من الأرشيف
قطر تعزز حضورها الإنساني وتوجه جهودها نحو الأثر المستدام
قطر تعزز حضورها الإنساني العالمي وتركز على الأثر المستدام، بالتزامن مع اليوم الدولي للعمل الخيري، وتدعم استجابات واسعة في فلسطين والسودان وسوريا.
تُكرّس قطر جهودها لتعزيز دورها الإنساني العالمي مع التركيز على الاستدامة، وذلك بالتزامن مع الاحتفال باليوم الدولي للعمل الخيري الذي يُحتفل به سنوياً في الخامس من سبتمبر. وتأتي هذه الجهود في سياق سعي الدولة الخليجية لتوسيع نطاق مساعداتها الإنسانية والاستجابة للأزمات المتفاقمة حول العالم، والتي تشهد تزايداً ملحوظاً في أعداد المحتاجين. هذا اليوم العالمي، الذي يهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية العمل الخيري في التخفيف من حدة الفقر وتعزيز التنمية المستدامة، يمثل مناسبة مهمة لتسليط الضوء على مساهمات قطر في هذا المجال الحيوي.
فقد أظهرت البيانات أن أكثر من 252 مليون شخص كانوا بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية والحماية بحلول نهاية مايو 2026، وهو ما يمثل زيادة بنحو 13 مليون شخص مقارنة بالرقم المسجل عند إطلاق "نظرة عامة على العمل الإنساني العالمي 2026". هذه الأرقام المتصاعدة تؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الجهود الدولية والإقليمية لمواجهة التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها المجتمعات حول العالم. وفي ظل هذه التحديات المتزايدة، دعمت قطر استجابات إنسانية واسعة النطاق في مناطق تشهد أزمات متعددة، بما في ذلك فلسطين والسودان وسوريا، بالإضافة إلى مناطق أخرى متضررة من الصراعات والكوارث. وتوضح هذه المبادرات التزام الدوحة بتقديم الدعم للمجتمعات المحتاجة، مع التركيز على تحقيق تأثير طويل الأمد يتجاوز مجرد الإغاثة الفورية، ويسهم في بناء القدرة على الصمود والتنمية المستدامة.
مبادرات قطر الخيرية نحو التنمية المستدامة
في إطار الاستجابة لهذه الاحتياجات العالمية الملحة، تخطط الجهات الشريكة في العمل الإنساني لتقديم المساعدة لنحو 143.2 مليون شخص بحلول منتصف عام 2026، مع إعطاء الأولوية لـ 89 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. وقد تلقى حوالي 45.2 مليون شخص شكلاً واحداً على الأقل من المساعدة أو الحماية بحلول نهاية أبريل 2026، مما يعكس الجهود المبذولة لتلبية جزء من هذه الاحتياجات الهائلة. على الرغم من الجهود المبذولة، لا تزال الفجوة بين الاحتياجات والموارد كبيرة، مما يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية لضمان وصول المساعدات إلى أكبر عدد ممكن من المتضررين.
في سياق متصل، نفذت قطر الخيرية (Qatar Charity) خلال عام 2025 أكثر من 14,000 مشروع تنموي، بلغت تكلفتها حوالي 925 مليون ريال قطري، واستفاد منها أكثر من 11 مليون شخص. هذه المشاريع التنموية شملت قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والمياه والإصحاح، بهدف بناء قدرات المجتمعات وتحسين ظروفها المعيشية بشكل مستدام. كما قامت الجمعية في العام ذاته بتنفيذ حوالي 391 تدخلاً إنسانياً، وصل نفعها إلى ما يقرب من 10 ملايين شخص، بتكلفة تجاوزت 645 مليون ريال قطري، شملت الإغاثة العاجلة وتوزيع المساعدات الأساسية للمتضررين من الأزمات والكوارث. هذه التدخلات المتنوعة تعكس النهج الشامل لقطر الخيرية في معالجة التحديات الإنسانية والتنموية، من خلال تقديم حلول متكاملة تلبي الاحتياجات الفورية وتساهم في بناء مستقبل أفضل.
وتعكس مبادرة "رفقاء" التابعة لقطر الخيرية التزاماً خاصاً بدعم الفئات الأكثر ضعفاً، حيث تجاوز عدد الأفراد المكفولين ضمن هذه المبادرة 225,000 شخص بحلول نهاية يوليو 2025. وتهدف هذه المبادرة إلى توفير الرعاية الشاملة للأيتام والطلاب وذوي الاحتياجات الخاصة، مما يضمن لهم حياة كريمة وفرصاً أفضل للمستقبل. وقد بلغت المشاريع والكفالات التي نفذتها قطر الخيرية في عام 2025 حوالي 21 مليون مستفيد في ما يقرب من 70 دولة، بقيمة إجمالية تجاوزت 2.1 مليار ريال قطري، مما يؤكد الانتشار الواسع والفعالية الكبيرة لعملياتها. هذه الأرقام تؤكد الدور المحوري لقطر الخيرية كفاعل إنساني وتنموي رئيسي على الساحة العالمية، حيث تصل مساعداتها إلى أبعد المناطق وأكثرها احتياجاً.
وخلال الفترة حتى نهاية يوليو 2026، نفذت قطر الخيرية تدخلات إنسانية وإغاثية في 31 دولة، بتكلفة بلغت حوالي 236 مليون ريال قطري، استفاد منها نحو 5.8 مليون شخص. هذه التدخلات شملت الاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية والصراعات، وتقديم المساعدات الغذائية والإيوائية والصحية. وفي الفترة ما بين يناير ويوليو 2026، قامت قطر الخيرية بتنفيذ 11,114 مشروعاً تنموياً في 44 دولة حول العالم، بتكلفة بلغت حوالي 573 مليون ريال قطري، استفاد منها أكثر من 4.2 مليون شخص. تعكس هذه الأرقام التزام قطر الخيرية بتعزيز التنمية المستدامة وتقديم الدعم الإنساني للمجتمعات المحتاجة على نطاق واسع، من خلال برامج متكاملة تجمع بين الإغاثة والتنمية.
دور الهلال الأحمر القطري في الاستجابة الإنسانية
في سياق متصل، خصص الهلال الأحمر القطري (QRCS) حوالي 120,524,597 دولاراً أمريكياً للاستجابة الإنسانية خلال عام 2025، مما يعكس حجم التزامه بدعم المتضررين حول العالم. كما بلغت الميزانية المخصصة من الهلال الأحمر القطري لعام 2026 نحو 25,962,023 دولاراً أمريكياً، وذلك لدعم استمرارية برامجه ومشاريعه الإنسانية. هذه المخصصات المالية الكبيرة تمكن الهلال الأحمر القطري من تنفيذ مجموعة واسعة من البرامج التي تهدف إلى التخفيف من معاناة الفئات الأكثر ضعفاً وتوفير سبل العيش الكريم لهم.
وصل عدد المستفيدين من تدخلات الإغاثة التي قدمها الهلال الأحمر القطري إلى 1,237,130 شخصاً في عام 2025، وشملت هذه التدخلات توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية الطارئة. وفي عام 2026، بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الإغاثية حوالي 400,000 شخص حتى الآن، مما يؤكد استمرارية جهوده الإنسانية. وبلغت الميزانية المخصصة لمشاريع الإغاثة والتنمية التي نفذها الهلال الأحمر القطري محلياً ودولياً في الفترة من 2015 إلى 2025 ما مجموعه 5.2 مليار ريال قطري، استفاد منها أكثر من 94 مليون شخص في 63 دولة. هذه الأرقام تؤكد الدور المحوري للهلال الأحمر القطري كشريك إنساني رئيسي على الساحة الدولية.
صرح محمد بدر السادة، الأمين العام المساعد لقطاع الإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، بأن "ميزانية مشاريع الإغاثة والتنمية التي نفذها الهلال الأحمر القطري محلياً ودولياً على مدى السنوات العشر الماضية (2015-2025) بلغت 5.2 مليار ريال قطري، استفاد منها أكثر من 94 مليون شخص في 63 دولة حول العالم". وأضاف أن الهلال الأحمر القطري يلتزم بتقديم المساعدة للمجتمعات الأكثر ضعفاً، والعمل على بناء قدرتها على الصمود في مواجهة الأزمات. خلال الفترة من 1 يناير 2025 إلى 30 يونيو 2026، سجل الهلال الأحمر القطري 458 مشروعاً وتدخلاً، بتكلفة فعلية بلغت حوالي 525 مليون ريال قطري (حوالي 144 مليون دولار أمريكي)، واستفاد منها نحو 12 مليون شخص. هذه المشاريع شملت مجموعة واسعة من الأنشطة التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية.
توزع الإنفاق على الاستجابة الإغاثية من قبل الهلال الأحمر القطري بنسبة 41%، أي ما يعادل حوالي 214.5 مليون ريال قطري، بينما تلقت مشاريع التنمية والتعافي وبناء قدرة المجتمعات على الصمود 59% من الإنفاق، أي ما يعادل 311 مليون ريال قطري، وذلك خلال الفترة من يناير 2025 إلى يونيو 2026. هذا التوزيع يعكس استراتيجية الهلال الأحمر القطري التي تجمع بين الإغاثة العاجلة والعمل التنموي طويل الأمد، بهدف تحقيق استجابة شاملة ومستدامة للتحديات الإنسانية. وفي عام 2025، بلغت التدخلات التي نفذها الهلال الأحمر القطري في قطاع غزة 51 مليون دولار أمريكي، وهو ما يمثل حوالي 45.5% من إجمالي الإنفاق السنوي للجمعية، مما يسلط الضوء على التركيز الكبير على دعم الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي يواجهونها.
رؤية قطر المستقبلية للعمل الإنساني
تنفذ دولة قطر برامج الإغاثة والتنمية من خلال مؤسساتها الوطنية الرئيسية، والتي تشمل صندوق قطر للتنمية (QFFD)، وقطر الخيرية (Qatar Charity)، والهلال الأحمر القطري (Qatar Red Crescent Society). وتعمل هذه المؤسسات ضمن إطار موحد لتعزيز الاستجابة القطرية للأزمات الإنسانية ودعم جهود التنمية المستدامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتهدف هذه الجهود إلى تقديم الدعم الشامل للمجتمعات المتضررة، مع التركيز على بناء القدرات المحلية وتحقيق تأثير طويل الأمد يساهم في تحسين الظروف المعيشية، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية ورؤيتها الإنسانية العالمية.
تسعى قطر الخيرية إلى ترسيخ مكانتها بحلول عام 2030 كمنظمة إنسانية وتنموية دولية رائدة. وتشمل هذه الرؤية توسيع نطاق عملياتها وبرامجها، وتعزيز شراكاتها مع المنظمات الدولية والمحلية، بالإضافة إلى تطوير آليات مبتكرة لتقديم المساعدة الإنسانية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويركز هذا التوجه على الكفاءة والفعالية في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، مع الحفاظ على أعلى معايير الشفافية والمساءلة في جميع مبادراتها، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأفضل شكل ممكن وتحقيق الأثر المرجو.