أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

محادثات الدوحة بين أمريكا وإيران: خلافات حول الأجندة والتمويل تلقي بظلالها

محادثات أمريكية إيرانية رفيعة المستوى في الدوحة تواجه خلافات حول الأجندة والتمويل، وسط توترات إقليمية متزايدة وجهود لإبقاء الكونغرس على اطلاع.

يستعد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون للاجتماع في الدوحة يوم الثلاثاء في محادثات تهدف إلى معالجة قضايا خلافية، بينما تلوح خلافات حول الأجندة والتمويل في الأفق. وفي تطور ذي صلة، يتوجه المبعوثان الخاصان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى قطر لإجراء مباحثات مع مسؤولين إيرانيين، ما يؤكد أهمية هذه الجولة من المفاوضات. هذه الاجتماعات تأتي في وقت حساس تتزايد فيه التوترات الإقليمية وتتداخل فيه المصالح المعقدة بين واشنطن وطهران.

من جانبه، صرح المفاوض الإيراني كاظم غريب آبادي بأنه "لم يتم تحديد اجتماعات مجموعة العمل الفنية لهذا الأسبوع"، ما يشير إلى طبيعة المحادثات الراهنة وقد يحد من نطاقها. هذا التصريح يسلط الضوء على التحديات التي تواجه تحديد جدول أعمال واضح ومتفق عليه بين الطرفين. وفي واشنطن، أطلع ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو جميع أعضاء الكونغرس على مستجدات المحادثات مع إيران يوم الاثنين، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية لهذه المفاوضات والجهود المبذولة لإبقاء المشرعين على اطلاع دائم بالتطورات. هذه الإحاطات الدورية تعكس حرص الإدارة على الشفافية مع السلطة التشريعية بشأن ملف بهذه الحساسية.

خلافات حول جدول الأعمال الفني

وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الاجتماعات بأنها "اجتماعات رفيعة المستوى"، مع إجراء "محادثات فنية" على الهامش. هذا التوصيف يشير إلى أن المحادثات قد تشمل مستويات مختلفة من التفاوض، بدءًا من القضايا الاستراتيجية وصولاً إلى التفاصيل الفنية. وفي تأكيد على استمرار الجهود الدبلوماسية، ذكر مسؤول أمريكي أن "المحادثات الفنية من المقرر أن تستمر في جميع مجالات مذكرة التفاهم" (MOU)، حسبما أفادت تشايان إم. دانيالز. هذا يعني أن هناك إطارًا واسعًا للمناقشات الفنية، حتى لو كانت اجتماعات مجموعات العمل الفنية محددة النطاق. وتأتي هذه المحادثات بعد أن أمرت الولايات المتحدة بحظر الأصول الإيرانية في عام 2023 عقب هجوم حماس على إسرائيل، ما يضيف طبقة من التعقيد إلى المفاوضات الجارية ويجعل ملف الأصول المالية الإيرانية أحد أبرز نقاط الخلاف.

في سياق متصل، كانت المحادثات الأمريكية الإيرانية السابقة قد جرت في سويسرا، وكانت محادثات الدوحة الحالية في البداية مخصصة لتقام هناك أيضاً. وتشير هذه التحركات إلى مرونة في اختيار أماكن التفاوض بين الجانبين، مما يعكس استعدادًا للبحث عن أرضية مشتركة حتى في الجوانب اللوجستية للمفاوضات. وعلى صعيد آخر، أعلنت السلطات في كاليفورنيا عن اتفاق جديد بين حاكم الولاية، جافين نيوسوم، وشركة أنثروبيك (Anthropic)، يهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى منتجات "كلود" (Claude) عبر جميع الدوائر الحكومية في الولاية. يأتي هذا التطور في الوقت الذي تحاول فيه الأطراف تحديد طبيعة ونطاق الأجندة الفنية التي سيتم مناقشتها في الدوحة، في ظل تصريحات متضاربة حول إمكانية عقد اجتماعات مجموعات العمل الفنية. هذا التباين في التصريحات يلقي بظلال من عدم اليقين على مدى التقدم الذي يمكن إحرازه في الجوانب الفنية للمفاوضات.

التركيز الإيراني على الأصول المالية المجمدة

تركز إيران في محادثات الدوحة على القضايا المالية، بما في ذلك المطالبة بالإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول التي صرح الرئيس مسعود بزشكيان بأنها ستُفك تجميدها. يأتي هذا المطلب المالي في صلب الأجندة الإيرانية للمفاوضات، حيث تعتبر طهران أن هذه الأموال حق لها ويجب أن تكون متاحة للاستخدام لتعزيز اقتصادها. وقد أكدت التصريحات الإيرانية المتكررة على أهمية هذه الأصول في تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد، مشددة على أن الإفراج عنها يمثل أولوية قصوى بالنسبة لها. هذه الأموال، التي تقدر بـ 6 مليارات دولار، أصبحت نقطة محورية في المفاوضات، حيث تربط إيران أي تقدم في المحادثات بمسألة الإفراج عنها.

كانت الأصول المجمدة البالغة 6 مليارات دولار جزءًا من صفقة تبادل أسرى أُبرمت في عام 2023 ووقع عليها الرئيس جو بايدن. هذه الصفقة، التي هدفت إلى تسهيل الإفراج عن مواطنين أمريكيين محتجزين في إيران، نصت على تحويل هذه الأموال إلى حسابات مقيدة في قطر لاستخدامها في أغراض إنسانية. وقد أثارت الصفقة جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة بشأن تداعياتها المحتملة وتأثيرها على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران، حيث انتقد بعض المشرعين الصفقة معتبرين أنها قد تشجع إيران على احتجاز المزيد من الرهائن.

في هذا السياق، ذكر مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن "أي إفراج عن الأموال المخصصة للمشتريات الإنسانية سيكون مرتبطًا بالأداء وبتنفيذ إيران لمذكرة التفاهم". يشير هذا التصريح إلى أن واشنطن تربط الإفراج الفعلي عن هذه الأموال بشروط محددة تتعلق بالتزام إيران بالاتفاقيات المبرمة وسلوكها، مما يضيف طبقة من التعقيد إلى المفاوضات الجارية حول هذه الأصول المالية. هذا الربط بين الإفراج عن الأموال والأداء الإيراني يعكس موقفا أمريكيا حذرا، ويؤكد على أن الولايات المتحدة تسعى لضمان التزام إيران بشروط مذكرة التفاهم قبل الإفراج الكامل عن الأموال.

في سياق منفصل تمامًا عن محادثات الدوحة وملف الأصول الإيرانية، أعلنت السلطات في كاليفورنيا عن اتفاقية جديدة من شأنها أن تجعل "كلود" (Claude) أول أداة ذكاء اصطناعي متاحة لجميع وكالات كاليفورنيا والحكومات المحلية بنصف السعر. تهدف هذه المبادرة، التي جرى الإعلان عنها بعيدًا عن المحادثات الجارية في الدوحة، إلى تعزيز الكفاءة والابتكار في القطاع العام بالولاية من خلال توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي بأسعار مخفضة. وبموجب هذا الاتفاق، سيحصل الموظفون أيضاً على تدريب مجاني على القوى العاملة ودعم فني من موظفي أنثروبيك (Anthropic)، وهو ما يعكس التزام الولاية بتطوير قدراتها الرقمية. ويأتي هذا التطور في وقت تزيد فيه حملة إدارة ترامب على الشركات من المخاوف بشأن التقدم السريع لبكين في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مما يبرز أهمية الاستثمار في هذا المجال.

تداعيات أمنية إقليمية وتوجهات سياسية

أظهر مسح أجراه معهد ريغان (The Reagan Institute) أن 76 بالمئة من مؤيدي حركة "ماغا" (MAGA) الذين عرّفوا أنفسهم بذلك يرغبون في أن تكون الولايات المتحدة أكثر انخراطًا في الأحداث العالمية، مما يشير إلى تحول محتمل في توجهاتهم السياسية الخارجية. وفي السياق ذاته، قدم المستجيبون من مؤيدي "ماغا" أقوى دعم لحرب إيران بنسبة 89 بالمئة، وهو ما يسلط الضوء على موقفهم المتشدد تجاه القضايا الإقليمية. كما أشار المسح إلى أن 71 بالمئة من جميع الجمهوريين و55 بالمئة من الديمقراطيين يرون أنه يجب على الولايات المتحدة أن تكون أكثر انخراطًا في الشؤون العالمية، مما يعكس توافقًا واسعًا نسبيًا حول ضرورة الدور الأمريكي النشط والتزامها بالسياسة الخارجية.

في المقابل، أظهر المسح أن 48 بالمئة من مؤيدي "ماغا" ينظرون إلى حلف الناتو (NATO) بشكل إيجابي، مقارنة بـ 52 بالمئة من جميع الجمهوريين الذين استُطلعت آراؤهم، مما يشير إلى تباينات داخل الحزب الجمهوري حول التحالفات التقليدية. ووجد المسح أن الحزب الجمهوري بأكمله قد اصطف خلف دونالد ترامب مع تحوله في السياسة الخارجية، مما يعكس تأثيره المستمر على توجهات الحزب ومواقفه من القضايا الدولية. هذه النتائج تسلط الضوء على الديناميكيات المتغيرة داخل القاعدة السياسية الأمريكية وتأثيرها المحتمل على السياسة الخارجية للبلاد.

على صعيد آخر، التقى قائد القيادة المركزية الأمريكية (U.S. Central Command) الأدميرال براد كوبر (Brad Cooper) مع قادة من إسرائيل ولبنان في الأيام الأخيرة خلال زيارته للمنطقة. جاء هذا الاجتماع بعد توقيع إطار عمل للسلام الأسبوع الماضي كخطوات أولية لإنهاء القتال بين إسرائيل ولبنان، مما يبرز الجهود الدبلوماسية المستمرة لتهدئة التوترات الإقليمية. هذه الزيارة تؤكد على الدور الأمريكي في محاولة تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول دبلوماسية للنزاعات المستمرة.

أحداث إقليمية أخرى ذات صلة

شنت باكستان ضربات جوية على أفغانستان أسفرت عن مقتل 36 مدنياً وإصابة 163 آخرين يوم الأحد، وفقاً لإحصاءات. في المقابل، صرح وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار بأن الهجمات استهدفت ثلاثة مواقع قرب الحدود، مما أسفر عن مقتل 25 مسلحاً مزعوماً وتدمير كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة. ذكر حمد الله فطرت، المتحدث باسم طالبان، أن الضربات دمرت منازل مدنية متعددة وقتلت سكانها، مما يشير إلى تضارب الروايات حول طبيعة الأهداف والخسائر. وقد شنت إسلام آباد هجمات على جارتها بسبب مزاعم بأن كابول تؤوي مسلحين يخططون ضد باكستان. استدعت وزارة الخارجية الأفغانية القائم بالأعمال الباكستاني في كابول لتوبيخه على الضربات، مما يعكس تصاعد التوتر بين البلدين.

في سياق مختلف، يستخدم صقور فنزويلا الجمهوريون في فلوريدا رد كاراكاس على الزلازل الأخيرة كدليل على فساد القيادة المؤقتة. أبلغت الحكومة الفنزويلية عن وفاة 1450 شخصاً على الأقل جراء الزلازل، مما يشير إلى حجم الكارثة الإنسانية. صرح النائب كارلوس خيمينيز (Carlos Giménez) عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن ناخبيه الفنزويليين الأمريكيين أبلغوه بأن الحكومة في كاراكاس "تسيّس توزيع المساعدات وتعيق جهود الإنقاذ"، مضيفاً: "النظام مسؤول عن مقتل الآلاف في #فنزويلا المحاصرين تحت الأنقاض!". واتهم النواب ماريا إلفيرا سالازار وماريو دياز-بالارت وريك سكوت وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو بإعاقة جهود الإنقاذ الأمريكية، مما يسلط الضوء على التوترات السياسية المحيطة بالكارثة. نشرت وزارة الخارجية فريق استجابة الكوارث الإقليمي وفرق البحث والإنقاذ، بالتعاون مع عناصر من القيادة الجنوبية الأمريكية، لتقديم المساعدات ودعم جهود الإنقاذ في المناطق المتضررة، في محاولة للتخفيف من معاناة المتضررين.