من الأرشيف
الإمارات والسعودية وقطر تحث ترامب على التفاوض مع إيران وسط مخاوف اقتصادية وأمنية
الإمارات والسعودية وقطر تحث ترامب على التفاوض مع إيران لتجنب صراع يهدد اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة.
كثفت الإمارات العربية المتحدة جهودها للضغط من أجل إنهاء الحرب مع إيران، حيث انضمت إلى المملكة العربية السعودية وقطر في حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منح المفاوضات فرصة. وقد جادلت قيادات الدول الثلاث الحليفة للولايات المتحدة، في مكالمات منفصلة مع ترامب، بأن العمل العسكري لن يحقق الأهداف طويلة الأمد لواشنطن مع إيران. يمثل موقف الإمارات العربية المتحدة تحولاً بالنسبة لدولة تحملت وطأة الهجمات الإيرانية وتبنت تاريخياً نهجاً أكثر تشدداً تجاه طهران. وقد جاءت هذه المناقشات مدفوعة بمخاوف عميقة بين دول الخليج من أن أي رد فعل من طهران، في حال استئناف الأعمال العدائية، قد يدفع اقتصادات المنطقة إلى الفوضى. وفي اليوم التالي، أعلن ترامب أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، قد أقنعوه بعدم توجيه ضربة عسكرية لإيران، مما يشير إلى تحول محتمل في النهج الأمريكي.
تطورات الصراع والجهود الدبلوماسية
شهدت الفترة ما بين أواخر فبراير وأوائل أبريل هجمات شنتتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، قبل أن يعقبها وقف لإطلاق النار. رداً على ذلك، أطلقت إيران والجماعات المسلحة المدعومة من طهران في العراق آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ عبر الخليج، مما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص وتسبب في أضرار بمليارات الدولارات للموانئ والبنية التحتية للطاقة. هذه الهجمات المتبادلة عكست تصاعداً في التوترات الإقليمية قبل أن يتفق الطرفان على هدنة.
وفي 8 أبريل، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق هدنة، مما خفف مؤقتاً من حدة المواجهة العسكرية المباشرة. ومع ذلك، صرح كلا الجانبين بأنهما مستعدان لاستئناف الأعمال العدائية، ولم تظهر مؤشرات تذكر على استعدادهما لتقديم تنازلات جوهرية. هذا الموقف يشير إلى أن الهدنة قد تكون مرحلة مؤقتة وليست حلاً دائماً للصراع المستمر. على الرغم من الهدنة، لا تزال المخاوف قائمة بشأن إمكانية استئناف الأعمال العدائية في أي وقت، مما يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر.
في سياق الجهود الدبلوماسية المستمرة، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة عن "تقدم طفيف" في المفاوضات. هذه التصريحات تأتي في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة للدفع نحو حل سلمي للأزمة، في محاولة لتجنب تصعيد أوسع قد تكون له تداعيات اقتصادية وأمنية وخيمة على المنطقة والعالم. كما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى وجود دلائل على تحرك في هذا الاتجاه، مما يعزز الآمال في إمكانية إحراز تقدم. كان من المقرر أن يزور قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إيران يوم الجمعة الموافق 22 مايو 2026، في إشارة إلى استمرار المساعي لحل الأزمة والبحث عن مخرج دبلوماسي للأزمة المتفاقمة.
مواقف الدول الخليجية المتنوعة
على الرغم من حثهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التفاوض، تختلف الإمارات والسعودية وقطر حول طبيعة أي اتفاق دبلوماسي محتمل مع إيران، وحول مدى التشدد الذي يجب أن تتبعه واشنطن في المفاوضات. تدعم المملكة العربية السعودية المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان، وتؤمن بأن كبح برامج إيران النووية والصواريخ الباليستية لا يمكن تحقيقه إلا عبر الدبلوماسية. وتؤكد المملكة أن التركيز على الدبلوماسية هو السبيل الوحيد لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة، بعيداً عن التوترات العسكرية.
تعتقد المملكة، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة، أن الولايات المتحدة يجب أن تركز على إقناع إيران بإعادة فتح مضيق هرمز، مع الإبقاء على الضغط البحري على الموانئ الإيرانية لإجبار طهران على تقديم تنازلات. هذا الموقف يعكس أهمية المضيق الحيوي للتجارة العالمية والتدفقات النفطية، حيث كان إغلاق طهران الفعلي للمضيق في بداية الصراع قد عطل صادرات النفط والغاز الطبيعي من عدة دول خليجية، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. من جانبها، تواصل قطر دعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان، مؤكدة على ضرورة إيجاد حل سلمي وشامل يرضي جميع الأطراف. وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية مجدداً أن أي اتفاق يجب أن يعالج "كامل نطاق التهديدات الإيرانية"، بما في ذلك برنامجها النووي وصواريخها الباليستية وطائراتها المسيرة و"الوكلاء والجماعات الإرهابية التابعة لها". هذا الموقف الإماراتي يشدد على ضرورة معالجة جميع جوانب النفوذ الإيراني في المنطقة لضمان اتفاق مستدام.
وصرح وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بأن المملكة "تقدر تقديراً عالياً" قرار ترامب "إعطاء الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى اتفاق مقبول لإنهاء الحرب". وأضاف أن هذا القرار يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشدداً على أهمية المسار الدبلوماسي في حل النزاعات الإقليمية المعقدة.
تداعيات اقتصادية وأمنية إقليمية
دفعت المخاوف بين دول الخليج من أن أي رد فعل من طهران، في حال استئناف الأعمال العدائية، قد يدفع اقتصادات المنطقة إلى الفوضى، إلى إجراء هذه المناقشات. هذه المخاوف عميقة وتتعلق بالاستقرار الاقتصادي والأمني لدول المنطقة، حيث أن أي تصعيد جديد يمكن أن يهدد البنية التحتية الحيوية ومسارات التجارة العالمية. وكان إغلاق طهران لمضيق هرمز فعليًا في بداية الصراع قد عطل صادرات النفط والغاز الطبيعي من عدة دول خليجية، مما أثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. نتيجة لذلك، شهدت أسعار الطاقة ارتفاعًا حادًا بسبب إغلاق مضيق هرمز، مما أثار قلقًا واسع النطاق بشأن الاستقرار الاقتصادي في المنطقة والعالم. هذا التعطيل كشف عن مدى حساسية الاقتصاد العالمي تجاه التوترات في هذه الممرات المائية الحيوية، وأكد على الحاجة الماسة لضمان حرية الملاحة.
تجدد التهديد للدول الخليجية يوم الأحد بعد هجوم بطائرة مسيرة على محطة للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة، وهو الهجوم الذي ألقت أبوظبي باللوم فيه على ميليشيات مدعومة من إيران في العراق. هذا الحادث يسلط الضوء على استمرار التهديدات الأمنية التي تواجهها دول الخليج، حتى في ظل الهدنة، ويبرز المخاطر المحتملة على المنشآت الحيوية. وقد كلف الصراع الولايات المتحدة بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، مما يضيف بعداً اقتصادياً آخر إلى الضغوط الدبلوماسية، ويؤكد على التكاليف الباهظة للنزاعات المسلحة.
خلفيات تاريخية ودبلوماسية
تصاعد إحباط الإمارات من بعض الدول العربية لدرجة اتخاذها قراراً مفاجئاً في أواخر أبريل بالانسحاب من منظمة أوبك. هذا القرار يعكس التوترات المتزايدة والمصالح المتباينة داخل المنطقة، ويشير إلى رغبة الإمارات في اتخاذ مسار مستقل في سياستها الاقتصادية. وتضم دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم الإمارات والسعودية وقطر، كلاً من الكويت والبحرين وعمان أيضاً. وفي يوم الخميس الموافق 21 مايو 2026، أرسلت جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، باستثناء عمان، رسالة إلى هيئة عالمية لمراقبة الشحن، رافضة محاولات إيران للسيطرة الدائمة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. هذه الخطوة الجماعية تؤكد على إجماع دول الخليج على أهمية حرية الملاحة في المضيق كشريان حيوي للتجارة العالمية.
تاريخياً، تنظر إسرائيل إلى إيران على أنها تهديد وجودي لها، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي، ويضيف طبقة أخرى من التوترات إلى الصراع القائم. وفي سياق منفصل، ألغى زعماء الحزب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس تصويتاً على قرار يسعى لإنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل الرئيس دونالد ترامب على تفويض الكونغرس. هذا الإلغاء يشير إلى الخلافات الداخلية في الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع الصراع الإيراني، ويبرز أهمية دور الكونغرس في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالقرارات التي قد تؤدي إلى تدخلات عسكرية واسعة النطاق.
تواجه المنطقة تحديات كبيرة تتطلب دبلوماسية حذرة ومفاوضات مكثفة لتجنب تصعيد أوسع نطاقاً. إن التدخلات الإقليمية، والبرامج النووية والصاروخية، وحرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية، كلها نقاط خلاف رئيسية يجب معالجتها لتحقيق سلام دائم ومستقر. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية، تبقى التوترات الأمنية والاقتصادية قائمة، مما يجعل الوضع في الخليج محور اهتمام دولي مستمر، ويتطلب يقظة مستمرة من قبل جميع الأطراف المعنية.