من الأرشيف
فيتش تؤكد تصنيف قطر عند 'AA' وتتوقع عودة صادرات الغاز المسال لمستوياتها السابقة
فيتش تؤكد تصنيف قطر عند 'AA' وتتوقع عودة صادرات الغاز المسال لمستوياتها السابقة في النصف الثاني من العام المقبل بعد انخفاض المخاطر.
أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف قطر عند مستوى "AA" ورفعت عنها المراقبة السلبية للتصنيف، مشيرة إلى انخفاض المخاطر التي تواجه منشآتها للغاز الطبيعي المسال بعد الضربات الصاروخية الإيرانية في مارس الماضي. وتتوقع الوكالة أن تعود صادرات الغاز المسال القطرية إلى مستوياتها قبل الحرب في النصف الثاني من العام المقبل.
وقالت فيتش إن تصنيف "AA" يعكس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي يعد من بين الأعلى عالمياً، والأصول السيادية الضخمة، وتوقعاتها بأن الإنتاج الإضافي للغاز سيعزز المالية العامة. وأوضحت الوكالة أنه "في حين أن التركيز الجغرافي والتعقيد العالي لمنشآت قطر للغاز الطبيعي المسال يمثل نقطة ضعف، فقد انخفضت مخاطر حدوث أضرار جسيمة أخرى منذ مارس، وسيستغرق تأثير الحرب على الوضع الائتماني وقتاً أطول للتمييز". وتفترض فيتش أن "شكلاً من أشكال الاتفاق سيمكن من تهيئة الظروف المواتية لاستئناف الصادرات عبر المضيق في الربع الأول من العام المقبل، وبعد ذلك سيستغرق الأمر حوالي ستة أشهر للوصول إلى مستوى ما قبل الحرب مطروحاً منه 17 بالمائة من السعة المتضررة جراء الهجوم الإيراني على رأس لفان".
تقييم فيتش للتصنيف الائتماني ورفع المراقبة السلبية
أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف قطر عند مستوى "AA"، وهو التصنيف الثالث الأعلى على مقياس الوكالة. وقد جاء هذا التأكيد مصحوباً بقرار رفع قطر من قائمة "المراقبة السلبية للتصنيف" (Rating Watch Negative). وعزت فيتش هذا الإجراء إلى تراجع المخاطر التي تهدد منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية، وذلك في أعقاب الضربات الصاروخية الإيرانية التي وقعت في شهر مارس الماضي. يُعد هذا القرار مؤشراً إيجابياً على استقرار الوضع الائتماني للدولة الخليجية، بالرغم من التوترات الجيوسياسية الأخيرة.
أوضحت فيتش أن تصنيف "AA" يعكس بشكل أساسي نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي يصنف ضمن الأعلى عالمياً، مما يبرز الثراء الاقتصادي للبلاد. كما يشير التصنيف إلى الأصول السيادية الضخمة التي تمتلكها قطر، والتي توفر شبكة أمان مالية قوية. وتتوقع الوكالة أن يؤدي الإنتاج الإضافي من الغاز إلى تعزيز المالية العامة للبلاد بشكل أكبر في المستقبل، مما يدعم استقرارها الاقتصادي.
وفي تعليقها على الوضع الحالي، أشارت فيتش إلى أن "التركيز الجغرافي والتعقيد العالي لمنشآت قطر للغاز الطبيعي المسال يمثل نقطة ضعف محتملة". ومع ذلك، أكدت الوكالة أن "مخاطر حدوث أضرار جسيمة أخرى قد انخفضت منذ مارس، وسوف يستغرق تأثير الحرب على الوضع الائتماني وقتاً أطول للتمييز". هذا التقييم يعكس نظرة متفائلة نسبياً بشأن قدرة قطر على تجاوز التحديات الحالية.
تداعيات الهجمات على منشآت الغاز وأثرها على الإنتاج
تسببت الضربات الصاروخية الإيرانية في مارس الماضي في أضرار مباشرة لأجزاء من مجمع رأس لفان الصناعي، الذي يُعد مركزاً حيوياً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. وقد استهدفت هذه الضربات خطوط الإنتاج رقم 4 و 6 في رأس لفان، مما أدى إلى خفض كبير في القدرة السنوية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. وبشكل أكثر تحديداً، أدت هذه الأضرار إلى قطع 12.8 مليون طن من القدرة السنوية للغاز الطبيعي المسال.
يُعد مجمع رأس لفان الصناعي مصدراً لخُمس إمدادات العالم من الوقود المبرد للغاية، مما يبرز أهميته الاستراتيجية للاقتصاد العالمي. وتُعادل القدرة المقطوعة البالغة 12.8 مليون طن سنوياً حوالي 17 بالمائة من إجمالي صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، مما يشير إلى حجم التأثير على قدرة الدولة التصديرية. ويُقدر أن الخسارة السنوية المتوقعة من الإيرادات نتيجة لهذه الأضرار تبلغ 20 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يعكس الأثر المالي الكبير لهذه الهجمات.
في أعقاب هذه الهجمات، أعلنت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) حالة القوة القاهرة طويلة الأجل على عقودها مع عدد من المشترين الدوليين الرئيسيين. وشملت هذه العقود مشترين في الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وبلجيكا، مما يعكس الانتشار العالمي لتأثير هذه الأضرار. وقد قدر الرئيس التنفيذي للشركة، سعد الكعبي، أن الإصلاحات اللازمة لإعادة خطوط الإنتاج المتضررة إلى العمل ستستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، مما يشير إلى أن التعافي الكامل سيكون عملية طويلة الأمد.
آفاق استئناف الصادرات عبر مضيق هرمز
أثر إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير على قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، حيث يُعد هذا المضيق ممرًا ملاحيًا حيويًا لنقل الطاقة على مستوى العالم. فقبل اندلاع الصراع الأخير، كان أكثر من 20 بالمائة من الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز، مما يجعله نقطة اختناق بحرية ذات أهمية قصوى للتجارة الدولية.
تفترض وكالة فيتش أن التوصل إلى شكل من أشكال الاتفاق سيهيئ الظروف المواتية لاستئناف الصادرات عبر المضيق في الربع الأول من العام المقبل. هذا الافتراض يعكس أهمية الاستقرار الإقليمي لضمان استمرارية تدفقات الطاقة العالمية. وتتوقع فيتش أنه بعد استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، سيستغرق الأمر حوالي ستة أشهر للوصول إلى مستوى صادرات الغاز الطبيعي المسال الذي كان عليه قبل الحرب. ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار النقص البالغ 17 بالمائة من السعة التي تضررت جراء الهجوم الإيراني على رأس لفان، مما يعني أن العودة إلى مستويات ما قبل الهجوم لن تكون كاملة فوراً.
وصرحت الوكالة: "نفترض أن شكلاً من أشكال الاتفاق سيمكن من تهيئة الظروف المواتية لاستئناف الصادرات عبر المضيق في الربع الأول من العام المقبل، وبعد ذلك سيستغرق الأمر حوالي ستة أشهر للوصول إلى مستوى ما قبل الحرب مطروحاً منه 17 بالمائة من السعة المتضررة جراء الهجوم الإيراني على رأس لفان". هذا التوقع يقدم جدولاً زمنياً واضحاً لعودة الصادرات القطرية إلى مستوياتها السابقة، مع الأخذ في الاعتبار الأضرار الهيكلية التي لحقت بالبنية التحتية للغاز.
توقعات صندوق النقد الدولي للمنطقة
في سياق التطورات الاقتصادية الأوسع في المنطقة، خفض صندوق النقد الدولي (IMF) توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط لعام 2026 إلى 0.7 بالمائة. يمثل هذا التوقع تخفيضًا بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة التي صدرت في شهر أبريل الماضي، مما يشير إلى تدهور في النظرة المستقبلية للنمو الاقتصادي في المنطقة.
في المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينتعش النمو في الشرق الأوسط ليصل إلى 6.5 بالمائة في عام 2027. هذا التوقع لعام 2027 يشكل زيادة قدرها 1.9 نقطة مئوية عن تقييمه السابق، مما يوحي بأن الصندوق يتوقع تحسناً ملحوظاً في الأداء الاقتصادي بعد عام 2026.
كما يتوقع الصندوق أن تواجه كل من العراق والكويت وقطر انكماشات حادة في عام 2026، مما يشير إلى تحديات اقتصادية كبيرة لهذه الدول في المدى القريب. لكنه يتوقع أن تعقب هذه الانكماشات "توسعات مزدوجة الرقم" في عام 2027 لهذه الدول الثلاث، مما يعكس نظرة متفائلة بشأن قدرتها على التعافي وتحقيق نمو اقتصادي قوي بعد تجاوز مرحلة الانكماش المتوقعة. هذه التوقعات تبرز الطبيعة المتقلبة للاقتصاد الإقليمي وتأثره بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية.