أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

نقص عالمي في الهيليوم: الأزمة القطرية تدفع الأردن لاستكشاف مصادر جديدة

نقص عالمي في الهيليوم بسبب أزمة قطر، مما ضاعف الأسعار ودفع الأردن لاستكشاف مصادر جديدة مثل البحر الميت.

Lior Ben Ari
الصورة عبر News

أدت الحرب مع إيران والهجمات على منشآت الغاز القطرية إلى نقص عالمي في الهيليوم، مما ضاعف أسعاره ودفع الدول للبحث عن مصادر جديدة. وقد أثرت هذه التطورات على الإمدادات العالمية من الغاز النبيل، الذي يُعد عنصراً حيوياً في العديد من الصناعات الحديثة والاستراتيجية. وتسببت الضربات التي استهدفت منشآت الغاز في قطر، والتي تعد أحد أكبر منتجي الهيليوم في العالم، في تعطيل الإمدادات بشكل كبير، مما أحدث اضطراباً في سلاسل التوريد العالمية. وقد انعكست هذه الأزمة على المستهلكين والصناعات حول العالم، مما دفع بالعديد من الدول إلى إعادة تقييم استراتيجياتها لتأمين هذا المورد الحيوي والضروري لتقدمها التكنولوجي والعلمي.

ضربات مدمرة لمنشآت الهيليوم القطرية

أدت الاضطرابات التي لحقت بمنشآت قطر للطاقة في رأس لفان إلى التأثير على إنتاج الهيليوم، حيث تُعد هذه المنشأة أحد أهم مراكز إنتاج الهيليوم في العالم. وكانت قطر للطاقة قد أعلنت في الثاني من مارس، خلال الحرب، تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، وذلك بسبب ضربة إيرانية استهدفت منشآت حيوية في رأس لفان ومسيعيد. وقد جاء هذا التعليق كإجراء احترازي لضمان سلامة العمليات والموظفين في ظل التصعيد العسكري. في الرابع من مارس، أعلنت قطر حالة القوة القاهرة، معلقةً مؤقتاً التزاماتها التعاقدية نتيجة لهذه الأحداث غير المتوقعة والخارجة عن إرادتها، مما أثر بشكل مباشر على عقود توريد الهيليوم والغاز الطبيعي المسال.

توالت التقارير عن ضربات إيرانية إضافية على رأس لفان في وقت لاحق من ذلك الشهر، حيث ذكرت قطر للطاقة أن المدينة الصناعية تعرضت لأضرار كبيرة، مما زاد من تعقيد الوضع وأخر استئناف الإنتاج بشكل كامل. وقد أدت هذه الضربات المتكررة إلى تفاقم الأزمة وتعميق النقص في الإمدادات العالمية. ثم قامت قطر للطاقة في الرابع من مايو بتمديد فترة القوة القاهرة، مما يشير إلى استمرار التحديات التي تواجهها المنشآت وصعوبة العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية في المدى القريب. وقد تطورت قطر على مدى أكثر من عقد لتصبح قوة مهيمنة في سوق الهيليوم العالمي، حيث وصلت حصتها إلى حوالي 35% من الإنتاج العالمي قبل هذه الأحداث. كانت منشآت رأس لفان وحدها تنتج ما يقرب من 2.6 مليار قدم مكعب من الهيليوم سنوياً، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من الإمدادات العالمية. هذا الحجم الهائل من الإنتاج يبرز مدى تأثير أي اضطراب في هذه المنشآت على السوق الدولية.

تداعيات عالمية وارتفاع الأسعار

أدت الحرب مع إيران إلى مضاعفة أسعار الهيليوم على مستوى العالم منذ بدايتها، مما يعكس الضغط المتزايد على الإمدادات وشح المعروض. هذا الارتفاع الحاد في الأسعار أثر بشكل مباشر على التكاليف التشغيلية للعديد من الصناعات التي تعتمد على هذا الغاز النبيل. وتُعد الولايات المتحدة أكبر منتج للهيليوم عالمياً، حيث تمتلك احتياطيات كبيرة ومنشآت إنتاج متطورة. تليها قطر في المرتبة الثانية، والتي كانت تلعب دوراً محورياً في تلبية الطلب العالمي قبل الأزمة. وتأتي روسيا في المركز الثالث ضمن قائمة المنتجين الرئيسيين، بينما تحتل الجزائر المرتبة الرابعة عالمياً، مما يبرز التوزيع الجغرافي المحدود لمصادر هذا الغاز. تساهم الجزائر بـ 5.8% من إجمالي الإنتاج العالمي للهيليوم، مما يبرز أهمية مصادرها في السوق العالمية، خاصة مع التحديات التي تواجهها الإمدادات من مناطق أخرى مثل قطر. وقد أثرت هذه التغيرات بشكل مباشر على الصناعات التي تعتمد على الهيليوم كمورد حيوي، مما دفعها للبحث عن بدائل أو مصادر جديدة لضمان استمرارية أعمالها.

الأردن يبدأ رحلة استكشاف الهيليوم

في الثاني من فبراير، أفادت تقارير في الأردن أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية وقعت مذكرة تفاهم مع شركة "هوتسبير هيليوم" البريطانية (Hotspur Helium) لبدء استكشاف الهيليوم والحفر عنه في منطقة البحر الميت على مدى عامين. وقد تم توقيع الاتفاقية من الجانب الأردني من قبل وزير الطاقة والموارد المعدنية صالح علي الخرابشة، الذي أكد على الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع. وصرح الخرابشة بأن هذه الاتفاقية هي الأولى من نوعها المخصصة لاستكشاف الهيليوم في الأردن، مضيفاً أن المشروع يمثل فرصة فريدة لفتح آفاق جديدة للمملكة في قطاع الطاقة والمعادن. وأضاف الوزير قائلاً: "نسعى إلى استغلال الموارد الطبيعية في الأردن بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي وضرورة التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، والهيليوم يمثل أحد هذه الموارد الواعدة".

قدمت الشركة البريطانية خطة عمل مفصلة سيتم تنفيذها على مدار عامين، وتشمل هذه الخطة دراسات جيولوجية ومسحاً زلزالياً وعمليات حفر استكشافية. وفي حال كانت النتائج إيجابية وأظهرت وجود كميات مجدية اقتصادياً من الهيليوم، فإنه سيتم توسيع العملية لتشمل اتفاقية امتياز طويلة الأجل لاستكشاف وإنتاج الهيليوم، مما قد يضع الأردن على خارطة المنتجين العالميين. وكانت قناة المملكة الأردنية قد أشارت في تقرير لها في فبراير إلى أن هذا المشروع يمكن أن يساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني من خلال توفير إيرادات جديدة وتوفير فرص عمل، كما يمكن أن يضع الأردن كمنتج عالمي للغازات النادرة، مما يعزز مكانته الإقليمية والدولية. وقد سبق توقيع الاتفاقية موافقة حكومية في نوفمبر 2025، مما يدل على الدعم الرسمي لهذا المسعى الوطني. في الوقت الحاضر، لا يتم إجراء أي استكشاف أو حفر مخصص لغاز الهيليوم في إسرائيل بمنطقة البحر الميت، ولم يتم إصدار أي تراخيص استكشاف لهذا الغرض في المنطقة، مما يمنح الأردن فرصة فريدة ليكون رائداً في هذا المجال بالمنطقة.

أهمية الهيليوم وتطبيقاته المتنوعة

يستخدم الهيليوم في مجموعة واسعة من الصناعات والتقنيات المتقدمة، مما يجعله مورداً لا غنى عنه في العصر الحديث. يشمل ذلك التبريد العميق، وهو أمر حيوي في الأبحاث العلمية المتقدمة وبعض التطبيقات الصناعية. كما يُعد الهيليوم مكوناً أساسياً لتشغيل أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) في المجال الطبي، حيث يسهم في تبريد المغناطيسات فائقة التوصيل، مما يسمح بالحصول على صور عالية الدقة لأغراض التشخيص. يمتد استخدامه أيضاً ليشمل تصنيع أشباه الموصلات، وهي اللبنة الأساسية للأجهزة الإلكترونية الحديثة من الهواتف الذكية إلى الحواسيب، بالإضافة إلى صناعة الألياف البصرية التي تعد العمود الفقري لشبكات الاتصالات العالمية. كما يمتد استخدامه ليشمل الأبحاث العلمية في مجالات الفيزياء والكيمياء، وقطاعي الطيران والفضاء حيث يستخدم في تنك الوقود وفي أنظمة الدفع، مما يؤكد أهميته الاستراتيجية في التقنيات الحديثة والمستقبلية. هذا التنوع في التطبيقات يبرز لماذا أصبح تأمين إمدادات الهيليوم أولوية قصوى للعديد من الدول والشركات حول العالم.