أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

رسائل أمريكية إلى طهران: ترامب يرفض العودة لاتفاق قديم وإيران تتمسك به

رسائل أمريكية عبر باكستان وقطر تؤكد رفض ترامب العودة لاتفاق قديم، بينما تتمسك إيران بالاتفاق الحالي.

Vessels in the Strait of Hormuz, off Bandar Abbas in southern Iran, on 5 September 2026 (AFP)
الصورة: AFP عبر News

في الرابع والعشرين من أغسطس، شهدت العاصمة الإيرانية طهران نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث زار رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، حاملاً رسالة محورية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد ذكر المشير منير أن الرسالة نصت بوضوح على أن ترامب "لن يعود إلى مذكرة التفاهم" (the MoU) التي تم التوصل إليها سابقاً. لم تكن هذه الرسالة الوحيدة التي حملت الموقف الأمريكي الحازم، فقد نقل مسؤولون قطريون رسالة مماثلة من الرئيس ترامب، مفادها أنه لن يعود إلى هذا التفاهم. وقد أكد علي الثوادي، المسؤول القطري البارز، على رد ترامب برفض العودة إلى مذكرة التفاهم، مما يعكس موقفاً أمريكياً ثابتاً ومتسقاً تجاه الاتفاق، يتم نقله عبر قنوات دبلوماسية متعددة، بهدف إيصال رسالة واضحة لطهران.

الوساطة الباكستانية والقطرية في طهران

عقب زيارة رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران في الرابع والعشرين من أغسطس، التقى منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والجنرال محسن رضائي. وشملت هذه اللقاءات رفيعة المستوى بحث رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حملها منير، والتي أكدت رفض ترامب العودة إلى مذكرة التفاهم السابقة. هذه الاجتماعات تؤشر إلى الأهمية البالغة للرسالة الأمريكية والجهود الدبلوماسية المكثفة المبذولة لنقل المواقف الحاسمة بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء الإقليميين، في محاولة لتبديد أي التباس حول الموقف الأمريكي، وتأكيد جدية واشنطن في عدم العودة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في السابع عشر من يونيو.

بعد ثلاثة أيام تقريبًا من زيارة المشير منير، وتحديدًا في حوالي السابع والعشرين من أغسطس، توجه وفد قطري رفيع المستوى إلى إيران. ضم الوفد القطري رئيس الوزراء، مما يعكس مستوى الاهتمام القطري الكبير بالوساطة بين الأطراف ورغبتهم في لعب دور فعال في تخفيف التوترات الإقليمية. وقد نقل المسؤولون القطريون رسالة مشابهة لتلك التي حملها الجانب الباكستاني، مؤكدين على الموقف الأمريكي الثابت بشأن عدم العودة إلى الاتفاق النووي السابق. هذا التنسيق بين الجهود الدبلوماسية للبلدين يشير إلى استراتيجية واضحة لإيصال رسالة موحدة من واشنطن إلى طهران عبر أكثر من قناة، مع التأكيد على أن الرئيس ترامب لن يعود إلى التفاهم السابق.

وفي السادس من سبتمبر، قام وفد قطري آخر، برئاسة علي الثوادي، بزيارة غير معلنة إلى العاصمة الإيرانية طهران، مما يؤكد استمرارية الجهود القطرية. تأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها قطر للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة. وقد أكد الثوادي، بصفته مسؤولاً قطرياً، على أن رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان رفض العودة إلى مذكرة التفاهم، مما يسلط الضوء على استمرارية الموقف الأمريكي الذي يتم نقله عبر قنوات متعددة وموثوقة، بهدف التأكيد على حسم واشنطن في هذه المسألة وعدم وجود نية للعودة إلى الاتفاق الأصلي.

تفاصيل مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

تم التوصل إلى مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية في السابع عشر من يونيو، والتي مثلت إطاراً استراتيجياً لإنهاء أشهر من الصراع والتوترات الإقليمية، وتهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي للملاحة الدولية. نصت المذكرة على منح إيران إعفاءً نفطياً مهماً يتيح لها الحصول على إيرادات نفطية مباشرة بالدولار الأمريكي، في خطوة كان من شأنها تخفيف الضغوط الاقتصادية على طهران وتوفير شريان حياة اقتصادي لها. كما تضمنت المذكرة عرضاً بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الصراع في لبنان، مما يعكس طموحاً أوسع لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتهدئة التوترات التي كانت سائدة في المنطقة. إضافة إلى ذلك، تضمنت المذكرة اعترافاً ضمنياً بسيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو ما يمثل نقطة محورية في المطالب الإيرانية المتعلقة بأمنها القومي ومصالحها البحرية، ويمنحها نفوذاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية العالمية. خلال فصل الصيف، قامت القوات العسكرية الأمريكية بفتح ممر ملاحي تدريجي عبر مضيق هرمز على طول ساحل عمان، في إشارة إلى بدء تطبيق بعض بنود الاتفاق وتأكيد التزام واشنطن بجزء من التفاهمات الأولية. ومع ذلك، بدأت مذكرة التفاهم هذه بالتفكك في أوائل يوليو 2026، مما يشير إلى فترة قصيرة من التطبيق الفعلي قبل أن تتراجع الأطراف عن التزاماتها. وفي السابع من يوليو، ألغت الولايات المتحدة جزءًا رئيسيًا من تخفيف العقوبات المتعلقة بتصدير النفط، مما أشار بوضوح إلى تدهور الاتفاق وبداية انهياره، وبعث برسالة قوية إلى طهران حول تغير الموقف الأمريكي.

موقف إيران الثابت من الاتفاق

أبلغ المسؤولون الإيرانيون كلاً من رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير والوفد القطري بأنهم سيقبلون مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في السابع عشر من يونيو، ولن يقبلوا أي شيء آخر. جاء هذا الموقف الإيراني الحازم خلال اللقاءات التي عقدها منير في طهران مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والجنرال محسن رضائي، حيث أكد الإيرانيون تمسكهم التام بالاتفاق السابق، معتبرين إياه الأساس الوحيد لأي تفاهمات مستقبلية. كما تكرر هذا الموقف خلال زيارة الوفد القطري رفيع المستوى، حيث جدد المسؤولون الإيرانيون تأكيدهم على عدم التنازل عن بنود المذكرة الأصلية، مشددين على أن أي محاولة لتغييرها ستواجه بالرفض القاطع.

وفي لقاء لاحق مع الوفد القطري برئاسة علي الثوادي، جددت إيران موقفها الثابت، مؤكدة أنها لن تتخلى عن مذكرة التفاهم ولن تتفاوض على نص جديد. هذا التأكيد الإيراني المتكرر يمثل رفضاً واضحاً للموقف الأمريكي الذي نقله الوسطاء الباكستانيون والقطريون، والذي يشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرفض العودة إلى الاتفاق الأصلي. هذا التمسك الإيراني بمذكرة التفاهم يبرز التباين الواضح في المواقف بين الطرفين بشأن مستقبل العلاقة الدبلوماسية والاتفاق النووي، ويؤكد على أن طهران تعتبر الاتفاق الأصلي هو الأساس الوحيد لأي تفاهمات مستقبلية، وأنها لن تقبل بأي تعديلات أو اتفاقيات بديلة.

الضغوط الاقتصادية الأمريكية المتزامنة

تزامناً مع هذه التطورات الدبلوماسية المكثفة وتبادل الرسائل عبر الوسطاء، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في الرابع والعشرين من أغسطس عن حملة ضغط اقتصادي وصفها بـ "يوم النصر" (D-Day) تستهدف إيران. يأتي هذا الإعلان كجزء من استراتيجية واشنطن الشاملة لممارسة أقصى الضغوط على طهران، بهدف دفعها إلى تغيير سلوكها أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية أكثر صرامة. ويعكس هذا الإعلان الأمريكي نهجاً مزدوجاً يجمع بين الرسائل الدبلوماسية المباشرة وغير المباشرة عبر الوسطاء، والتحركات الاقتصادية المباشرة التي تهدف إلى تقويض القدرات المالية لإيران، وبالتالي إضعاف موقفها التفاوضي. يشير هذا التزامن بين الجهود الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية إلى تصعيد مدروس في الموقف الأمريكي تجاه إيران، والذي يسعى لفرض واقع جديد في العلاقة بين البلدين، ويدفع طهران نحو إعادة تقييم خياراتها في مواجهة تزايد الضغوط الدولية.