أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

زيارة ميلوني لقطر تسلط الضوء على تعميق العلاقات الإيطالية الخليجية

زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لقطر لتقديم التعازي تعكس تعميق العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية والطاقوية بين إيطاليا والخليج.

زيارة ميلوني لقطر تسلط الضوء على تعميق العلاقات الإيطالية الخليجية
الصورة: Palazzo Chigi عبر News

تتوجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى قطر لتقديم التعازي في وفاة الأمير الأب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في زيارة تسلط الضوء على عمق العلاقات الثنائية بين روما والدوحة. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات الإيطالية القطرية زخمًا متزايدًا على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وقد توفي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يوم الأحد عن عمر يناهز 74 عامًا، مما دفع قطر لإعلان أربعة أيام من الحداد الوطني على رحيل القائد الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ بلاده.

وصفت ميلوني الأمير الراحل بأنه "أحد القادة النادرين الذين غيروا مسار تاريخ أمتهم". وأضافت رئيسة الوزراء الإيطالية أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني "برؤية وشجاعة وتصميم غير عاديين، أرسى أسس قطر الحديثة، وعزز مؤسساتها، ومنحها صوتًا وهيبة تتجاوز حدودها بكثير". وقد أثنت ميلوني على الدور المحوري الذي لعبه الشيخ حمد في بناء دولة قطر المعاصرة، مؤكدة على الإرث الكبير الذي خلفه وراءه.

إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

تولى الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حكم قطر في الفترة من عام 1995 إلى عام 2013، وهي حقبة شهدت تحولات جوهرية في المشهد القطري والإقليمي. وشهدت فترة حكمه إطلاق قناة الجزيرة الإخبارية العالمية عام 1996، والتي أصبحت إحدى أبرز الشبكات الإعلامية في المنطقة والعالم، وغيرت مفهوم الإعلام العربي بشكل كبير. لم يقتصر تأثيره على الإعلام، فقد تم إصدار أول دستور دائم لدولة قطر في عام 2004، مما أرسى أُطرًا قانونية للحكم، وعزز من سيادة القانون في البلاد.

وشهدت فترة حكمه أيضًا السماح للمرأة بالتصويت والترشح في الانتخابات البلدية، مما يمثل خطوة مهمة في المشاركة السياسية للمرأة القطرية، ويعكس رؤيته التحديثية. وفي عام 2013، تخلى الشيخ حمد عن السلطة لابنه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة غير معتادة في المنطقة، حيث فضّل الانتقال السلس للسلطة على التشبث بها، مما حظي بتقدير دولي واسع. وفي أعقاب وفاته، تم تنكيس الأعلام إلى نصف السارية في جميع أنحاء قطر، وتم تعليق العمل في المكاتب الحكومية بقطر كجزء من الحداد الوطني، تعبيرًا عن الحزن العميق على رحيل قائدها. وقد أثرت فترة حكمه على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لقطر، مما جعلها لاعبًا رئيسيًا على الساحة الدولية.

تعزيز الروابط الاستراتيجية مع الدوحة

تأتي زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الدوحة في سياق تعزيز العلاقات الثنائية مع قطر، والتي تشهد نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. وقد التقت ميلوني بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في ميلانو في فبراير/شباط الماضي، في إطار سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين البلدين التي تهدف إلى توطيد الشراكة الاستراتيجية. كما سافرت ميلوني إلى الدوحة في أبريل/نيسان ضمن جولة أوسع شملت دول الخليج، مما يؤكد على الأهمية التي توليها إيطاليا للمنطقة ككل ولقطر على وجه الخصوص.

وفي مايو/أيار، افتتحت رئيسة الوزراء الإيطالية منتدى أوروبا والخليج في اليونان إلى جانب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، مما يؤكد على أهمية الشراكة بين الجانبين في القضايا الإقليمية والدولية. تلا ذلك اجتماع ثنائي آخر مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (Évian) في يونيو/حزيران، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

تعكس هذه الزيارات والاجتماعات المتكررة الأهمية الاستراتيجية لقطر بالنسبة لإيطاليا، خاصة في مجال الطاقة. تُعد قطر أحد الموردين الرئيسيين لإيطاليا من الغاز الطبيعي المسال، وهو مورد حيوي لأمن الطاقة الإيطالي. وتستحوذ منطقة الخليج بشكل عام على 10% من واردات إيطاليا من الغاز و15% من احتياجاتها النفطية، مما يجعل الشراكة مع دول الخليج، وقطر في مقدمتها، ضرورية لضمان استقرار الإمدادات. وتُشير هذه الروابط الاقتصادية القوية إلى عمق الشراكة بين البلدين، والتي تتجاوز مجرد تبادل السلع لتشمل تعاونًا استراتيجيًا أوسع.

وتشمل مجالات التعاون الأخرى الاستثمار، حيث تستثمر الشركات القطرية في إيطاليا، بينما تسعى الشركات الإيطالية إلى توسيع وجودها في السوق القطري المزدهر. كما يمتد التعاون إلى قطاعات مثل البنية التحتية والتكنولوجيا والثقافة، مما يعكس الرغبة المشتركة في بناء علاقات شاملة ومتعددة الأوجه.

وكررت ميلوني وصفها للأمير الأب الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بأنه "أحد هؤلاء القادة النادرين الذين غيروا مسار تاريخ أمتهم". كما ذكرت رئيسة الوزراء الإيطالية أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، "برؤية وشجاعة وتصميم استثنائيين، أرسى أسس قطر الحديثة، وعزز مؤسساتها، ومنحها صوتًا وهيبة تتجاوز حدودها بكثير"، مما يؤكد على تقدير إيطاليا لدوره التاريخي.

توسيع الشراكة الإيطالية في الخليج

تتجاوز جهود إيطاليا لتعزيز العلاقات نطاق قطر لتشمل منطقة الخليج بأكملها، في إطار استراتيجية روما لتنويع شراكاتها وتعزيز نفوذها الإقليمي. في أبريل/نيسان، التقت ميلوني ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، ضمن مهمتها الإقليمية لتعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وهي شريك اقتصادي وسياسي رئيسي في المنطقة. كما اجتمعت رئيسة الوزراء الإيطالية بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي خلال الزيارة الإقليمية ذاتها، مما يدل على اهتمام إيطاليا بتوطيد الروابط مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي يونيو/حزيران، التقت ميلوني الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مرة أخرى على هامش قمة مجموعة السبع، مما يؤكد على استمرارية الحوار والتعاون بين البلدين على أعلى المستويات. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، حضرت ميلوني قمة مجلس التعاون الخليجي في المنامة، في خطوة تعكس التزام إيطاليا بالتفاعل المباشر مع التكتلات الإقليمية الهامة. تعكس هذه اللقاءات المتتالية على مدار العام التزام إيطاليا بتوسيع نطاق شراكاتها في منطقة الخليج، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل أيضًا في مجالات الدبلوماسية والأمن، سعيًا لبناء علاقات قوية ومستدامة مع دول المنطقة.

وقد وصفت ميلوني الأمير الأب الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بأنه "أحد هؤلاء القادة النادرين الذين غيروا مسار تاريخ أمتهم". وأضافت رئيسة الوزراء الإيطالية أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، "برؤية وشجاعة وتصميم استثنائيين، أرسى أسس قطر الحديثة، وعزز مؤسساتها، ومنحها صوتًا وهيبة تتجاوز حدودها بكثير". هذه التصريحات تعكس الاحترام العميق الذي تكنه إيطاليا للقيادة القطرية ودورها في المنطقة.