من الأرشيف
وزارتا التعليم والنقل تطلقان مبادرة لدعم طلاب الهندسة البحرية والملاحة
وزارتا التعليم والنقل القطريتان تطلقان مبادرة مشتركة لدعم طلاب الهندسة البحرية والملاحة، عبر منح دراسية داخلية وخارجية لتوطين الوظائف.
أطلقت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي (MOEHE) بالتعاون مع وزارة المواصلات مبادرة وطنية مشتركة في قطر، تهدف إلى رعاية الطلاب القطريين الراغبين في دراسة تخصصات الهندسة البحرية والملاحة البحرية. جاء إطلاق المبادرة لدعم القطاع البحري وتوطين الوظائف فيه، من خلال استقطاب الكوادر الوطنية المؤهلة ورفد سوق العمل بالكفاءات المتخصصة. وتأتي هذه المبادرة المشتركة في إطار جهود الوزارتين لتعزيز القدرات الوطنية في قطاع حيوي واستراتيجي، وتوفير فرص تعليمية مميزة للشباب القطري.
تسعى المبادرة إلى جذب الطلاب القطريين المهتمين بالدراسات البحرية عبر مسارين رئيسيين. يشمل المسار الأول توفير منح دراسية خارجية للحصول على درجة البكالوريوس في الملاحة البحرية، مما يتيح للطلاب فرصة التعلم في مؤسسات تعليمية عالمية رائدة. أما المسار الثاني فيقدم منحًا دراسية داخلية لدراسة البكالوريوس في الهندسة البحرية، مما يعزز الخيارات المتاحة للطلاب داخل الدولة ويدعم المؤسسات التعليمية الوطنية. تهدف هذه المبادرة بشكل عام إلى تأهيل الكفاءات الوطنية أكاديمياً ومهنياً في هذين التخصصين الحيويين، وتلبية احتياجات سوق العمل المتزايدة في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية.
تفاصيل برامج المنح الدراسية
يقدم برنامج المنح الدراسية الخارجية للطلاب فرصة لمتابعة درجة البكالوريوس في الملاحة البحرية في جامعات مرموقة خارج الدولة. يشمل هذا البرنامج توفير بدل لمرة واحدة قبل المغادرة بقيمة 25,000 ريال قطري، لمساعدة الطلاب في الاستعداد لانتقالهم وتغطية التكاليف الأولية. كما يتضمن البرنامج صرف راتب شهري للطلاب يبلغ 14,000 ريال قطري لدعم نفقاتهم المعيشية أثناء الدراسة في الخارج، مما يضمن لهم التركيز الكامل على تحصيلهم العلمي دون أعباء مالية. يحصل الطلاب الملتحقون ببرنامج المنح الدراسية الخارجية على تذكرة سفر جوية سنوية، لتسهيل زياراتهم إلى الوطن والتواصل مع عائلاتهم.
في المقابل، يقدم برنامج المنح الدراسية الداخلية دعماً للطلاب القطريين الذين يسعون للحصول على درجة البكالوريوس في الهندسة البحرية داخل قطر. يوفر هذا البرنامج راتباً شهرياً للطلاب بقيمة 8,000 ريال قطري، مما يساعدهم على تغطية تكاليف معيشتهم ودراستهم. وتشمل برامج المنح الدراسية الداخلية المتاحة تلك التي تقدمها جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، وهي مؤسسة تعليمية رائدة في قطر، مما يوفر خيارات تعليمية متخصصة وعالية الجودة داخل الدولة. تهدف هذه البرامج مجتمعة إلى بناء كوادر وطنية مؤهلة تأهيلاً عالياً في قطاعي الملاحة والهندسة البحرية، بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل المتطورة.
أهداف المبادرة ورؤية قطر الوطنية
تهدف المبادرة إلى تأهيل الكفاءات الوطنية أكاديمياً ومهنياً في تخصصي الهندسة البحرية والملاحة البحرية، وذلك لتلبية احتياجات سوق العمل للمؤسسات الوطنية العاملة في مجالي النقل البحري واللوجستيات. وفي هذا الصدد، أفاد المهندس عبد العزيز عبد الله السليطي، الوكيل المساعد لشؤون النقل البحري في وزارة المواصلات، بأن "المبادرة تسعى إلى تأهيل الكفاءات الوطنية أكاديمياً ومهنياً في الهندسة البحرية والملاحة البحرية، وتلبية احتياجات القوى العاملة للمنظمات الوطنية العاملة في النقل البحري والخدمات اللوجستية". وأضاف السليطي أن هذه المبادرة تمثل خطوة محورية نحو تعزيز القدرات الوطنية في قطاع حيوي واستراتيجي لدولة قطر.
وتعكس هذه المبادرة التزام وزارة المواصلات بدعم جهود دولة قطر الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام. ويأتي هذا الدعم انسجاماً مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، التي تركز على تطوير رأس المال البشري وتمكين الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك القطاع البحري. كما تهدف المبادرة إلى تعزيز الخبرات الوطنية في قطاعي النقل البحري والخدمات اللوجستية، مع دعم التنمية الوطنية الشاملة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة. إن توفير فرص تعليمية متخصصة في هذه المجالات يسهم مباشرة في تحقيق الاستدامة الاقتصادية وتطوير البنية التحتية البشرية اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.
أهمية القطاع البحري وتأهيل الكوادر
تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية إلى توطين الوظائف الحيوية في هذه المجالات الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية. من خلال استثمارها في تعليم وتدريب الشباب القطري، تضمن الدولة استمرارية النمو والتطور في أحد أهم القطاعات الاقتصادية.
ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع جاهزية الكفاءات الوطنية لشغل الأدوار الفنية والتشغيلية داخل القطاع البحري، بما في ذلك المناصب القيادية والمتخصصة. وتهدف هذه الجاهزية إلى تلبية احتياجات سوق العمل المتزايدة للمؤسسات الوطنية العاملة في هذا القطاع الحيوي، بما يضمن استدامة النمو وتطوير الكوادر المحلية القادرة على الابتكار والتكيف مع المتغيرات العالمية. إن هذه المبادرة لا تقتصر على توفير فرص عمل فحسب، بل تسعى أيضاً إلى بناء جيل من الخبراء الوطنيين القادرين على قيادة مستقبل النقل البحري واللوجستيات في قطر، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في هذا المجال. ويُنتظر أن تُعزز هذه المبادرة بشكل كبير قدرة الكفاءات الوطنية على تولي المهام المتخصصة في هذا القطاع الحيوي.