من الأرشيف
متاحف قطر تنهي علاقتها الاستشارية مع شركة فينيكس بارتنرز وسط تدقيق الكونغرس
متاحف قطر تنهي علاقتها الاستشارية مع شركة فينيكس بارتنرز وسط تدقيق الكونغرس، بعد سنوات من الشراكة دون إفصاحات واضحة عن أنشطة الضغط.
أنهت متاحف قطر علاقتها الاستشارية مع شركة "فين بارتنرز" (Finn Partners Inc.)، وذلك بتقديم تعديل لإنهاء العقد في نهاية العام، حسبما أفادت وثائق حديثة. يأتي هذا الإجراء ليضع حداً لعلاقة ضغط استمرت لعدة سنوات. يعود تاريخ العلاقة بين متاحف قطر وشركة "فين بارتنرز" إلى عام 2022 على الأقل. ورغم هذه الشراكة، لم تسجل أي أنشطة ضغط أو تعويضات معلنة في جميع الإفصاحات الاثني عشر التي قدمتها الشركة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة العمل الفعلي الذي تم إنجازه.
تُظهر السجلات أن العلاقة بين الطرفين لم تسفر عن أي قضية ضغط محددة، أو تسمية أي من ممارسي الضغط، أو الإشارة إلى أي تشريعات في أي من الإفصاحات الاثني عشر المقدمة. كما أفادت جميع أرقام التعويضات المبلغ عنها بأنها كانت "صفر دولار"، على الرغم من وجود عقد كبير بين الطرفين.
تفاصيل إنهاء العلاقة الاستشارية
وفقاً لتقرير صادر عن "أو دويرز بي آر نيوز" (O'Dwyer's PR News) في عام 2022، كان لدى شركة "فين بارتنرز" (Finn Partners Inc.) عقد بقيمة 1.2 مليون دولار مع متاحف قطر، يتعلق بخدمات الاتصالات والعلاقات الإعلامية لبرنامج "عام الثقافة" القطري. هذا العقد، الذي كان يهدف إلى تعزيز الصورة الثقافية لقطر، لم يظهر في الإفصاحات كتعويضات مدفوعة مقابل أنشطة الضغط. كانت متاحف قطر العميل الأكثر إفصاحاً عنه لدى "فين بارتنرز" في عام 2026، حيث مثلت أربعة من إجمالي تسعة إفصاحات للشركة حتى تاريخه، مما يؤكد أهمية هذه العلاقة بالنسبة للشركة الاستشارية.
تتألف بقية قاعدة عملاء "فين بارتنرز" لعام 2026 بالكامل من منظمات سياحية وثقافية، وهي وزارة السياحة البهامية، و"بيزنس آيسلندا" (Business Iceland)، وهيئة السياحة في سانت كيتس، ومجلس هونغ كونغ للسياحة. جميع هؤلاء العملاء الخمسة لعام 2026 تم إنهاء عقودهم أيضاً في نفس الفترة، حيث أبلغ كل منهم عن تعويضات بقيمة "صفر دولار"، مما يشير إلى نمط إنهاء علاقات مماثل مع عملاء قطاع السياحة والثقافة. هذا التزامن في إنهاء العقود مع عملاء متعددين يثير أسئلة حول استراتيجية "فين بارتنرز" أو الظروف المحيطة بتعاملاتها مع هذه الكيانات.
التدقيق الكونغرس على التمويل القطري
واجهت قطر تدقيقاً مستمراً من الكونغرس الأمريكي بشأن أنشطتها التمويلية الأجنبية، لا سيما في قطاع التعليم العالي. وقد تضمن هذا التدقيق جلسة استماع عقدت في مايو 2024 أمام لجنة التعليم والقوى العاملة بمجلس النواب، بعنوان "الدعوة إلى المساءلة: وقف فوضى معاداة السامية في الكليات". وشملت هذه الجلسة استجوابات مكثفة حول التمويل القطري لجامعة نورث وسترن (Northwestern University)، مما يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة في الأوساط التشريعية الأمريكية.
وفي جلسة استماع أخرى عقدت في يوليو 2024 أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، بعنوان "تأجيج الفوضى: تتبع تدفق الدولارات المعفاة من الضرائب إلى معاداة السامية"، قدم تشارلز آشر سمول (Charles Asher Small) من معهد دراسات معاداة السامية والسياسات (Institute for the Study of Global Antisemitism and Policy) شهادته. وقد أشار سمول إلى تدفق أكثر من مليار دولار إلى جامعة تكساس إيه آند إم (Texas A&M) من قطر، وعشرة مليارات دولار إلى جامعة كورنيل (Cornell University)، مما يعكس حجم التمويل القطري للجامعات الأمريكية. حديثاً، في مارس 2026، تضمنت جلسة للجنة التجارة بمجلس الشيوخ حول النفوذ الأجنبي في التعليم العالي شهادة من كريج سينجلتون (Craig Singleton) من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (Foundation for Defense of Democracies). ذكر سينجلتون أن مؤسسة قطر الدولية (Qatar Foundation International) تتحكم في المناهج الدراسية بالجامعات التي تتلقى تمويلاً قطرياً، مما يثير مخاوف بشأن التأثير على الاستقلالية الأكاديمية والمحتوى التعليمي.
مبادرات ثنائية وتداعيات محتملة
في سياق التدقيق المتزايد، قدمت مبادرتان تشريعيتان متوازيتان في عام 2024 لتوجهان بمراجعة وضع قطر كحليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي (Major Non-NATO Ally - MNNA). تضمنت هذه المبادرات مشروع القانون H.R.8190 في مجلس النواب ومشروع القانون S.4093 في مجلس الشيوخ، مما يشير إلى اهتمام تشريعي جاد بفحص العلاقات الثنائية بين البلدين وتداعياتها المحتملة على المصالح الأمريكية. هذا التحرك التشريعي يعكس رغبة في إعادة تقييم الشراكة الاستراتيجية مع قطر في ظل التحديات الراهنة.
على صعيد آخر، صدر بيان مشترك عن الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري في ديسمبر 2025، حيث أشار بشكل صريح إلى تعميق الروابط الثقافية والتعليمية كأولوية ثنائية رئيسية مع دخول عام 2026. يعكس هذا البيان التزاماً من الجانبين بتعزيز التعاون في هذه المجالات، على الرغم من التحديات والتدقيقات التي واجهتها قطر بشأن تمويلها الخارجي. هذا التناقض بين التدقيق الكونغرس والجهود الدبلوماسية لتعزيز الروابط يبرز التعقيدات في العلاقة بين البلدين.