أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

حرب أمريكا وإيران تلقي بظلالها على صادرات قطر للغاز المسال وتؤثر على أوروبا

حرب أمريكا وإيران تخفض صادرات قطر للغاز المسال 96% وتسبب خسائر بـ 24 مليار دولار، مؤثرة على إمدادات أوروبا.

QatarEnergy's liquefied natural gas (LNG) production facilities, amid the U.S.-Israeli conflict with Iran, in Ras Laffan Industrial City, Qatar March 2, 2026.
الصورة: Reuters عبر News

تراجعت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 96% بعد ستة أشهر من اندلاع حرب الولايات المتحدة وإيران، مما يمثل انخفاضاً حاداً وغير مسبوق في قدرة الدولة الخليجية على التصدير. وقد أثر هذا التراجع الكبير على الإمدادات العالمية بشكل مباشر، حيث كانت قطر قبل بدء الصراع توفر حوالي خمس الاستهلاك اليومي للغاز المسال في العالم. جاء هذا التطور المقلق بعد تعرض ناقلتي غاز قطريتين لهجمات متفرقة، مما فاقم المخاوف بشأن سلامة الملاحة في الممرات المائية الحيوية وأمن سلاسل الإمداد العالمية للطاقة. وقعت هذه الأحداث بحلول يوم الأربعاء، 26 أغسطس 2026، في تمام الساعة 1:03 صباحًا بتوقيت جرينتش-4، مؤذنة ببدء مرحلة جديدة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

خسائر اقتصادية فادحة لقطر

تكبدت قطر خسائر اقتصادية تقدر بنحو 24 مليار دولار أمريكي من مبيعات الغاز، وفقًا للبيانات المتاحة التي تعكس الأثر المباشر للنزاع. وتمثل هذه الخسارة الضخمة حوالي خمسة أشهر من الدخل لقطر، بناءً على أرقام عام 2025، مما يسلط الضوء على حجم الضربة الاقتصادية التي تلقتها الدولة. وتأتي هذه الخسائر في ظل تراجع حاد وملموس في صادرات الغاز الطبيعي المسال، حيث لم تصدر قطر سوى 18 شحنة غاز مسال خلال الفترة الأخيرة التي أعقبت اندلاع الحرب. ويقارن هذا العدد بانخفاض كبير عن 509 شحنات تم تصديرها في نفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس الأثر المباشر للأحداث الجارية على قدرة الدولة الخليجية على التصدير واستقرار إيراداتها. ويبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد 3.64 ريال قطري، مما يؤكد على القيمة الكبيرة للخسائر بالعملة المحلية.

تداعيات على الإمدادات الأوروبية

تراجعت مخزونات الغاز الأوروبية إلى أدنى مستوياتها التاريخية لهذا الوقت من العام، مما يثير مخاوف جدية بشأن أمن الطاقة في القارة العجوز مع اقتراب موسم الشتاء. يأتي هذا التطور في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المسال، والتي تأثرت بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، وهي منطقة حيوية لمصادر الطاقة. وتعتمد أوروبا بشكل متزايد على واردات الغاز المسال، وخاصة من دول مثل قطر، لتلبية احتياجاتها المتنامية من الطاقة وتأمين استقرار أسواقها. وقد أدت الهجمات الأخيرة على ناقلات الغاز القطرية إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن استمرارية هذه الإمدادات، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسواق الغاز الأوروبية التي تعاني أصلاً من تقلبات في الأسعار ونقص في المعروض، ويجعلها أكثر عرضة للصدمات الخارجية.

مقارنة بتأثير الحرب على دول أخرى

بينما تأثرت صادرات النفط لكل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق والكويت جراء الحرب، إلا أن حجم هذا التأثير لم يبلغ المستويات التي شهدتها صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية. ففي الوقت الذي تعرضت فيه صادرات النفط من هذه الدول لبعض الضربات التي أثرت على حجم إنتاجها وصادراتها، شهدت صادرات قطر من الغاز المسال تراجعاً كبيراً وغير مسبوق، وصل إلى 96%، مما يسلط الضوء على تباين الأثر الاقتصادي للحرب على الدول المختلفة في المنطقة وقطاعاتها الحيوية. هذا التباين يؤكد على أن قطاع الغاز المسال القطري قد تحمل العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية المباشرة للنزاع.

دور الصادرات الأمريكية في تعويض النقص

ساهمت صادرات الولايات المتحدة بشكل جزئي في تعويض النقص الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، والذي نجم عن التراجع الكبير في صادرات قطر. يأتي هذا الدور الأمريكي في ظل سعي الأسواق الدولية لإيجاد مصادر بديلة وموثوقة للغاز بعد تضرر الإمدادات القطرية بشكل كبير جراء التوترات الجيوسياسية التي ضربت المنطقة. وقد أدت هذه الصادرات الأمريكية إلى تخفيف الضغط على بعض الأسواق التي تعتمد بشكل كبير على الغاز المسال، لكنها لم تتمكن من سد الفجوة بالكامل، خاصة في أوروبا التي تواجه تحديات غير مسبوقة في تأمين احتياجاتها من الطاقة وضمان استمرار تدفق الإمدادات.