من الأرشيف
قطر تعزز التعاون الإقليمي لمواجهة تحديات البيئة والتصحر وتؤكد التزامها بالاستدامة
قطر تعزز التعاون الإقليمي لمواجهة تحديات البيئة والتصحر وتؤكد التزامها بالاستدامة خلال مؤتمر COP17 في أولان باتور.
أكدت دولة قطر التزامها الراسخ بحماية البيئة والموارد الطبيعية وتنمية التنوع البيولوجي، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد مؤخراً في العاصمة المنغولية أولان باتور. يأتي هذا التأكيد في إطار سياستها الوطنية الشاملة التي تهدف إلى تحقيق الاستدامة البيئية والحفاظ على التوازن الحيوي بين احتياجات التنمية ومتطلبات حماية النظم البيئية.
وشهدت أولان باتور لقاءً مهماً جمع الدكتور إبراهيم عبد اللطيف المسلماني، الوكيل المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي بدولة قطر، بالمهندس إبراهيم بن محمد التركي، الأمين العام لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر. وقد جاء هذا الاجتماع على هامش مشاركة دولة قطر الفاعلة في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، والذي تستضيفه العاصمة المنغولية أولان باتور، مؤكدةً بذلك حرصها على المساهمة في الجهود الدولية لمواجهة هذه التحديات العالمية.
وخلال اللقاء، شدد الدكتور المسلماني على أن "دولة قطر تولي أهمية قصوى لحماية البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتنمية التنوع البيولوجي، ضمن سياساتها الوطنية الهادفة إلى تحقيق الاستدامة البيئية والحفاظ على التوازن بين احتياجات التنمية وحماية النظم البيئية". وأوضح أن هذه الأهمية تنبع من إدراك دولة قطر لدورها المحوري في حماية البيئة على المستويين الوطني والإقليمي، وسعيها الدؤوب لترجمة هذا الالتزام إلى برامج ومبادرات عملية ومستدامة.
تعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة التصحر
في صميم الاجتماع، استعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الإقليمي في مكافحة التصحر، وتبادل الخبرات والمعارف في هذا المجال الحيوي. كما بحثا آليات استعادة الأراضي المتدهورة، وتنمية الغطاء النباتي الطبيعي، بما يساهم في بناء بيئة أكثر مرونة وقدرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية. وتناولت المناقشات بشكل معمق آليات دفع العمل المشترك لمعالجة تحديات تدهور الأراضي والجفاف، والتي تشكل تهديداً متزايداً للمنطقة والعالم.
وشملت المباحثات تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين دول المنطقة في هذا المجال، مؤكدين على أهمية التعلم من الممارسات الفضلى وتطبيقها بما يتناسب مع خصوصية كل بيئة. ركزت المناقشات على تعزيز الحلول القائمة على الطبيعة لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة واستعادة النظم البيئية، والتي تعتبر نهجاً فعالاً ومستداماً. كما شملت المباحثات كذلك استخدام التقنيات الحديثة والابتكارات العلمية المتطورة لرصد تدهور الأراضي بدقة، وتنمية الغطاء النباتي بفعالية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد الطبيعية لضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وأكد الدكتور إبراهيم عبد اللطيف المسلماني على الأهمية البالغة لتعزيز التعاون والتنسيق بين دول المنطقة لمواجهة التحديات البيئية المشتركة التي لا تعرف حدوداً جغرافية. وشدد المسلماني على أن مكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة تتطلب دمج الجهود الوطنية والإقليمية بشكل متكامل، وتبني أفضل الممارسات العلمية والتقنيات الحديثة، ووضع برامج عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. وأشار إلى أن هذا التكامل في الجهود هو السبيل الوحيد لتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة في هذا المجال.
جهود قطر الرائدة في حماية البيئة وتطوير الحياة الفطرية
تبذل دولة قطر جهوداً رئيسية ومستمرة لحماية البيئة البرية وتطوير الحياة الفطرية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وذلك ضمن استراتيجيتها الشاملة لتحقيق الاستدامة البيئية. تهدف هذه الجهود الطموحة إلى ضمان التوازن الدقيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية النظم البيئية الحيوية التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من التراث الطبيعي للبلاد. ويشمل ذلك مبادرات متخصصة ترمي إلى صون التنوع البيولوجي الغني وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية المتاحة.
وفي هذا الإطار، تنفذ دولة قطر برامج ومبادرات متعددة تهدف إلى توسيع الغطاء النباتي في مختلف مناطق الدولة، وتأهيل الموائل الطبيعية المتضررة، واستعادة النظم البيئية المتدهورة إلى حالتها الأصلية أو تحسينها. وتركز هذه المبادرات على استخدام التقنيات الحديثة والممارسات العلمية المبتكرة لتحقيق أقصى قدر من الفعالية والكفاءة في مكافحة تدهور الأراضي وتعزيز مرونة البيئة الطبيعية وقدرتها على التكيف مع التحديات. كما تسعى هذه البرامج إلى تعزيز الوعي البيئي بين أفراد المجتمع وتشجيع المشاركة المجتمعية الفاعلة في جهود الحفاظ على البيئة وحمايتها، إيماناً بأن حماية البيئة هي مسؤولية جماعية.
مبادرة الشرق الأوسط الأخضر: رؤية إقليمية لمستقبل مستدام
من جانبه، أكد المهندس إبراهيم بن محمد التركي، الأمين العام لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، على الأهداف الطموحة للمبادرة في تعزيز التعاون الإقليمي الشامل. وشدد التركي على أن المبادرة تسعى بشكل حثيث لتنسيق الجهود بين الدول الأعضاء فيها، ودعم البرامج والمشاريع الهادفة إلى استعادة الأراضي المتدهورة، وتنمية الغطاء النباتي في جميع أنحاء المنطقة.
وتهدف المبادرة أيضاً إلى معالجة التحديات المناخية والبيئية المتفاقمة في جميع أنحاء المنطقة، من خلال تبني حلول مبتكرة ومستدامة. وتُعد هذه الأهداف جزءاً لا يتجزأ من رؤية أوسع للمبادرة، تسعى من خلالها إلى بناء مستقبل بيئي أكثر استدامة وازدهاراً للمنطقة ككل. وتساهم هذه الجهود المشتركة والمنسقة في تحقيق التوازن البيئي المنشود وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وفقاً لما أكده التركي، مشدداً على أهمية العمل الجماعي لتحقيق هذه الرؤية الطموحة.