أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

معرض 'حول العالم في المجوهرات' بالدوحة يستكشف تاريخ الزينة الثقافي

معرض "حول العالم في المجوهرات" في الدوحة يستكشف تاريخ الزينة الثقافي عبر 500 قطعة فنية فريدة من نوعها، ويقام في مبنى M7.

February 14 2022 A scenic view of Msheireb Downtown Doha with beautiful architecture and simplicity
الصورة: Wirestock عبر News

تستعد العاصمة القطرية الدوحة لاستضافة حدث ثقافي بارز، حيث يفتح مبنى M7 أبوابه لاستقبال معرض "حول العالم في المجوهرات" الذي سيفتتح في أكتوبر. يعد هذا المعرض، المنتظر بشغف، رحلة استكشافية عميقة في تاريخ الزينة الثقافي عبر العصور والحضارات. يقام المعرض في الفترة الممتدة من 27 أكتوبر وحتى 26 ديسمبر، ليقدم للجمهور تجربة فريدة تمزج بين الفن والتاريخ والجمال. ويشكل هذا الحدث جزءاً محورياً من موسم "قطر تبدع" لخريف وشتاء 2026-27، الذي يهدف إلى إثراء المشهد الثقافي والفني في البلاد. نُشر هذا المقال بتاريخ 14 سبتمبر 2026، قبيل انطلاق الفعالية المرتقبة في العاصمة القطرية، مما يبرز أهمية الاستعدادات الجارية لاستقبال هذا المعرض الضخم.

كنوز قطر والمجموعات العالمية: رحلة عبر الزمن والجمال

سيعرض المعرض أكثر من 500 قطعة من المجوهرات وغيرها من التحف الفنية التي تمثل خلاصة الإبداع البشري في مجال الزينة. ويشكل هذا العرض، بحسب المنظمين، أكبر معرض للمجوهرات من مجموعات متاحف قطر (Qatar Museums) حتى الآن، مما يؤكد على حجم وأهمية المحتوى المعروض. وتعد هذه القطع جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الزينة الثقافي الذي يسعى المعرض إلى استكشافه بعمق، مقدماً رؤى شاملة حول كيفية تطور هذه الفنون عبر الزمن.

ويستمد المعرض محتواه الغني والمتنوع من مصادر عديدة، أبرزها مجموعة قطر الوطنية (National Collection of Qatar)، التي تضم كنوزاً فنية وتاريخية لا تقدر بثمن. كما يستفيد المعرض من مقتنيات متحف قطر الوطني (National Museum of Qatar)، الذي يعكس تاريخ قطر العريق وتراثها الثقافي الغني، ومتحف الفن الإسلامي (Museum of Islamic Art)، الذي يحتضن روائع الفن الإسلامي من مختلف أنحاء العالم. يضم المعرض قطعاً مختارة من متحف لوسيل (Lusail Museum) المستقبلي، مما يقدم لمحة عن المجموعات التي سيضمها هذا الصرح الثقافي المرتقب. تعكس هذه المجموعات المتنوعة، مجتمعة، التنوع الكبير في الفن والتاريخ الذي تحتفظ به المؤسسات الثقافية في قطر، وتبرز التزامها بالحفاظ على التراث العالمي وعرضه.

ولإضافة بعد عالمي استثنائي للمشهد الفني المعروض، سيضم المعرض أيضاً مجموعة مختارة من مقتنيات فان كليف آند آربلز (Van Cleef & Arpels) التراثية. تُعرف هذه الدار الفرنسية (France) بتاريخها الطويل والمجيد في صناعة المجوهرات الفاخرة، والتي تميزت على الدوام بتصاميمها الفريدة وحرفيتها العالية. ستسهم مجموعتها الثمينة في إثراء التجربة الثقافية للزوار، وتقديم منظور مقارن للتطورات في فن صناعة المجوهرات على مستوى عالمي. هذا التنوع في المصادر والمجموعات يضمن للزوار رحلة شاملة ومتكاملة في عالم الزينة والمجوهرات.

رؤية فنية وقيم تعليمية: شراكة لتعزيز الوعي الثقافي

يُقدّم المعرض بالتعاون بين متاحف قطر (Qatar Museums) ومدرسة فنون المجوهرات (L’École, School of Jewelry Arts)، وهي مؤسسة رائدة في تعليم فنون وتاريخ المجوهرات. يستكشف هذا التعاون المرموق الأبعاد الفنية والتعليمية للمجوهرات عبر العصور والثقافات، مسلطاً الضوء على دورها كشكل من أشكال التعبير الثقافي والفني. تهدف هذه الشراكة إلى تقديم محتوى تعليمي غني وممتع للجمهور من كافة الفئات العمرية.

يُعرض المعرض ضمن سبعة محاور رئيسية، تم تصميمها بعناية لتقديم سرد متكامل وشامل لتاريخ الزينة. تشمل هذه المحاور العالم الطبيعي، الذي ينقسم بدوره إلى قسمين فرعيين هما "البحر والمحيط" و"الطبيعة"، لاستكشاف كيف استوحى المصممون من جمال البيئة المحيطة. كما يتضمن المعرض محاور مثل الكون (Cosmos)، الذي يعكس ارتباط المجوهرات بالظواهر الفلكية، والجسد، الذي يبرز كيف تزين المجوهرات الأجسام البشرية، والمكانة الاجتماعية، التي توضح دور المجوهرات في تحديد الطبقات والمناصب. يتناول المعرض محاور المناسبات الكبرى في الحياة، والتي تشمل الاحتفالات والطقوس الهامة، ومحور الحماية، الذي يستكشف الجانب الرمزي للمجوهرات كتمائم أو تعويذات. تهدف هذه المحاور المتعددة إلى إبراز الدلالات المتنوعة والمتعمقة للزينة، من الجمالية إلى الرمزية والاجتماعية.

وقد تولى أمناء المعرض، وهما مؤرخا الفن المرموقان إينيزيتا جاي-إيكل (Inezita Gay-Eckel) وبول باراديس (Paul Paradis) من مدرسة فنون المجوهرات (L’École, School of Jewelry Arts)، مهمة تنسيق هذا الحدث الضخم. عملا بجد على تنظيم القطع الأثرية والمجوهرات بعناية فائقة لتقديم سرد متكامل ومترابط لتاريخ الزينة، مما يضمن للزوار تجربة تعليمية وثقافية عميقة.

أما التصميم المكاني المبتكر للمعرض، فقد تولته الفنانة والمصممة العالمية جوانا جراووندر (Johanna Grawunder). يهدف تصميمها إلى توفير تجربة غامرة وحسية للزوار، تعزز من تفاعلهم مع المعروضات وتجعل رحلتهم عبر قاعات المعرض لا تُنسى. لقد سعت جراووندر إلى خلق بيئة تسمح للزوار بالانغماس كلياً في عوالم المجوهرات وتاريخها.

يصاحب المعرض مجموعة غنية من البرامج التعليمية وورش العمل المصممة خصيصاً للأطفال، بهدف إشراك الجيل الجديد في هذا الحدث الثقافي. تسعى هذه الأنشطة المصاحبة إلى تعزيز الوعي بقيمة المجوهرات كفن وتاريخ، وتوفير تجربة تعليمية تفاعلية وممتعة لمختلف الفئات العمرية، مما يضمن أن يكون المعرض مصدراً للإلهام والمعرفة للجميع.

تجربة تفاعلية للأطفال وإرث ثقافي: بناء جسور المعرفة للمستقبل

لتعزيز الجانب التفاعلي والتعليمي، سيتم إنشاء ساحة مخصصة للأطفال تحمل اسم "ساحة الأطفال" ("Children’s Piazza") في قلب المعرض. هذه الساحة موجهة بشكل خاص للزوار الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وعشر سنوات، وتهدف إلى تقديم محتوى تعليمي وترفيهي يناسب هذه الفئة العمرية. وتعد هذه الساحة الأولى من نوعها التي تُصمم خصيصًا للأطفال كجزء من معرض فني ضمن مبنى M7، مما يعكس التزام المنظمين بتوفير تجارب ثقافية شاملة لجميع أفراد الأسرة.

بالتزامن مع المعرض، سيتم إصدار منشور فاخر باللغتين الإنجليزية والعربية. سيتضمن هذا المنشور أبحاثًا معمقة أجراها أمناء ومؤرخون وخبراء بارزون في مجال المجوهرات، مما يجعله مرجعاً قيماً للباحثين والمهتمين. يهدف هذا المنشور إلى توفير رؤى متعمقة ومفصلة حول تاريخ الزينة الثقافي الذي يستكشفه المعرض، وتقديم تحليلات معمقة للقطع المعروضة وأهميتها التاريخية والفنية. هذا الإصدار يمثل إضافة معرفية مهمة للمكتبة الثقافية.

ويواصل المعرض هذا الإرث الثقافي الغني كجزء من عام الثقافة قطر–فرنسا 2020، مؤكداً على استمرارية التبادل الثقافي الفعال والتعاون البناء بين البلدين. هذا الحدث ليس مجرد عرض للمجوهرات، بل هو احتفال بالتراث الإنساني المشترك، ونافذة على عوالم من الجمال والإبداع عبر الثقافات. إن معرض "حول العالم في المجوهرات" يعد دعوة مفتوحة للجميع لاكتشاف القصص التي ترويها هذه القطع الثمينة، وفهم الأبعاد العميقة التي تربط المجوهرات بتاريخنا وحضاراتنا.