من الأرشيف
قطر تعزز جهودها للحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي
قطر تعزز جهودها للحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي، مؤكدة التزامها عبر مبادرات وطنية ضمن الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتغير المناخي.
تحتفل قطر باليوم العالمي للتنوع البيولوجي في 22 مايو من كل عام، مؤكدة التزامها بتعزيز الجهود الرامية للحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي. يأتي هذا الاحتفال السنوي في 22 مايو ليذكّر بأهمية هذه القضية العالمية والتحديات التي تواجهها النظم البيئية حول العالم. تأتي هذه الجهود ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية لدولة قطر للبيئة والتغير المناخي، التي تهدف بشكل واضح إلى تحسين حفظ واستعادة النظم البيئية الطبيعية وحماية خصائصها الفريدة، مما يعكس رؤية قطر الشاملة نحو تحقيق التنمية المستدامة.
أكد الدكتور ظافي حيدان، مساعد مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية، أن "تعزيز الحياة الفطرية والحفاظ على التنوع البيولوجي في البيئات البرية والبحرية القطرية يمثل محوراً رئيسياً لخطط الوزارة لعامي 2025 و2026". هذا التركيز يعكس الأولوية التي توليها الوزارة لصون الموارد الطبيعية في الدولة، ويسلط الضوء على التخطيط الاستراتيجي طويل المدى لضمان استدامة البيئة. من جانبه، أوضح سيف الهاجري، رئيس مركز حفظة الطبيعة، أن "تعزيز الحياة الفطرية والحفاظ على التنوع البيولوجي في دولة قطر هو جهد مشترك تقوم به الجهات الحكومية مثل الوزارات والجامعات ومراكزها البحثية". وأضاف الهاجري أن هناك مبادرات خاصة من منظمات المجتمع المدني والمحميات الطبيعية تكمل جهود الجهات الحكومية لتحقيق أهداف مشتركة في حماية الأنواع المهددة بالانقراض والحفاظ على الموائل الطبيعية، مما يؤكد على النهج الشامل والمتكامل في هذا المجال، ويبرز أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تحقيق الأهداف البيئية.
مبادرات قطرية لحماية البيئة والتنوع
أطلقت دولة قطر مبادرة نثر البذور لدعم الغطاء النباتي الطبيعي، وذلك بهدف تعزيز التنوع البيولوجي للنباتات المحلية وإعادة تأهيل البيئات المتدهورة، مما يسهم في استعادة التوازن البيئي للمناطق البرية. إضافة إلى ذلك، شنت حملة وطنية لإزالة شجرة المسكيت الضارة، والتي تعتبر من الأنواع الغازية التي تهدد النباتات المحلية وتؤثر سلباً على التنوع البيولوجي الأصلي، في إطار الجهود الرامية لتعزيز البيئة المحلية واستعادة توازنها البيئي. كما تشمل المشاريع الجارية حماية السلاحف البحرية في شاطئ فويرط، والتي تتضمن مراقبة مواقع التعشيش بشكل دقيق وإنقاذ السلاحف المصابة لضمان بقائها واستمرارية تكاثرها، وهي جهود حيوية للحفاظ على هذه الأنواع المهددة. وتتوسع هذه المبادرات لتشمل حماية أشجار المانجروف والموائل البحرية والأنواع المهددة بالانقراض ضمن النظم البيئية القطرية، مما يبرز التزام الدولة بحماية كافة مكونات بيئتها الطبيعية، من الكائنات البحرية إلى النباتات البرية.
بدأت عمليات حماية سلحفاة منقار الصقر في عام 2003، مما يعكس التزاماً طويل الأمد بالحفاظ على هذا النوع المهدد بالانقراض، ويُظهر استمرارية الجهود القطرية في هذا الصدد والتي تمتد لأكثر من عقدين. وفي خطوة إضافية لتعزيز الحماية البيئية، تم وضع محمية المها العربي تحت حماية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، مما يبرز الأهمية الدولية لجهود الحفاظ على هذا النوع من الحيوانات البرية التي تعد رمزاً للتراث الطبيعي في المنطقة، ويعكس الاعتراف العالمي بجهود قطر في صون الحياة الفطرية.
تعمل قطر على تنفيذ خطط إدارية تهدف إلى المحافظة على أكثر من 25% من إجمالي مساحتها البرية بحلول عام 2030، مما يؤكد التوجه نحو التوسع في المناطق المحمية وزيادة فعاليتها في صون التنوع البيولوجي، وتأمين مستقبل بيئي مستدام للأجيال القادمة. وتأتي هذه الخطوات ضمن إطار التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية البيئة والتنوع البيولوجي. وقد صادقت دولة قطر على اتفاقية التنوع البيولوجي، وبروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية، بالإضافة إلى بروتوكول ناغويا بشأن الحصول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها، مما يعكس التزامها بالمعايير العالمية في هذا المجال وتعزيز التعاون الدولي في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.
جهود عالمية في صون الطبيعة
تغطي المواقع المصنفة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ما يقرب من 10 ملايين كيلومتر مربع عبر 195 دولة حول العالم، مما يمثل مساحة شاسعة تحت الحماية الدولية ويعكس النطاق الواسع للجهود العالمية في صون التراث الطبيعي. وتشمل هذه المواقع التراث العالمي ومحميات المحيط الحيوي وحدائق الجيولوجيا العالمية التابعة لليونسكو، والتي تغطي بشكل جماعي 6% من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، مؤكدة الدور المحوري للمنظمة في صون التراث الطبيعي والثقافي للأجيال القادمة. تأتي هذه الجهود في سياق عالمي لحماية التنوع البيولوجي وصون الطبيعة في وجه التحديات المتزايدة التي تهدد النظم البيئية.
تُظهر إحصائيات اليونسكو أن حوالي 26% من غابات المانجروف في العالم توجد في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وهي مناطق حيوية للتنوع البيولوجي البحري والساحلي وتلعب دوراً أساسياً في حماية السواحل وتوفير موائل للعديد من الكائنات البحرية. وفي هذا الإطار، يعمل مشروع "مانج ريس" (MangRes) التابع لليونسكو على استعادة غابات المانجروف في سبع محميات للمحيط الحيوي العالمي، وذلك من خلال مبادرات علمية تقودها المجتمعات المحلية، مما يضمن استدامة هذه الجهود ومشاركتها المجتمعية الفعالة في حماية هذه النظم البيئية الهامة.
منذ عام 2021، دعمت مشاريع اليونسكو أكثر من 42 مبادرة تهدف إلى إعادة تأهيل النظم البيئية وخلق فرص عمل مستدامة للمجتمعات المحلية، وذلك بهدف ربط الحفاظ على البيئة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يعزز من قدرة المجتمعات على الازدهار بالتوازي مع حماية مواردها الطبيعية. هذه المبادرات تسهم في تعزيز قدرة المجتمعات على إدارة مواردها الطبيعية بفعالية، وتحويلها إلى شركاء فاعلين في جهود الصون، وتوفير حلول مستدامة للتحديات البيئية والاقتصادية.
وفي خطوة لتعزيز المشاركة المجتمعية في مراقبة التنوع البيولوجي، أطلقت اليونسكو حملة أخذ العينات "الحمض النووي البيئي" (eDNA Expeditions). شارك في هذه الحملة 250 عالماً مواطناً من 19 دولة، وتمكنوا من تحديد أكثر من 4000 نوع من خلال أخذ عينات الحمض النووي البيئي، مما يبرز الإمكانات الكبيرة للعلم المواطن في رصد التنوع البيولوجي وجمع بيانات حيوية. يعكس هذا التفاعل بين العلم والمجتمع التزاماً أوسع بتوثيق وحماية الأنواع المختلفة، وجمع بيانات حيوية لدعم قرارات الحفاظ على التنوع البيولوجي.
تواصل اليونسكو توسيع شبكتها العالمية للمواقع المحمية، حيث يوجد حالياً 229 حديقة جيولوجية عالمية تابعة لليونسكو تنتشر في 50 دولة. هذه الحدائق تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على التراث الجيولوجي وتعزيز التنمية المستدامة من خلال السياحة البيئية والتعليم، مما يسهم في زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة والترويج للتراث الطبيعي العالمي.
تحديات عالمية وآفاق مستقبلية
تُشير التقييمات العالمية إلى أن حوالي 75% من البيئات البرية، و66% من البيئات البحرية، قد شهدت تغييرات كبيرة نتيجة للأنشطة البشرية، مما يوضح حجم التأثير البشري الهائل على كوكب الأرض ويبرز الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات فورية. تعكس هذه التغيرات مدى التأثير البشري على النظم البيئية حول العالم، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من التدهور البيئي. وفي ظل هذه التحديات، يُواجه ما يقرب من مليون نوع من الحيوانات والنباتات خطر الانقراض، مما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي على نطاق عالمي وبشكل فوري، لضمان بقاء هذه الأنواع واستمرارية النظم البيئية.
في سياق متصل بالجهود الدولية لمعالجة هذه القضايا الملحة، تستعد مدينة بروج (Bruges) في بلجيكا لاستضافة المؤتمر العالمي السابع للتنوع البيولوجي البحري (7th World Conference on Marine Biodiversity). من المقرر أن يُعقد المؤتمر بين 17 و20 نوفمبر 2026، حيث سيجمع خبراء وباحثين وصناع قرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أحدث الأبحاث والتحديات المتعلقة بالحفاظ على التنوع البيولوجي في البيئات البحرية ووضع استراتيجيات مستقبلية لمواجهتها، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بضرورة حماية المحيطات وتنوعها البيولوجي الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من صحة الكوكب.