من الأرشيف
نهضة اللياقة البدنية في قطر: كبار السن يعودون لممارسة الرياضة
كبار السن في قطر يعودون لممارسة الرياضة لتحسين صحتهم والحفاظ على استقلاليتهم وتعزيز رفاهيتهم، مما يقود لنهضة لياقة في الدوحة.
تشهد قطر حالياً نهضة ملحوظة في مجال اللياقة البدنية، حيث يتجه المزيد من البالغين الذين تجاوزوا الأربعين عاماً نحو ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. يأتي هذا التحول استجابة للتركيبة السكانية المتغيرة في البلاد، مع تزايد أعداد كبار السن، ويهدف بشكل أساسي إلى تحسين الصحة العامة والحفاظ على الاستقلالية وتعزيز الرفاهية الشاملة. وقد أدت هذه الظاهرة إلى انتعاش ملحوظ في أنشطة اللياقة البدنية في جميع أنحاء الدوحة، مما يعكس وعياً متزايداً بأهمية الحفاظ على نمط حياة صحي. يتبنى هؤلاء الأفراد أنماط حياة أكثر نشاطاً وحيوية في سعيهم لتحقيق فوائد صحية طويلة الأمد، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة ونشاطاً.
قصص ملهمة من الدوحة
تُعدّ قصص الأفراد الذين عادوا إلى النشاط البدني مصدراً للإلهام في هذا السياق. عادت أماندا ويتفيلد، البالغة من العمر 54 عامًا، إلى ممارسة التمارين الرياضية في عام 2022، وذلك بعد تعافيها من سكتة دماغية تعرضت لها عندما كانت في الأربعين من عمرها. هذه التجربة الصعبة دفعتها لإعادة تقييم أولوياتها الصحية. وقالت ويتفيلد بهذا الصدد، معبرة عن حنينها للنشاط البدني: "لقد كان شيئًا اعتدت أن أفعله كثيرًا عندما كنت أصغر سنًا، وأنا سعيدة بالعودة إليه الآن." تعكس قصتها توجهًا متزايدًا بين كبار السن في قطر نحو استعادة لياقتهم البدنية بعد فترات من التوقف، أو حتى بعد مواجهة تحديات صحية كبيرة. ويُظهر سعيها الحثيث للنشاط البدني بعد تحدٍ صحي كبير، العزيمة القوية والرغبة الصادقة في تحسين جودة الحياة والتمتع بصحة أفضل. وتُعد هذه العودة إلى الرياضة جزءًا من حراك أوسع تشهده الدوحة، حيث يتزايد عدد الأفراد الذين يتجاوزون الأربعين من العمر ويبحثون عن طرق فعالة ومستدامة للحفاظ على صحتهم ولياقتهم البدنية.
دوافع العودة إلى النشاط البدني
يُشير كوتش مارتا، مدرب اللياقة البدنية المتخصص، إلى أن العديد من عملائه الأكبر سناً يفضلون التدريب في المنازل، نظراً لعدم توفر برامج رياضية مخصصة تلبي احتياجاتهم في الصالات الرياضية التجارية المنتشرة في قطر. وأضافت كوتش مارتا موضحة هذا التفضيل: "هذا هو المكان الذي يشعرون فيه براحة أكبر وخصوصية، مما يشجعهم على الالتزام بالتمارين." وتؤكد أن الأنشطة البدنية اليومية تُعيد القدرة على أداء المهام الاعتيادية بسهولة ويسر، قائلة: "الآن، أصبحت المهام اليومية التي كانت تشكل تحدياً في السابق أسهل بكثير، مثل الإمساك بوعاء ثقيل أثناء الطهي أو حتى فتح زجاجة محكمة الإغلاق، مما يعزز من استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم." من جانبها، تُشجع المبادئ التوجيهية الوطنية للنشاط البدني في قطر، التي أصدرها مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي في عام 2021، البالغين على جعل النشاط البدني عادة يومية راسخة، والانخراط في التمارين الهوائية ثلاث مرات على الأقل أسبوعياً، وذلك لتحقيق أقصى استفادة صحية.
تحديات وفرص في قطاع الرياضة
على الرغم من هذا التوجه الإيجابي، لا تزال هناك تحديات قائمة. أظهرت دراسة أجرتها وزارة الرياضة والشباب القطرية عام 2025 أن نقص الوقت لا يزال يمثل العائق الرئيسي أمام المشاركة المنتظمة في النشاط البدني بين السكان. هذا التحدي يشير إلى الحاجة الماسة لتطوير حلول مرنة ومبتكرة ومتاحة لتشجيع السكان على دمج الرياضة في جداولهم اليومية المزدحمة. وفي سياق متصل، أطلقت وزارة الصحة القطرية ومستشفى حمد مبادرة طموحة للشيخوخة الصحية تستهدف البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً. تهدف هذه المبادرة الشاملة إلى تعزيز الأنماط الحياتية الصحية وتحسين جودة حياة كبار السن بشكل عام، مما يوفر فرصاً جديدة وواعدة لتطوير برامج رياضية مخصصة ومنشآت متطورة تدعم هذه الفئة العمرية الحيوية في قطر.
فوائد صحية ونفسية للرياضة
عادت الرياضة بفوائد صحية ونفسية واضحة على أفراد مثل يسري بن جسوه (Yusri Bin Jusoh)، البالغ من العمر 53 عاماً، الذي استأنف نشاطه البدني المنتظم في عام 2010. جاء هذا القرار الحاسم بعد أن كشفت الفحوصات الطبية عن مستويات مرتفعة من حمض اليوريك وارتفاع الكوليسترول لديه، مما دفعه لاتخاذ إجراءات وقائية. واستجابة لهذه التحديات الصحية، تبنى يسري بن جسوه نهجاً تدريجياً ومتنوعاً في ممارسة الرياضة، بدأه بحماس وتفانٍ. وقال يسري بن جسوه، مستعرضاً رحلته الرياضية: "بدأت بركوب الدراجات الجبلية في أول عامين، تلاها ركوب الدراجات على الطرق بعد عام، مما وسّع من نطاق تماريني. وفي عام 2013، بدأت الركض مع الأصدقاء وانضممت إلى نادي الدوحة للركض (Doha Bay Running Club)، مما أضاف بعداً اجتماعياً لرياضتي." تعكس قصته الملهمة كيف يمكن للتدخلات المبكرة والالتزام المستمر بالنشاط البدني أن تسهم بفعالية في تحسين المؤشرات الصحية وتغيير نمط الحياة نحو الأفضل، مما يؤكد على الأهمية القصوى للرياضة في الحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة في الفئات العمرية المتقدمة. هذه القصص الفردية تجسد الأثر الإيجابي للجهود المبذولة لتعزيز اللياقة البدنية في المجتمع القطري.