائرة بوينغ 747-8، التي تبرعت بها قطر، إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند، وذلك ضمن عملية نقل الطائرة المخصصة لتكون جزءاً من الأسطول الرئاسي الأمريكي. وقد قبلت الحكومة الأمريكية هذه الطائرة كـ "تبرع غير مشروط" من الحكومة القطرية في منتصف عام 2025، مما يمثل إضافة مهمة لقدرات النقل الجوي الرئاسي للولايات المتحدة. هذا التبرع يعكس عمق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ويُسهم في تعزيز قدرات الولايات المتحدة في مجال النقل الجوي لكبار الشخصيات، ويؤكد على الروابط القوية التي تجمع بين واشنطن والدوحة.
كانت الطائرة المتبرع بها من قطر في الأصل طائرة فاخرة من طراز بوينغ 747-8، وكانت تعمل ضمن أسطول العائلة المالكة القطرية. وقد خضعت الطائرة لسلسلة من التعديلات والتجهيزات لتتناسب مع المتطلبات الصارمة لطائرات الرئاسة الأمريكية، بما في ذلك أنظمة الاتصالات والأمن المتقدمة. التقط مصور الطيران ترافيس غورملي (Travis Ghormley) أول صور للطائرة بعد إعادة طلائها في 7 يونيو في واكو (Waco)، مما قدم أول لمحة للجمهور عن مظهرها الجديد قبل الكشف الرسمي. هذا التبرع يمثل تعاوناً دبلوماسياً وتقنياً بين البلدين، ويسهم في تحديث أسطول النقل الرئاسي للولايات المتحدة بمرونة وكفاءة، ويُظهر التزام قطر بدعم الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
تصميم الطائرة المميز وتفاصيل التعديلات
قُدّرت قيمة الطائرة بحوالي 400 مليون دولار أمريكي قبل خضوعها لأي تعديلات، مما يؤكد على قيمتها كأصل استراتيجي. وقد تولت شركة L3Harris Technologies المتخصصة في الصناعات الدفاعية، عملية التجديد الشامل للطائرة في منشأتها بمدينة غرينفيل (Greenville) بولاية تكساس. بعد ذلك، انتقلت الطائرة إلى مدينة واكو (Waco)، تكساس، لإجراء أعمال الطلاء والتعديلات الحكومية النهائية المطلوبة، لضمان استيفائها لجميع المعايير الأمنية والتشغيلية الصارمة. هذه العملية المعقدة تضمنت دمج أحدث التقنيات الدفاعية والاتصالاتية، وتحويل الطائرة الفاخرة إلى مركز قيادة وتحكم متنقل قادر على تلبية احتياجات الرئيس الأمريكي في أي مكان حول العالم.
تتميز الطائرة بكسوة خارجية بألوان الأحمر والأبيض والأزرق الداكن والذهبي، وهو تصميم اختاره الرئيس دونالد ترامب شخصياً، وقد تم تنفيذ هذا التصميم بعناية فائقة ليعكس الهوية البصرية للولايات المتحدة. وفي وقت سابق، عقد الرئيس دونالد ترامب مؤتمراً صحفياً في منشأة حظيرة الطائرات الرئاسية يوم الجمعة، حيث أشاد بالطائرة الجديدة. وصرح ترامب قائلاً: "حرفية هذه الطائرة — عندما تراها، لن تصدق ذلك." وأضاف الرئيس ترامب، مشيداً بجودة المواد والتصميم: "جودة الأخشاب، جودة المواد، جودة المحركات. هذه المحركات هي الأفضل والأروع في العالم. لا يوجد مثلها. لذا، إنه لشرف عظيم، وأود أن أشكر أمير قطر. إنه رجل رائع." كما أبرز ترامب قدرات الطائرة الجديدة، مشيراً إلى تفوقها التشغيلي: "إنها تطير لمسافة أبعد وأسرع من أي طائرة أخرى من طراز Air Force One. هذه محركات لا تصدق. قد لا تضطر للتوقف للتزود بالوقود أبداً." هذه التصريحات تؤكد على الأهمية التي يوليها المسؤولون الأمريكيون لهذه الإضافة الجديدة للأسطول الرئاسي، وتبرز الثقة في قدراتها التشغيلية والأمنية.
دور الطائرة "جسر" كحل مؤقت
تُعد طائرة VC-25B Bridge حلاً مؤقتاً، بينما لا تزال طائرتا VC-25B، اللتان تم التعاقد عليهما مع شركة بوينغ وصُممتا خصيصاً لهذا الغرض، قيد التطوير. هذه الطائرات الجديدة المصممة خصيصاً ستكون هي الجيل القادم من طائرات "سلاح الجو واحد" (Air Force One) على المدى الطويل. وقد ذكرت القوات الجوية في مايو أن برنامج الطائرتين يسير على الطريق الصحيح لتسليمهما إلى مجموعة النقل الجوي الرئاسي في قاعدة أندروز المشتركة بحلول صيف عام 2026. لكن هذه الطائرات المصممة خصيصاً من طراز VC-25B لا يُتوقع استلامها قبل منتصف عام 2028، مما يجعل دور طائرة VC-25B Bridge حيوياً لسد هذه الفجوة الزمنية. ومن المقرر أن تقوم الطائرة "جسر" بطلعة جوية احتفالية فوق واشنطن يوم 4 يوليو، احتفالاً بالذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، في عرض يرمز إلى استمرارية وقوة الأمة. هذا الدور المؤقت للطائرة "جسر" يُظهر المرونة في تخطيط الأسطول الرئاسي، ويضمن عدم وجود أي نقص في القدرات التشغيلية خلال فترة الانتقال.
وداع الطائرات الرئاسية القديمة VC-25A
أكملت إحدى طائرات VC-25A الحالية، وهي الطائرة رقم 29000 من طراز بوينغ 747-200B، ما بدا أنها مهمتها الأخيرة كطائرة تقل رئيساً في الخدمة يوم الخميس. وتُعد هذه الطائرة جزءاً من الأسطول الذي خدم الرؤساء الأمريكيين لعقود، وتمثل نهاية حقبة مع اقتراب موعد استبدالها بطائرات أحدث. وقد أثار هذا الحدث موجة من التكهنات حول مستقبل أسطول النقل الرئاسي الأمريكي وتوقيت إدخال الطائرات الجديدة، مع ترقب واسع للتطورات القادمة. كما يعكس هذا التطور التزام القوات الجوية الأمريكية بالحفاظ على أسطول حديث ومتطور يلبي المتطلبات الأمنية واللوجستية للرئاسة.
كانت الطائرة رقم 29000 قد حلقت لأول مرة في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1987، وتم تسليمها إلى القوات الجوية الأمريكية في العشرين من ديسمبر عام 1990. على مدار هذه السنوات الطويلة من الخدمة، حملت الطائرة العديد من الرؤساء وكبار المسؤولين الأمريكيين، وشهدت أحداثاً تاريخية مهمة، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الحديث للولايات المتحدة. وقد أصبحت هذه الطائرة أيقونة للنقل الرئاسي الأمريكي، ورمزاً للقوة والاستمرارية، وشاهداً على لحظات فارقة في تاريخ البلاد، حيث كانت بمثابة مكتب طائر وملاذ آمن للعديد من القادة الأمريكيين.
كما كانت الطائرة رقم 29000 هي التي نقلت الرئيس جورج دبليو بوش (George W. Bush) في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وهو اليوم الذي شهد هجمات إرهابية كبرى على الولايات المتحدة هزت العالم. لعبت الطائرة دوراً حاسماً في توفير بيئة عمل آمنة ومجهزة بالكامل للرئيس خلال تلك الأزمة الوطنية غير المسبوقة، مما سمح له بالبقاء على اتصال مع فريقه وقيادة البلاد من الجو في ظل ظروف استثنائية. هذه القدرة على توفير مركز قيادة متنقل في أوقات الأزمات تُبرز الأهمية الاستراتيجية لهذه الطائرات، وتؤكد على دورها الحيوي في الحفاظ على استقرار القيادة في الأوقات العصيبة.
ومن المتوقع أن تظل كلتا الطائرتين الحاليتين من طراز VC-25A في الأسطول النشط، حيث ستعملان كطائرات احتياطية أو في أدوار "القوات الجوية الثانية" (Air Force Two) حتى عام 2029. هذا الترتيب يضمن استمرارية الخدمة وتوافر خيارات للنقل الجوي الرئاسي، مع إتاحة الوقت الكافي لإتمام عمليات تحديث الأسطول بشكل كامل واستلام الطائرات الجديدة المصممة خصيصاً. هذا النهج يضمن انتقالاً سلساً وتحديثاً تدريجياً لأسطول النقل الرئاسي الأمريكي، مع الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والأمن، ويُظهر التخطيط الدقيق لضمان استمرارية العمليات الرئاسية.