من الأرشيف
قطر تحتل المرتبة الثانية عربياً في مؤشر حرية الصحافة العالمي 2026
قطر تحتل المرتبة الثانية عربياً والـ 75 عالمياً في مؤشر حرية الصحافة 2026، محققة تقدماً بفضل الإصلاحات القانونية والتنظيمية.
احتلت قطر وموريتانيا صدارة الدول العربية في تصنيف مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، حيث حلت قطر في المرتبة الثانية عربياً. صعدت قطر أربعة مراكز عالمياً في المؤشر ذاته، لتصل إلى المرتبة 75 عالمياً مقارنة بالمركز 79 في عام 2025. حافظت النرويج على مكانتها كالبلد الأول عالمياً في حرية الصحافة للعام العاشر على التوالي. كما أفادت تقارير بأن قطر حافظت على موقعها كالدولة الأولى خليجياً للعام الثالث على التوالي منذ عام 2023. ويعزى هذا التحسن في تصنيف حرية الصحافة في قطر إلى الإصلاحات القانونية والتنظيمية التي تم إدخالها قبيل استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022.
تراجع عالمي وتحديات مستمرة للصحافة
يكشف مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 أن أكثر من نصف دول العالم مصنفة الآن بوضع "صعب" أو "خطير جداً" للصحافة. وسجل المتوسط العام للدرجات بين 180 دولة جرى تقييمها أدنى مستوى له في تاريخ المؤشر الممتد على مدار 25 عاماً. ولأول مرة، صُنفت أكثر من نصف الدول في فئتي "صعب" أو "خطير جداً" فيما يتعلق بحرية الصحافة. انخفضت نسبة سكان العالم الذين يعيشون في بلد حيث حرية الصحافة مصنفة "جيدة" من الخُمس في عام 2002 إلى أقل من 1% حالياً.
تستخدم الحكومات حول العالم "ترسانات قانونية مقيدة" موسعة بشكل كبير، لا سيما قوانين الأمن القومي، للتضييق على حقوق الصحافة الحرة. وتتجه الصحافة نحو "التجريم المتزايد"، مع تدهور ملحوظ في العديد من الدول الديمقراطية. سجل تقييم المؤشر للقيود القانونية على الصحافة أكبر تراجع بين جميع الفئات، حيث أظهر المؤشر القانوني أشد تدهور بين المقاييس الخمسة الرئيسية (السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية) في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026. وشهدت إسرائيل تراجعاً حاداً في المؤشر، حيث فقدت 33 مركزاً منذ عام 2022. وانخفضت درجة حرية الصحافة في 100 من أصل 180 دولة ومنطقة. ويشير التقرير إلى أن حرية الصحافة تتراجع على مدى 25 عاماً غطاها المؤشر. وفي المملكة المتحدة، جاءت في المرتبة 18 عالمياً، مرتفعة مركزين عن العام الماضي.
تفاوت الأداء الإقليمي والدولي
كشف مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 عن تحسينات ملحوظة في بعض الدول، حيث سجلت سوريا أكبر تحسن عالمي بارتفاعها 36 مركزاً لتصل إلى المرتبة 141. يأتي هذا التحسن بعد عام واحد من سقوط الدكتاتور بشار الأسد، وفقاً لتقارير. كما أظهرت أوكرانيا تحسناً طفيفاً، حيث قفزت سبعة مراكز لتصل إلى المرتبة 55، على الرغم من الحرب المستمرة. في المقابل، تراجعت الولايات المتحدة سبعة مراكز لتصل إلى المرتبة 64، وسط ضغوط سياسية متزايدة. وقد ساهم هذا التراجع في الولايات المتحدة في انخفاض عام عبر القارتين الأمريكيتين. في السلفادور، التي احتلت المرتبة 143 بعد تراجع ثمانية مراكز، intensified the crackdown on the press and forced many journalists into exile بسبب قانون العملاء الأجانب لعام 2025. أفادت تقارير بأن خافيير مايلي (Javier Milei) في الأرجنتين وناييب بوكيلي (Nayib Bukele) في السلفادور "استلهما نهجهما تجاه الإعلام من البيت الأبيض"، مسجلين تراجعات كبيرة في حرية الصحافة. كما تراجعت إستونيا من المركز الثاني إلى الثالث بسبب الضغوط السياسية على الصحافة. في حين احتلت بيلاروسيا المرتبة 165، بتراجع مركز واحد، وأذربيجان المرتبة 171 بتراجع أربعة مراكز. وصعدت روسيا مركزاً واحداً لتصل إلى المرتبة 172.
قيود قانونية وتضييق على الإعلام
تُشير محاولات التحايل على قوانين الصحافة أو إساءة استخدام تشريعات الطوارئ إلى تراجع حرية الإعلام في أكثر من 60% من الدول، بما في ذلك مصر وجورجيا والهند وإسرائيل. ففي الفلبين، أصبحت تهم الإرهاب الناجمة عن "وصم الأهداف الحمراء" الوسيلة المفضلة للسلطات لإسكات الصحافة، حيث قضت فرينشي ماي كومبيو ست سنوات خلف القضبان. وتتصدر الصين قائمة الدول من حيث عدد الصحفيين المعتقلين بـ121 مهنياً إعلامياً خلف القضبان، بينما احتجزت روسيا 48 صحفياً حتى أبريل 2026. ومنذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 220 صحفياً في غزة، منهم 70 على الأقل أثناء أداء عملهم. أصدرت مؤسسات إخبارية مثل الغارديان (The Guardian) وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وCNN ونيويورك تايمز (New York Times) بياناً مشتركاً طالبت فيه إسرائيل برفع حظرها على دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة بشكل مستقل، مع بقاء القيود المفروضة منذ أكتوبر 2023 قائمة. وتُوصف هجمات دونالد ترامب المتكررة على الصحافة والصحفيين بأنها "سياسة ممنهجة". ويُعرف فلاديمير بوتين بأنه "متخصص في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف لتقييد حرية الصحافة". وقد تراجعت الولايات المتحدة إلى المركز 64 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، صُنفت 18 من أصل 19 دولة بأنها "خطيرة جداً" أو "صعبة" فيما يتعلق بحرية الصحافة.
نظرة على قاع المؤشر
ظلّت إريتريا في المرتبة 180، وهي الأدنى في مؤشر حرية الصحافة للعام الثالث على التوالي، حيث أفادت تقارير بأن داويت إيزاك (Dawit Isaak) يُعد من أطول الصحفيين المحتجزين دون محاكمة. لا تزال الصين في المرتبة 178، بينما احتلت تركمانستان المرتبة 173 بارتفاع مركز واحد. سجلت النيجر أكبر تراجع في المؤشر، بانخفاض 37 مركزاً. صُنف المؤشر، الذي أعدته منظمة مراسلون بلا حدود (Reporters Without Borders)، 180 دولة.