أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

تقرير: مساعد سابق لوزير الأمن الداخلي عرض خدماته لدول أجنبية

تقرير يكشف أن مساعد وزير الأمن الداخلي السابق عرض خدماته على قطر والإمارات لمساعدتهما في قضايا تأشيرات وعلاقات مع الوزارة، لكنهما رفضا.

Corey Lewandowski sought to cut side deals with foreign governments, including Qatar and the UAE, while serving as Kristi Noem's aide at DHS, according to a new report
الصورة: Getty Images عبر News

كشفت تقارير حديثة أن كوري ليفاندوفسكي، وهو موظف حكومي خاص ومستشار سابق لدونالد ترامب، عرض خدماته على مسؤولين رفيعي المستوى في قطر والإمارات العربية المتحدة. وقد تضمنت هذه العروض مقترحات لمساعدتهما في مسائل تقع ضمن اختصاص وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS)، بما في ذلك قضايا تأشيرات الدخول. ووفقًا لهذه التقارير، سعى ليفاندوفسكي، الذي كان مدير حملة ترامب السابق، للعمل كمستشار خارجي لكلتا الدولتين. يُذكر أن مسؤولين من كلتا الدولتين، قطر والإمارات، رفضوا هذه المقترحات المزعومة. وقد جاءت هذه التطورات في الوقت الذي عمل فيه ليفاندوفسكي كـ "سكرتير ظل" خلال فترة تولي كريستي نويم منصب وزيرة الأمن الداخلي.

تفيد التقارير بأن ليفاندوفسكي، الذي كان يتمتع بصفة موظف حكومي خاص، قدّم نفسه لمسؤولين رفيعي المستوى في قطر، مقترحًا عليهم الاحتفاظ بخدماته للقيام بأعمال استشارية خارجية. وقد أشار في عروضه إلى قدرته على تقديم المساعدة في مسائل تندرج تحت صلاحيات وزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك تسهيل إجراءات التأشيرات. وبشكل مماثل، يُزعم أن ليفاندوفسكي قدّم مقاربة مشابهة لممثلين عن دولة الإمارات العربية المتحدة، مقترحًا عليهم خدماته الاستشارية الخارجية في قضايا ذات صلة بوزارة الأمن الداخلي. إلا أن هذه المقترحات، بحسب ما ورد، قوبلت بالرفض من قبل المسؤولين في كل من قطر والإمارات. هذه المزاعم تسلط الضوء على مدى النفوذ الذي كان ليفاندوفسكي يسعى لممارسته، حتى وهو يعمل في دور غير رسمي داخل الإدارة الأمريكية.

من جانبه، نفى كوري ليفاندوفسكي بشدة هذه المزاعم، واصفًا القصة برمتها بأنها "خيال". وصرح ليفاندوفسكي بأن "قصة وول ستريت جورنال الأخيرة، وهي مطبوعة كانت عظيمة في السابق، ليست اليوم سوى مثال آخر على نوع التقارير التي تعتمد على مصادر مجهولة وتدفعها دوافع سياسية، والتي رآها الأمريكيون مرارًا وتكرارًا". وأضاف: "لقد عشنا خدعة التواطؤ الروسي، وبطاقة عيد الميلاد المزيفة، وعددًا لا يحصى من الادعاءات المثيرة الأخرى التي فشلت في نهاية المطاف في الصمود أمام التدقيق". وشدد على فخره بعمله كمتطوع في دفع أجندة الإدارة، معربًا عن ثقته بأن "الحقائق وليس الاتهامات المجهولة ستتحدث عن نفسها في النهاية". كما انتقد الصحيفة قائلًا: "في الأسبوع الذي يوافق الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لأحداث 11 سبتمبر، قد تظن أن وول ستريت جورنال ستكون مهتمة أكثر بكيفية تأمين وطننا بدلاً من قصة الأخبار الكاذبة التي نشروها اليوم. والأكثر إثارة للدهشة هو أنه بعد 5 أشهر من العمل على قصة، ليس لديهم مصدر واحد موثق – لأن القصة بأكملها خيال". يعكس هذا النفي الشديد موقف ليفاندوفسكي الرافض تمامًا لهذه الاتهامات، مؤكدًا أن هذه التقارير تفتقر إلى المصداقية وتعتمد على معلومات غير موثقة.

تأثير واسع وعقود حكومية

لم يقتصر تأثير ليفاندوفسكي على المزاعم المتعلقة بالدول الأجنبية، بل مارس نفوذاً واسعاً أيضاً على العقود الفيدرالية المربحة، وساعد في تعيين حلفاء له في جميع أنحاء وزارة الأمن الداخلي (DHS). يُذكر أن إحدى الحليفات، كارا فورهيز (Kara Voorhies)، حصلت على ما يصل إلى 19,000 دولار أسبوعياً كمتعاقدة مع الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) في "دور رفيع بشكل غير عادي". هذا الدور غير المعتاد والأجر المرتفع أثار تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه التعيينات وتأثير ليفاندوفسكي عليها.

وقد منحت كريستي نويم (Kristi Noem)، التي كانت تشغل منصب وزيرة الأمن الداخلي، لليفاندوفسكي نفوذاً كبيراً على الشركات التي تحصل على أعمال من الوزارة. جاء ذلك من خلال قرارها بدمج سلطة الإنفاق الرئيسية تحت مكتبها، حيث تطلب جميع النفقات التي تزيد عن 100,000 دولار موافقتها. هذا القرار الإداري منح ليفاندوفسكي، الذي كان يعمل "سكرتير ظل" لنويم، سلطة فعلية في التأثير على قرارات منح العقود الحكومية، مما عزز من نفوذه داخل الوزارة بشكل كبير.

وفي سياق متصل، كانت شركة بالانتير (Palantir) قد تفاوضت على اتفاقية شراء شاملة مقترحة بقيمة 2.7 مليار دولار مع وزارة الأمن الداخلي في خريف عام 2025، وذلك لأعمال تتعلق بالخدمة السرية والهجرة. في خضم هذه المفاوضات، سعى ليفاندوفسكي إلى عقد اجتماع فردي مع الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، أليكس كارب (Alex Karp). وبعد إلغاء هذا الاجتماع وعدم توقيع الصفقة الأصلية المقترحة، أفادت التقارير أن ليفاندوفسكي أشار إلى أن عمل بالانتير على مستوى الوزارة سيُقلَّص. هذا التلميح أثار تساؤلات حول مدى تأثير ليفاندوفسكي على مسار العقود الحكومية الكبرى. وفي فبراير من العام التالي، وقعت وزارة الأمن الداخلي اتفاقية معدلة بقيمة مليار دولار مع شركة بالانتير، وهو مبلغ أقل بكثير من الاتفاقية المقترحة في البداية، مما يزيد من التكهنات حول دور ليفاندوفسكي في هذه التغيرات.

تحقيقات رسمية وتداعيات قانونية

في سياق التداعيات المحتملة لهذه الأنشطة، فتّش محققون من وزارة الأمن الداخلي (DHS) مكتب كارا فورهيز، الحليفة المقربة من كوري ليفاندوفسكي، في وقت سابق من هذا العام. يأتي ذلك في ظل تدقيق متزايد على أنشطة ليفاندوفسكي وعلاقته بالوزارة، وخاصة فيما يتعلق بتأثيره على التعيينات والعقود.

وفي تطور موازٍ، يُجري مفتش عام وزارة الأمن الداخلي تحقيقًا شاملاً في مزاعم بأن ليفاندوفسكي ربما كان له دور في توزيع عقود حكومية بشكل غير لائق. يركز هذا التحقيق بشكل خاص على مدى تأثير ليفاندوفسكي في عملية منح العقود الفيدرالية، خاصة تلك المربحة، وكيف أثر ذلك على قرارات الإنفاق داخل الوزارة. الهدف من التحقيق هو تحديد ما إذا كانت هناك أي مخالفات أو تضارب مصالح في العمليات التي شارك فيها ليفاندوفسكي.

تفيد التقارير بأن محققي وزارة الأمن الداخلي يدرسون إحالة جنائية محتملة إلى وزارة العدل. تشير هذه الخطوة إلى أن التحقيقات قد تتجاوز النطاق الإداري لتصل إلى مستوى التدقيق الجنائي، مما قد يؤدي إلى عواقب قانونية أوسع نطاقًا بناءً على النتائج التي يتوصل إليها المحققون. إمكانية الإحالة الجنائية تسلط الضوء على خطورة المزاعم الموجهة ضد ليفاندوفسكي وتأثيره المزعوم على العمليات الحكومية.

وعلى الصعيد التشريعي، يستعد الديمقراطيون في مجلس النواب لإجراء تحقيق مماثل. يعكس اهتمام الكونغرس بهذه القضية رغبة المشرعين في مراجعة الأنشطة المزعومة لكوري ليفاندوفسكي وعلاقته بوزارة الأمن الداخلي، لضمان الشفافية والمساءلة في العمليات الحكومية ومنح العقود. هذا التحقيق من قبل الديمقراطيين في مجلس النواب يضيف طبقة أخرى من الرقابة والتدقيق على هذه القضية، مما يؤكد على أهميتها وضرورة كشف جميع الحقائق المتعلقة بها.

خلفية وتطورات مهنية

غادر كوري ليفاندوفسكي وزارة الأمن الداخلي (DHS) في مارس/آذار الماضي، وذلك بعد إقالة كريستي نويم من منصب وزيرة الأمن الداخلي. جاء رحيل ليفاندوفسكي في أعقاب سلسلة من التطورات التي شملت مزاعم حول عرضه لخدماته على دول أجنبية وتأثيره على عقود فيدرالية داخل الوزارة. كان ليفاندوفسكي قد عمل في دور "سكرتير ظل" خلال فترة تولي نويم لمنصبها، وهو دور غير رسمي لكنه منحه نفوذاً كبيراً.

يعمل ليفاندوفسكي حاليًا مستشارًا، ومن بين عملائه مملكة البحرين. ويشمل عمله الاستشاري تقديم المشورة بشأن قضايا متنوعة، مما يعكس استمراره في العمل ضمن مجال العلاقات العامة والاستشارات بعد تركه للمناصب الحكومية. هذا الانتقال إلى العمل الاستشاري يعكس نمطًا شائعًا للمسؤولين السابقين الذين يستغلون شبكة علاقاتهم وخبراتهم الحكومية في القطاع الخاص. يظل كوري ليفاندوفسكي شخصية مثيرة للجدل، وتستمر التحقيقات في أنشطته السابقة في إثارة النقاش حول الشفافية والمساءلة في الحكومة.