أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

عمال نيباليون في قطر يطالبون بمستحقاتهم المتأخرة لثمانية أشهر

عمال نيباليون في قطر يطالبون بمستحقاتهم المتأخرة لثمانية أشهر من شركة إنترتيكترا قطر، مما يعرضهم لضائقة مالية حادة.

Thirty-six Nepali workers in Qatar unpaid for eight months
الصورة: Provided by the migrant workers عبر News

يواجه ما لا يقل عن 36 عاملاً نيبالياً مهاجراً في قطر تأخراً في استلام مستحقاتهم المالية لمدة ثمانية أشهر، مما أثار مطالبات متزايدة بالحصول على أجورهم المتراكمة. هؤلاء العمال، الذين يعملون لدى شركة "إنترتيكترا قطر ذ.م.م" (Intertectra Qatar WLL)، لم يحصلوا على رواتبهم ومستحقاتهم الأخرى، مما يعرضهم لضائقة مالية حادة. تتضمن المبالغ المستحقة أجورهم الأساسية، مدفوعات العمل الإضافي، مكافآت نهاية الخدمة، وبدلات الطعام. وقد أشار العمال إلى أن الشركة لم تلتزم بدفع هذه المستحقات الأساسية، مما أثر بشكل كبير على ظروف معيشتهم وقدرتهم على إرسال الأموال إلى عائلاتهم في نيبال. وتؤكد هذه الأزمة المالية حجم التحديات التي يواجهها العمال المهاجرون في سعيهم لتحقيق الاستقرار المالي لأسرهم.

توقف العمال عن العمل واحتجاجهم

توقف ما مجموعه 85 عاملاً مهاجراً من جنسيات مختلفة، من بينهم 36 نيبالياً، عن العمل احتجاجاً على عدم دفع مستحقاتهم. يأتي هذا التوقف عن العمل في ظل مطالبات العمال بالحصول على أجورهم المتأخرة، والتي تشمل رواتبهم الأساسية ومستحقات أخرى لم تدفعها شركة "إنترتيكترا قطر ذ.م.م". وقد أثرت هذه التأخيرات بشكل كبير على قدرة العمال على إعالة أسرهم في نيبال، حيث يعتمدون بشكل كلي على هذه التحويلات المالية. ويُعد هذا الإضراب الجماعي تعبيراً عن يأس العمال من التوصل إلى حلول عبر القنوات التقليدية، مما دفعهم إلى اتخاذ خطوة تصعيدية لفرض مطالبهم.

تقدم العمال بشكوى رسمية إلى مكتب العمل في قطر، سعياً للحصول على تدخل السلطات لضمان دفع مستحقاتهم. هذه الشكوى تمثل خطوة تصعيدية في جهودهم الرامية لاستعادة حقوقهم المالية التي تراكمت على مدى ثمانية أشهر. وقد سبق للعمال أن توجهوا إلى الشرطة في وقت سابق للإبلاغ عن عدم دفع مستحقاتهم، مما يسلط الضوء على استمرار المشكلة وعدم حلها عبر القنوات الأولية التي حاولوا اللجوء إليها. وتشير هذه الإجراءات المتكررة إلى أن المشكلة تجاوزت مجرد تأخير عابر لتصبح أزمة مستمرة تتطلب تدخلاً حاسماً.

ويتابع العمال قضيتهم الآن في مكتب العمل في منطقة الصناعية (Sanaiya) بالدوحة. يعكس هذا التوجه إلى مكتب العمل الأمل في التوصل إلى حل رسمي وملزم يلزم الشركة بدفع الأجور المتأخرة التي يطالبون بها منذ ثمانية أشهر، بالإضافة إلى بدلات الطعام ومدفوعات العمل الإضافي. وتؤكد هذه الإجراءات سعي العمال الحثيث للحصول على تعويض عن الضائقة المالية التي يواجهونها، والتي أثرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية وعلى أسرهم في وطنهم.

تفاصيل المستحقات المتأخرة

تتجاوز المستحقات المتأخرة للعمال النيباليين مجتمعة 20.5 مليون روبية نيبالية، أو ما يعادل حوالي 540 ألف ريال قطري. وتشمل هذه المبالغ الأجور الأساسية، مدفوعات العمل الإضافي، مكافآت نهاية الخدمة، وبدلات الطعام، التي لم يتم دفعها لهم لمدة ثمانية أشهر من قبل شركة "إنترتيكترا قطر ذ.م.م" (Intertectra Qatar WLL). وقد أثر هذا التأخير بشكل كبير على العمال وقدرتهم على إعالة أسرهم في نيبال، التي تعتمد بشكل كبير على التحويلات المالية لهؤلاء العمال.

تشير التقديرات الأولية إلى أن إجمالي المبلغ المستحق يبلغ حوالي 540 ألف ريال قطري لجميع العمال المتأثرين، بمن فيهم الـ 36 عاملاً نيبالياً الذين توقفوا عن العمل. هذه المبالغ أصبحت مستحقة بعد أن أخلت الشركة بالتزاماتها التعاقدية، مما دفع العمال إلى تقديم شكاوى رسمية إلى مكتب العمل في قطر واللجوء إلى الشرطة في وقت سابق. ويُعد هذا المبلغ الضخم دليلاً على حجم المشكلة وتأثيرها على عدد كبير من العمال المهاجرين الذين يعتمدون على هذه الأجور لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

كان العمال قد تم نشرهم في مواقع مشاريع البنية التحتية في مناطق مختلفة داخل قطر، بما في ذلك لوسيل، ورأس لفان، والدوحة. وقد عملوا في هذه المواقع قبل توقفهم عن العمل احتجاجاً على عدم دفع مستحقاتهم. ويعكس توزيع العمال على هذه المواقع نطاق العمل الذي كانت تقوم به الشركة وحجم القوى العاملة المتضررة من هذه الأزمة المالية، مما يشير إلى أن المشكلة ليست فردية بل جماعية وتؤثر على قطاع واسع من العمال.

محاولات الوساطة والحلول المقترحة

ناشد العمال النيباليون سفارة نيبال في الدوحة ووزارة العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي النيبالية، مطالبين بالتدخل لحل أزمة مستحقاتهم المتأخرة. وقد استجابت السفارة لهذه النداءات، حيث عقد مسؤولون دبلوماسيون نيباليون عدة اجتماعات مع ممثلين عن شركة "إنترتيكترا قطر ذ.م.م" (Intertectra Qatar WLL) لمناقشة الوضع وإيجاد حلول ممكنة للمشكلة. تهدف هذه الاجتماعات إلى الضغط على الشركة للوفاء بالتزاماتها تجاه العمال وضمان حصولهم على حقوقهم المشروعة.

أفادت تقارير بأن الشركة عرضت على العمال تسوية لمستحقاتهم المتأخرة، مشترطةً استمرارهم في العمل لمدة شهرين إضافيين. ويُذكر أن هذا الاقتراح أثار تحفظات بين العمال، الذين يطالبون بضمانات واضحة قبل الموافقة على أي شروط جديدة. في المقابل، طالب العمال بالحصول على التزام مكتوب من الشركة يضمن صرف جميع مستحقاتهم المتراكمة قبل العودة إلى العمل أو الموافقة على أي شروط إضافية. ومع ذلك، رفضت الشركة تقديم هذا الالتزام كتابياً، مما أدى إلى تعثر مفاوضات التسوية واستمرار حالة الجمود بين الطرفين.

في ظل هذه الظروف، تتدخل جمعية النيباليين غير المقيمين (Non-Resident Nepali Association) لتقديم الدعم للعمال المتضررين. وتعمل الجمعية حالياً على توفير وجبات الطعام للعمال لمساعدتهم في مواجهة الصعوبات المعيشية الناتجة عن عدم استلام رواتبهم ومستحقاتهم لفترة طويلة. ويأتي هذا الدعم في إطار الجهود المجتمعية لتخفيف العبء عن العمال بينما تستمر مساعيهم للحصول على مستحقاتهم القانونية، مما يؤكد التضامن المجتمعي في مواجهة مثل هذه الأزمات.

سياق تأخر الأجور في قطر

ذكر رام دايال رايا (Ram Dayal Raya)، وهو عامل من سيران (Siraha)، أن شركة "إنترتيكترا قطر ذ.م.م" (Intertectra Qatar WLL) تدين لكل عامل بما يتراوح بين 15 ألفاً و40 ألف ريال قطري كرواتب ومستحقات غير مدفوعة. وأضاف رايا لوكالة الأنباء أن العمال لم يتلقوا بدلات الطعام لمدة عشرة أشهر ومدفوعات العمل الإضافي على مدار العامين الماضيين، مما يزيد من حجم المبالغ المتراكمة ومدة المعاناة التي يواجهونها. وأوضح رايا: "الشركة تدين لكل عامل بما يتراوح بين 15 ألفاً و40 ألف ريال قطري كرواتب ومستحقات غير مدفوعة. بالإضافة إلى ثمانية أشهر من الأجور غير المدفوعة، لم نتلق بدلات الطعام لمدة 10 أشهر ومدفوعات العمل الإضافي على مدار العامين الماضيين". هذه التصريحات تسلط الضوء على تفاصيل التقصير المستمر من جانب الشركة.

وصرح رايا أيضاً: "ليس لدينا حتى المال للطعام. لقد نجونا بالاقتراض من الأصدقاء، والآن تساعدنا جمعية النيباليين غير المقيمين في توفير الوجبات". وعلى الرغم من أن قطر قدمت نظام حماية الأجور قبل أكثر من عقد، إلا أن تقريراً لمنظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) صدر في ديسمبر ذكر أن تأخر المدفوعات من قبل الكيانات الحكومية القطرية والشركات الكبرى للمقاولين يساهم في عدم دفع أجور العمال المهاجرين. ونقل التقرير عن هيومن رايتس ووتش قولها إن "السلطات القطرية تخفق في حماية العمال المهاجرين سواء كعملاء يؤجلون المدفوعات أو كجهات تنظيمية تفشل في فرض حماية العمال بفعالية". وتابع رايا مؤكداً: "لا يمكننا التخلي عن المال الذي كسبناه بجهد في هذا الحر الشديد. عائلاتنا في الوطن عاشت على القروض طوال هذه الأشهر. إذا عدنا بدون أجورنا، فسوف يلاحقنا المرابون فوراً". هذه الشهادات تعكس الواقع الأليم الذي يعيشه العمال وتأثيره ليس فقط عليهم، بل على أسرهم التي تعتمد عليهم بشكل كامل.