من الأرشيف
قطر وعمان تقودان تمويل البنية التحتية الإسلامي عالمياً
قطر وعمان تقودان تمويل البنية التحتية الإسلامي عالمياً، موجهتين الاستثمارات نحو دول الجنوب العالمي وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
تقوم قطر وسلطنة عُمان بدور محوري في تشجيع استخدام التمويل المدعوم من الشرق الأوسط، خاصة الأدوات الإسلامية، لدعم مشروعات البنية التحتية الحيوية في دول الجنوب العالمي. تهدف هذه المبادرات إلى توجيه الاستثمارات نحو مناطق تحتاج إلى تطوير البنية التحتية، مع التركيز على الحلول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي الدولتين لتعزيز نفوذهما الاقتصادي وتوفير خيارات تمويل بديلة للمشروعات الكبرى عبر آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. تؤكد هذه الجهود على الدور المتنامي للتمويل الإسلامي كأداة فعالة في تحقيق التنمية المستدامة، مما يعكس التزاماً متزايداً من قبل هذه الدول بدعم النمو الاقتصادي العالمي.
دفع التمويل الإسلامي نحو الجنوب العالمي
يُمكن للوصول إلى الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أن يمكّن دولًا في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية من سد فجوات التمويل لديها. تتيح هذه الأدوات بدائل تمويلية لمشاريع البنية التحتية، مما يدعم التنمية الاقتصادية في هذه المناطق ويعزز استقلاليتها المالية. تسعى قطر وسلطنة عُمان إلى تعزيز هذا التوجه كجزء من جهودهما لتوسيع نفوذهما الاقتصادي العالمي، مستفيدتين من الخبرة المتراكمة في التمويل الإسلامي.
شهد قطاع التمويل الإسلامي نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع بنسبة 21 بالمائة على أساس سنوي ليصل إلى 5.98 تريليون دولار في عام 2025. يعكس هذا النمو المتزايد الأهمية المتنامية للتمويل الإسلامي كخيار حيوي للمشاريع الكبرى، خاصة في دول الجنوب العالمي التي تبحث عن مصادر تمويل مستدامة ومتوافقة مع مبادئ الشريعة. هذا النمو يؤكد على جاذبية التمويل الإسلامي كبديل فعال للتمويل التقليدي، وقدرته على تلبية احتياجات التنمية الكبيرة.
دور سلطنة عمان في الاستثمار الدولي
كشف منير المنيري، نائب رئيس العمليات في جهاز الاستثمار العماني (OIA)، عن الدور المحوري الذي يضطلع به الجهاز في تعزيز الاستثمار الدولي. وذكر المنيري أن جهاز الاستثمار العماني يمتلك استثمارات في أكثر من 20 صندوقًا، ما يعكس نطاق تواجده العالمي وقدرته على التأثير في الأسواق الدولية. وأكد المنيري، "في نهاية المطاف… نريد أن نتأكد من أن هذه المناطق تتطور وتستمر في جلب الفرص على المدى الطويل." وفي إطار جهوده، ساهم جهاز الاستثمار العماني في تأسيس أول مستثمرين للأسهم الخاصة في أوزبكستان، مما يبرز التزامه بدعم الأسواق الناشئة وتوفير حلول تمويلية مبتكرة. هذا الدور الاستراتيجي لجهاز الاستثمار العماني يجعله شريكًا رئيسيًا في مبادرات التنمية العالمية، خاصة في سياق التمويل الإسلامي.
رؤية قطر للمركز المالي
أكد منصور الخاطر، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، خلال حديثه في قمة "الحزام والطريق" التي عقدت في هونغ كونغ يوم الخميس، على الدور المتكامل للتمويل الإسلامي في دعم مشاريع البنية التحتية العالمية. وصرح الخاطر بأن "التمويل الإسلامي سيكون بالفعل وسيلة إضافية تكمل نموذج التمويل التقليدي الحالي. هذا لا يعني أنه سيحل محله… بل يمكن لكليهما أن يتشاركا في التمويل لتلبية الطلب على تطوير البنية التحتية المطلوبة حول العالم." يسلط هذا التصريح الضوء على الطبيعة التكميلية للتمويل الإسلامي، وقدرته على العمل جنبًا إلى جنب مع الآليات المالية التقليدية لتلبية فجوة التمويل العالمية.
وأشار الخاطر إلى أن دول الجنوب العالمي تسعى للوصول إلى رأس المال، وأن الشرق الأوسط يمكن أن يكون مصدراً رئيسياً لهذا التمويل نظراً لقوته المالية. وأوضح: "خاصة عندما ننظر إلى [دول] الجنوب [العالمي]، ما يبحثون عنه هو الوصول إلى رأس المال، ويمكن أن يكون الشرق الأوسط أحد المناطق التي يمكنها توفير هذا رأس المال لأننا نتمتع بميزانيات عمومية عالية ولدينا بيانات دخل جيدة." وتعتبر المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للصكوك عالمياً، حيث تستحوذ على 17 بالمائة من الإجمالي العالمي، مما يؤكد على الإمكانات الكبيرة للمنطقة في توفير التمويل اللازم لمشاريع البنية التحتية حول العالم. هذه القدرة المالية الكبيرة تعزز دور دول الشرق الأوسط كشريك موثوق به في دعم التنمية العالمية.