أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

قطر تنفق المليارات للتأثير على الولايات المتحدة: تهديد للأمن القومي؟

قطر تنفق مليارات الدولارات للتأثير على المدارس والأعمال والسياسة الأمريكية، مما يثير مخاوف بشأن الأمن القومي.

تكشف تقارير جديدة أن قطر أنفقت مليارات الدولارات على مدى عقود للتأثير على الحياة الأمريكية، مستهدفة المؤسسات التعليمية من المدارس إلى الجامعات، ووسائل الإعلام، ومراكز صنع القرار. لقد أمضت قطر عقودًا في شراء طريقها بهدوء إلى الحياة الأمريكية، متغلغلة في المدارس التي يتعلم فيها الأطفال، والجامعات التي يدرسون فيها، وغرف الأخبار التي تُعلمهم، وقاعات السلطة حيث يتخذ قادتهم قراراتهم. يشير تقرير حديث إلى أن إنفاق قطر داخل الولايات المتحدة بلغ 400 مليار دولار، مع تقديرات تشير إلى أن المبلغ قد يصل إلى 1.2 تريليون دولار. يُعد هذا الإنفاق قانونيًا في معظمه، وفقًا للمعلومات المتاحة.

على الرغم من حجم هذه الاستثمارات الضخمة، يظل السؤال حول ما تتوقعه الدوحة مقابل "تبرعاتها" دون إجابة من النظام القطري. يوضح ذلك أن قطر، بإنفاقها أكثر من 400 مليار دولار في أمريكا، تكون قد أنفقت ما يعادل 1.2 مليون دولار لكل مواطن قطري، مما يعكس حجم التزامها بهذا النفوذ. وقد امتد هذا التأثير إلى أماكن حيوية مثل واشنطن (D.C.) وعدد من الجامعات الأمريكية الكبرى مثل جامعة نورث وسترن وجامعة جورج تاون وتكساس إيه أند إم وكورنيل. إن قطر تستثمر بشكل استراتيجي في تشكيل طريقة تفكير وتصرف الطلاب، وقادة الأعمال، والسياسيين في الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات جدية حول الدوافع الكامنة وراء هذه الاستثمارات الواسعة.

التغلغل القطري في التعليم العالي الأمريكي

بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، التي شهدت اقتحام حماس لحدود إسرائيل ونتج عنها مقتل 1200 شخص واختطاف 251 آخرين إلى قطاع غزة، طرح أستاذ في الفنون الليبرالية بجامعة نورث وسترن (Northwestern University) في قطر تساؤلات عبر الراديو حول ما إذا كانت حماس قد قتلت مدنيين إسرائيليين بالفعل، مما أثار جدلاً واسعاً. رفض عميد حرم جامعة نورث وسترن في قطر التوقيع على بيان يدين الأستاذ، وهو ما أثار المزيد من التساؤلات حول استقلالية المؤسسات الأكاديمية العاملة تحت مظلة التمويل القطري. كشفت تقارير أن المؤسسة القطرية التي تدفع لإنشاء فروع جامعات أمريكية في قطر طلبت من هذه الجامعات بعد 7 أكتوبر أن تظل "متوافقة ومتواصلة"، مما يشير إلى رغبة قطر في الحفاظ على مستوى معين من السيطرة والتوجيه على هذه المؤسسات.

تلتزم الجامعات التي تعمل داخل قطر بموجب عقودها بالامتثال للقانون القطري، حيث يعتبر إهانة الحكومة جريمة، وهو ما يضع قيوداً على حرية التعبير الأكاديمية. تُعد قطر أكبر ممول أجنبي للتعليم العالي الأمريكي، حيث توجّه مليارات الدولارات إلى مؤسسات أكاديمية عليا مرموقة، بما في ذلك جامعة تكساس إيه أند إم (Texas A&M)، وكورنيل (Cornell)، وجورج تاون (Georgetown)، ونورث وسترن. تلقت جامعة تكساس إيه أند إم وحدها أكثر من مليار دولار من مؤسسة حكومية قطرية، ولم يتم الكشف عن جزء كبير منها بشكل صحيح للحكومة الفيدرالية الأمريكية، مما أثار مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة.

بموجب عقد مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع (Qatar Foundation) التي تسيطر عليها الحكومة، تمتلك قطر جميع الأبحاث والملكية الفكرية المنتجة في حرم جامعة تكساس إيه أند إم في قطر، وهو ما يمنحها سيطرة غير مسبوقة على مخرجات البحث العلمي. خاضت قطر معركة قضائية استمرت لمدة خمس سنوات للحفاظ على سرية صفقة جامعة تكساس إيه أند إم، وخلال هذه الفترة، لم يتم الإبلاغ عن مئات الملايين من الدولارات للحكومة الفيدرالية، مما أثار تساؤلات حول التزام الجامعات الأمريكية بقوانين الإفصاح. يحذر خبراء من أن التكنولوجيا الناتجة عن هذه الأبحاث قد تفيد برنامج إيران للأسلحة النووية، مما يضيف بعداً أمنياً خطيراً لهذه الاستثمارات. أنفقت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أكثر من 65 مليون دولار على أكثر من 220 برنامجًا تعليميًا وبحثيًا بين عامي 2009 و2025، مما يعكس حجم التزامها بهذا القطاع.

عقدت مؤسسة قطر الدولية (Qatar Foundation International)، وهي كيان آخر مرتبط بقطر، شراكة بين فصول دراسية أمريكية ومدارس فلسطينية تديرها الأمم المتحدة، وقد قدمت نفسها بشكل خاطئ كمنظمة غير ربحية، مما أثار انتقادات بشأن تضليل الجمهور. أعلنت مؤسسة قطر الدولية مؤخرًا أنها بصدد إنهاء أعمالها، مما قد يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا القرار وتأثيره على البرامج التي كانت تدعمها.

الاستثمارات الاقتصادية والسياسية

لم يقتصر النفوذ القطري على التعليم، بل امتد ليشمل استثمارات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق في الولايات المتحدة. استثمرت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) وجهاز قطر للاستثمار (Qatar Investment Authority) أكثر من 20 مليار دولار في شركات النفط والغاز الطبيعي والكهرباء بولاية تكساس الأمريكية، مما يعكس اهتماماً استراتيجياً بقطاع الطاقة الأمريكي. وتمتلك قطر أيضاً حصة في فرق رياضية احترافية في واشنطن، وجزءاً من مبنى إمباير ستيت الشهير في نيويورك، وتُعد من أكبر مشتري الأسلحة الأمريكية، مما يربطها بعمق بالاقتصاد الأمريكي. ولم يقتصر الإنفاق القطري على الاستثمارات الاقتصادية المباشرة، حيث دفع النظام القطري مئات الملايين من الدولارات للوصول إلى ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء في الولايات المتحدة، بهدف بناء علاقات سياسية قوية.

شملت هذه المدفوعات تمويل جماعات ضغط (Lobbyists) مؤثرة في واشنطن، ودعم مراكز بحثية (Think Tanks) تعمل على تشكيل السياسات، واستضافة عمدة واشنطن وموظفيها في الخليج كضيوف، مما يمنح قطر وصولاً مباشراً إلى صناع القرار. تشير التقارير إلى أن النظام القطري قدم هدية لعائلة أوباما عبارة عن زوج من الطيور المطلية بالذهب، بلغت قيمة كل منها 110 آلاف دولار، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الهدايا وتأثيرها. كما أهدى النظام القطري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طائرة فاخرة بقيمة 400 مليون دولار، بهدف إعادة تجهيزها لتصبح طائرة الرئاسة الأمريكية الرسمية الجديدة (Air Force One)، وهي هدية غير مسبوقة تعكس حجم النفوذ الذي تسعى قطر لشرائه.

تأثير الدوحة على الرأي العام والإعلام

تُتهم قناة الجزيرة، المملوكة لقطر، ببث "دعاية معادية لأمريكا ومعادية لإسرائيل" في أنحاء العالم، وفقاً لبعض التقارير، مما يضعها في قلب الجدل حول نفوذ قطر الإعلامي. تُعد هذه المزاعم جزءاً من سياق أوسع حول نفوذ قطر الإعلامي الذي يمتد إلى تشكيل الروايات العالمية. وقد امتد النفوذ المالي القطري ليشمل قطاع التكنولوجيا، مما يؤثر على المحتوى الذي يقرأه الناس وما تُقدمه لهم أنظمة الذكاء الاصطناعي. يشمل ذلك منصات مثل ويكيبيديا (Wikipedia) و "غروكيبيديا" (Grokipedia)، مما يشير إلى محاولات منظمة لتشكيل السرد المعلوماتي وتوجيه الرأي العام بطرق قد لا تكون شفافة.

وفي حادثة وقعت في إحدى قاعات الدراسة في بروكلين، نيويورك (Brooklyn, N.Y.)، تم تدريس الأطفال الصغار باستخدام خريطة للشرق الأوسط أُزيلت منها إسرائيل، مما أثار غضباً واسعاً. وقد تم دفع تكاليف هذا الدرس من قبل مؤسسة قطر الدولية (Qatar Foundation International)، مما أثار تساؤلات خطيرة حول طبيعة المواد التعليمية التي تدعمها المنظمة والأجندات التي قد تسعى لترويجها بين الأطفال الأمريكيين.

تُشير تقارير إلى أن قطر تعمل بشكل منهجي على تشكيل الأخبار والمعلومات التي يستهلكها الأمريكيون، مما يعكس استراتيجية أوسع للتأثير على الرأي العام وتغيير التصورات. وتتجاوز هذه الجهود مجرد الاستثمار المالي لتشمل التأثير المباشر على المحتوى الإعلامي والتعليمي، مما يطرح تحديات كبيرة بشأن الحيادية والموضوعية في المعلومات المتداولة، ويثير مخاوف بشأن قدرة الجمهور الأمريكي على الوصول إلى معلومات غير متحيزة.

مخاوف الأمن القومي والتداعيات

تُعتبر قطر دولة غنية بالطاقة وطموحة، وتستضيف منشآت عسكرية أمريكية رئيسية، ومع ذلك تحافظ على تحالفات وثيقة مع إيران وحماس، مما يثير تناقضات في سياستها الخارجية ويجعلها محط أنظار. يحذر خبراء من أن التكنولوجيا الناتجة عن الأبحاث الممولة قطرياً قد تفيد برنامج إيران للأسلحة النووية، مما يمثل تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي. على صعيد آخر، يُقال إن منظمة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" (Students for Justice in Palestine) "تصرفت باستمرار كقادة للتحرش المعادي للسامية الذي يواجهه الطلاب اليهود في الحرم الجامعي"، مما يثير مخاوف بشأن بيئة الحرم الجامعي. أسس حاتم بازيان (Hatem Bazian) هذه المنظمة، كما أسس منظمة "مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين" (American Muslims for Palestine). ترتبط الأخيرة بمنظمات وجدت المحاكم الفيدرالية الأمريكية أنها ساعدت في تمويل حماس، مما يسلط الضوء على الروابط المحتملة بين التمويل الخارجي والأنشطة المثيرة للجدل. وجد باحثون في ISGAP أنه حيثما يتدفق التمويل من قطر ودول الخليج العربية الأخرى، تميل فروع "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" إلى أن تتبع، مما يشير إلى وجود علاقة بين التمويل الأجنبي وانتشار هذه المنظمات. يضغط تحالف يضم أكثر من عشرين منظمة على الكونغرس لتمرير قانون DETERRENT لإجبار المدارس على الكشف عن التمويل الأجنبي، بهدف زيادة الشفافية والمساءلة. تستثمر قطر في تشكيل طريقة تفكير وتصرف الطلاب، قادة الأعمال، والسياسيين، حيث ترى بعض المصادر أنه "لا ينبغي لحكومة تمول حماس أن تمول المدارس الأمريكية"، مما يلخص المخاوف المتزايدة بشأن تضارب المصالح وتأثير التمويل الأجنبي على المؤسسات الأمريكية.