من الأرشيف
افتتاح النسخة الثانية من معرض "الإبداع وإتقان الصورة" ضمن مهرجان "تسوير"
متاحف قطر تفتتح النسخة الثانية من معرض "الإبداع وإتقان الصورة" ضمن مهرجان "تسوير" في جاليري المطافئ، يستعرض أعمال 12 مصوراً حول الهوية والتراث.
افتتحت متاحف قطر النسخة الثانية من معرض "الإبداع وإتقان الصورة" في جاليري المطافئ (Al Hosh Gallery)، وذلك ضمن فعاليات مهرجان قطر للتصوير "تسوير". يشارك في المعرض أكثر من 12 مصوراً فوتوغرافياً من دولة قطر والمنطقة، ويقدمون أعمالاً فنية متنوعة تعكس تجاربهم ورؤاهم الإبداعية. ويأتي تنظيم المعرض في إطار برنامج "قطر تبدع خريف شتاء 2026-2027"، الذي يهدف إلى تعزيز المشهد الثقافي والفني في الدولة. ويقام هذا الحدث الفني البارز بالتعاون مع المدرسة التحضيرية في قطر، ومؤسسة VII، وجاليري المطافئ، مما يعكس التزام الجهات المنظمة بدعم المواهب الصاعدة والمخضرمة في مجال التصوير الفوتوغرافي.
مشاريع فنية تستكشف الهوية والتراث
يعرض المعرض مشاريع فوتوغرافية تتناول محاور الهوية، والذاكرة، والتراث، والهجرة، والانتماء، وفقاً للمنظمين. تسعى هذه الأعمال لاستكشاف التجارب الشخصية والجماعية ضمن سياقات ثقافية واجتماعية متنوعة، مقدمة بذلك رؤى متعددة الأبعاد حول هذه المفاهيم الأساسية التي تشكل الوجود الإنساني. وتبرز هذه المشاريع القصص الفردية والجماعية التي تعكس التحديات والترابطات التي تشكل المجتمعات في المنطقة وخارجها، مما يتيح للجمهور فرصة للتأمل في قضايا عالمية من منظور محلي وإقليمي. وتهدف هذه المعروضات إلى إثارة النقاش حول كيفية تأثير هذه العوامل على الأفراد والمجتمعات على حد سواء، مسلطة الضوء على الروايات غير المروية التي غالباً ما تظل في الظل. إن التنوع في المواضيع المطروحة يثري تجربة الزائر ويشجعه على التفكير النقدي.
تشمل المشاريع الفنية المعروضة "أنا البحر" للمصورة مايا باتيشيتش، والذي يتناول بعمق قضايا الهجرة والارتباط بالمكان، إضافة إلى عمل "أمة أنا وحدي" للفنانة فاطمة أحمد الدحيل، الذي يستكشف مفهوم الهوية الوطنية والفردية في سياق المجتمع القطري. كما يشارك المصور عبداللطيف أحمد النعيمي بعمل "الخط الأول بالطباشير"، الذي يركز على التراث الثقافي وأهمية الحفاظ عليه من خلال عدسته الفنية. وتقدم كل من هذه الأعمال رؤية فريدة للمواضيع المطروحة، حيث تتناول باتيشيتش في مشروعها قضايا الهجرة والارتباط بالمكان، بينما تستكشف الدحيل مفهوم الهوية الوطنية والفردية، ويركز النعيمي على التراث الثقافي وأهمية الحفاظ عليه من خلال عدسته. تسهم هذه المشاريع في إثراء الحوار الفني حول التحولات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها المنطقة والعالم.
تتويج لدورة تدريبية متقدمة
يمثل المعرض تتويجًا لدورة تدريبية متقدمة في التصوير الفوتوغرافي، نظمها مهرجان "تسوير" بهدف تطوير مهارات المصورين المشاركين. وقد ركزت الدورة على صقل القدرات الفنية للمصورين، وتمكينهم من إنتاج مشاريع فوتوغرافية معمقة تعكس رؤاهم الفنية والشخصية، مما أتاح لهم فرصة لتقديم أعمال ذات جودة عالية ومحتوى غني. وتأتي هذه الدورة كجزء من التزام المهرجان بدعم المواهب المحلية والإقليمية، وتوفير منصة تعليمية متقدمة للمصورين الطموحين والمحترفين على حد سواء. وقد أتاح هذا البرنامج للمشاركين فرصة لاستكشاف تقنيات جديدة في التصوير السردي والوثائقي، مما أسهم في الارتقاء بمستوى أعمالهم الفنية المعروضة حاليًا، وجعلها قادرة على إيصال رسائل قوية ومؤثرة للجمهور.
آراء حول أهمية المعرض
أكد خليفة العبيدلي، مدير مهرجان "تسوير"، أن المعرض يهدف إلى "الاحتفاء بالمواهب الإبداعية في قطر والمنطقة"، مشيراً إلى "الدور الذي يلعبه في تعزيز التبادل الثقافي والفني" بين مختلف الثقافات والخلفيات. وأضاف العبيدلي أن المعرض يمثل "منصة حيوية للمصورين لعرض أعمالهم التي تتناول قضايا معاصرة ومهمة"، مما يساهم في إثراء الحوار المجتمعي حول هذه القضايا.
من جانبه، ذكر زياد غافريتش، الشريك المؤسس لمؤسسة VII (VII Foundation) والمدرب الرئيسي للمشاركين، أن "مستوى الأعمال المعروضة يعكس التطور الكبير في مهارات المصورين ورؤاهم الفنية"، مما يؤكد فعالية الدورة التدريبية التي قدمتها المؤسسة. وأشار غافريتش إلى أن "الدورة التدريبية ساعدت المصورين على تطوير مشاريعهم من مجرد أفكار إلى أعمال فنية متكاملة ذات عمق سردي"، مما يدل على الجهد الكبير الذي بذله المشاركون والمدربون. كما أشاد كل من عبد اللطيف الجيدة، والوليد الخاجة، وبرير علي الكوشري، وكريستوف فوتييه، وجيني ماريان لايا بيريز، وجيلي حاجو، بأهمية المعرض في دعم جيل جديد من الفنانين، مؤكدين أن هذه المبادرات تساهم في إثراء المشهد الثقافي المحلي والإقليمي، وتوفر فرصاً ثمينة للمصورين لعرض إبداعاتهم والتفاعل مع الجمهور.
فعاليات مصاحبة وتفاصيل الزيارة
يستمر معرض "الإبداع وإتقان الصورة" في جاليري المطافئ حتى الخامس من أكتوبر المقبل، مما يتيح للجمهور فرصة كافية للاطلاع على الأعمال الفنية المشاركة والتعمق في مضامينها. ومن المقرر أن يشهد المعرض فعاليات مصاحبة يوم الأحد، تتضمن جولة إرشادية في أروقة المعرض، يقدمها خبراء لشرح تفاصيل الأعمال ورؤى الفنانين. تلي هذه الجولة جلسة حوارية مفتوحة مع عدد من الفنانين المشاركين، حيث يمكن للزوار التفاعل مباشرة مع المبدعين. وتهدف هذه الجلسة إلى تعميق فهم الزوار للمشاريع الفنية المعروضة، والسماح لهم بالتفاعل مباشرة مع الفنانين للاستفسار عن رؤاهم وتجاربهم الإبداعية التي شكلت أعمالهم، مما يخلق جسراً للتواصل بين الفنان والجمهور ويعزز التجربة الثقافية الشاملة.