أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

نتنياهو يدافع عن أموال قطر لغزة ويتفاخر بضربة الدوحة

نتنياهو يدافع عن دخول أموال قطر لغزة ويتباهى بضربة إسرائيلية على الدوحة عام 2025، مؤكداً موافقة أجهزة الأمن الإسرائيلية على التحويلات الإنسانية.

Israeli Prime Minister Netanyahu is breaking the ceasefire and hurling accusations of a deep state coup because he feels threatened. Photo: Reuters
الصورة: Reuters عبر News

دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دور حكومته في تسهيل وصول الأموال القطرية إلى قطاع غزة، وتفاخر بشن إسرائيل ضربة على الدوحة عام 2025، وذلك في مقابلة مع قناة i24NEWS الإسرائيلية. وقد دافع نتنياهو عن سماح إسرائيل بدخول ملايين الدولارات من الأموال القطرية إلى غزة، وهي أموال قال إنها تمثل "2 بالمئة – 2 بالمئة من كل الأموال التي دخلت القطاع". وقد جاءت تصريحات نتنياهو هذه في سياق مقابلة تلفزيونية مطولة، سعى خلالها لتوضيح موقفه من عدد من القضايا الحساسة المتعلقة بالسياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة والعلاقات الإقليمية.

جاءت الضربة المذكورة على الدوحة خلال اجتماع كان مخصصاً لمناقشة مقترح وقف إطلاق النار في غزة المدعوم من الولايات المتحدة. وبدأت حرب غزة في عام 2023، وهي الحرب التي شهدت تصعيداً كبيراً في التوترات الإقليمية. وصرح نتنياهو في المقابلة، في إشارة إلى الأحداث التي وقعت في عام 2025: "لقد هاجمت قطر، كما قمت بقصفها وهاجمتهم خلال الحرب، وقد هاجموني". وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً نظراً لحساسية العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وقطر، ودور الأخيرة كوسيط رئيسي في جهود التهدئة بالمنطقة.

تبرير أموال قطر ودور إسرائيل الأمني

ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأموال القطرية التي دخلت قطاع غزة كانت مخصصة حصراً لأغراض إنسانية، مؤكداً على الطابع الإغاثي لهذه المساعدات. وأوضح نتنياهو، في مقابلته مع قناة i24NEWS، أن تحويل هذه الأموال تم بموافقة وكالات الأمن الإسرائيلية العليا، الموساد والشين بيت، مما يشير إلى وجود تنسيق أمني إسرائيلي مسبق بشأن هذه التحويلات. وقد رفض نتنياهو بشكل قاطع الاتهامات التي تزعم أن الأموال القطرية ساعدت العمليات العسكرية لحركة حماس، مؤكداً أن هذه الأموال كانت تحت رقابة مشددة لضمان وصولها إلى مستحقيها المدنيين.

في سياق متصل، كان الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء القطري، قد صرح في وقت سابق بأن جميع المساعدات القطرية توجهت إلى غزة وسكانها، وذلك ضمن عملية شفافة ومعلومة بالكامل للولايات المتحدة. وقد شدد الشيخ محمد على أن هذه المساعدات كانت موجهة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان في القطاع، وليس لدعم أي أنشطة عسكرية. وعلى الرغم من تبريره للأموال ودور قطر في الوساطة، وصف نتنياهو قطر بأنها دولة "معادية"، وهو وصف يعكس تعقيد العلاقات بين الطرفين. كما أكد نتنياهو أن نفوذ قطر لم يملِ السياسة الإسرائيلية خلال الحرب في غزة، مشدداً على أن القرارات الإسرائيلية كانت مستقلة عن أي تأثير خارجي وأنها اتخذت بناءً على مصالح إسرائيل الأمنية والاستراتيجية.

تفاصيل الهجوم على الدوحة وتداعياته

أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحاته إلى ضربة إسرائيلية وقعت في الدوحة بتاريخ 9 سبتمبر/أيلول 2025. وتأتي هذه التصريحات ضمن مقابلة أجراها نتنياهو مع قناة i24NEWS، حيث دافع عن سياسة حكومته تجاه الأموال القطرية لغزة وتفاخر بتلك الضربة التي نفذتها إسرائيل. وقد أثارت هذه الضربة ردود فعل إقليمية ودولية واسعة النطاق في حينها، حيث شكلت تصعيداً خطيراً في التوترات القائمة في المنطقة، وزادت من تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي.

أسفرت الضربة على الدوحة عن مقتل خمسة من أعضاء حركة حماس بالإضافة إلى ضابط أمن قطري، مما أدى إلى خسائر بشرية مباشرة. وقد أدت هذه الخسائر البشرية إلى تصاعد حدة التوتر بين الأطراف المعنية، وأثارت انتقادات حادة من قبل الدوحة ومجتمع دولي أوسع، حيث اعتبرت خرقاً للسيادة القطرية. وشكلت هذه الواقعة نقطة تحول في العلاقات الدبلوماسية بين قطر وإسرائيل، خاصة وأنها جاءت في سياق جهود الوساطة المكثفة التي كانت تبذلها قطر بخصوص وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، مما ألقى بظلاله على مساعي التهدئة.

في أعقاب الضربة، وصف ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الهجوم بأنه "جبان" و"انتهاك صارخ لجميع القوانين والأعراف الدولية". وأكد الأنصاري أن قطر تعتبر هذه الضربة اعتداءً غير مبرر على سيادتها وأمنها، مشدداً على أن مثل هذه الأعمال تقوض جهود الاستقرار في المنطقة وتهدد السلم والأمن الإقليميين. وقد جاءت هذه التصريحات لتعكس الموقف الرسمي القطري الرافض تماماً للعملية العسكرية الإسرائيلية على أراضيها، وتأكيداً على حق قطر في الدفاع عن سيادتها.

تضامناً مع قطر، قام قادة من الأردن والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بزيارة الدوحة. وقد هدفت هذه الزيارات إلى إظهار الدعم الإقليمي لقطر في مواجهة ما وصفته الدوحة بالعدوان، والتأكيد على أهمية احترام السيادة الوطنية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأكدت هذه الزيارات على وحدة الموقف العربي في رفض التصعيد العسكري الذي قد يزعزع استقرار المنطقة بشكل أكبر ويؤدي إلى عواقب وخيمة على الجميع.

في سبتمبر/أيلول 2025، أجرى نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكالمة مشتركة مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني لتقديم اعتذار عن الضربة. وقد جاء هذا الاعتذار في محاولة لتهدئة التوترات وتجنب المزيد من التصعيد الذي كان يهدد بانهيار جهود الوساطة. وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني قد صرح سابقاً بأن "اليوم، عندما يزعمون [إسرائيل] أن هذا تمويل من قطر لحماس، فليس له أي أساس. كل مساعداتنا... ذهبت إلى غزة، ذهبت إلى الناس، وكانت ضمن عملية شفافة للغاية تدركها الولايات المتحدة تماماً"، مؤكداً بذلك على طبيعة المساعدات الإنسانية والشفافية التي اتسمت بها.

سياق تاريخي ودبلوماسي

استضافت قطر المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة منذ عام 2012، وذلك في سياق دورها الإقليمي كلاعب دبلوماسي يسعى للتوسط في النزاعات. وقد أكدت قطر أن استضافتها للمكتب السياسي لحماس جاء بناءً على طلب من الولايات المتحدة، وهو ما يشير إلى تنسيق دولي سابق بشأن التعامل مع الحركة وضرورة وجود قناة اتصال معها. وتبرز هذه الاستضافة تعقيدات العلاقات الدبلوماسية في المنطقة، حيث تتداخل المصالح والتحالفات بين مختلف الأطراف الفاعلة، وتلعب قطر دوراً محورياً في استضافة أطراف مختلفة في محاولة لتهدئة التوترات.

جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، التي دافع فيها عن أموال قطر لغزة وتفاخر بضربة الدوحة، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات العامة الإسرائيلية، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر. ويُمكن أن يُنظر إلى توقيت هذه التصريحات على أنه مرتبط بالساحة السياسية الداخلية الإسرائيلية، حيث يسعى القادة إلى تعزيز مواقفهم قبيل الاستحقاق الانتخابي، وتقديم صورة قوية للناخبين حول تعاملهم مع القضايا الأمنية والعلاقات الإقليمية.

ردود فعل دولية وانتقادات

وقد جادل منتقدون بأن الأموال التي سمحت إسرائيل بدخولها إلى غزة ساعدت حماس في التحضير لهجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي أسفر عن خسائر بشرية كبيرة وأشعل فتيل الحرب في غزة. في المقابل، نفت قطر بشدة تمويلها لحركة حماس، مؤكدة أن دعمها كان موجهاً لأغراض إنسانية بحتة، وأنها لا تدعم أي أنشطة عسكرية. وفي سياق متصل، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الضربات الإسرائيلية على الدوحة، واصفاً إياها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادة قطر وسلامة أراضيها، ومؤكداً على ضرورة احترام القانون الدولي. كما كانت إيران وباكستان من بين الدول التي أدانت الهجوم أيضاً، مما يعكس اتساع نطاق الإدانات الدولية للواقعة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والدولي.