من الأرشيف
ندوة في معرض الدوحة للكتاب تؤكد على الحوار بين الثقافات والأديان من منظور إسلامي
ندوة في معرض الدوحة للكتاب تناولت الحوار بين الثقافات والأديان من منظور إسلامي، مؤكدة على القيم الإسلامية والحفاظ على الهوية الثقافية.
استضاف الصالون الثقافي بمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين ندوة مهمة حول الحوار بين الثقافات والأديان. وقد شكلت هذه الندوة حدثاً بارزاً ضمن فعاليات المعرض، حيث ركزت على أهمية التفاهم والتعاون بين مختلف الخلفيات الثقافية والدينية. جرى تنظيم هذه الندوة، التي حظيت بحضور لافت واهتمام كبير من الحضور، بالتعاون المثمر بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومركز الدوحة الدولي لحوار الأديان (DICID). أكدت الندوة على ضرورة أن ينطلق الانخراط مع الثقافات الأخرى من القيم والمبادئ الإسلامية الراسخة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية الأصيلة لكل طرف. شدد المشاركون على الأهمية البالغة لهذا المنظور لضمان حوار بناء ومثمر يحافظ على الأصالة ويحقق التفاهم المتبادل والتعايش السلمي بين الشعوب والحضارات، مؤكدين أن هذا النهج يمثل أساساً قوياً لأي تفاعل حضاري ناجح.
أسس الحوار الإسلامي مع الآخر وأهمية التمييز
أكد عبدالرحمن العوضي، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال مشاركته في الندوة، على ضرورة التمييز الواضح بين الاختلافات الدينية والثقافية والسياسية عند التعامل مع "الآخر". وأشار العوضي إلى أن الحوار الهادف والتعايش السلمي المستدام يتطلبان أساساً فكرياً متيناً يرتكز على فهم عميق للمبادئ، إلى جانب الحفاظ على المصطلحات الإسلامية الأصيلة في الخطاب المعاصر. كما شدد العوضي على أن هذا النهج المنهجي يضمن وضوح الرؤية ويمنع الالتباس أو سوء الفهم في تناول القيم والمبادئ الأساسية، مما يرسخ مبدأ الاحترام المتبادل دون ذوبان الهوية.
وأكد المتحدثون في الندوة أن الحوار البنّاء والفعال لا يعني بأي حال من الأحوال المساومة على المعتقدات الأساسية أو مساواة القيم المتباينة والمتعارضة. بل يرتكز هذا الحوار على الاحترام المتبادل للخصوصيات الثقافية المختلفة، مع الانطلاق من المرجعية الإسلامية الواضحة التي توفر إطاراً متيناً للتفاعل. وأوضحوا أن هذا المنظور المتوازن يسمح بتحقيق التفاهم المتبادل والتقارب الإنساني دون إغفال الهوية الثقافية والدينية الراسخة لكل طرف، مما يعزز التعاون على أسس واضحة ومحددة وبناءة تسهم في ترسيخ السلام العالمي والتعايش السلمي بين الأمم.
أهمية الهوية الثقافية في الحوار ودور الشهود الحضاري
دعا عبدالرحمن العوضي إلى دمج الأبعاد التعليمية والترويجية في النقاشات الدائرة حول الأديان والثقافات، وذلك لتعزيز الفهم المشترك وتعميق الوعي. وأكد العوضي أن هذا الدمج ضروري لتوسيع نطاق الحوار ليشمل شرائح أوسع من المجتمع، مما يسهم في بناء جسور التواصل الفكري والإنساني بين مختلف الخلفيات الثقافية والدينية، ويعزز من قدرة المجتمعات على التعايش بسلام وتناغم، ويساهم في نشر ثقافة التسامح والقبول.
ناقشت الندوة بعمق دور "الشهود الحضاري الإسلامي"، مشددة على أن الانخراط العالمي المتوازن والفعال ينبغي أن ينبع من اعتزاز قوي ومتجذر بالتراث الإسلامي العريق وإسهاماته الحضارية الكبرى. وأشار المشاركون إلى الأهمية القصوى للجمع بين هذا الاعتزاز العميق والانفتاح الموضوعي على إنجازات الحضارات الأخرى والاستفادة منها، لضمان حوار فعال ومثمر يحافظ على الأصالة ويتبنى التقدم والتطور بما يخدم الإنسانية جمعاء. هذا التوازن بين الأصالة والمعاصرة يعتبر حجر الزاوية في بناء جسور التفاهم والتعاون الدولي المستدام.
آليات تعزيز الوعي الحضاري المشترك
أدار الندوة الدكتور سيكو مارفا توري، الباحث الأول في مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان (DICID)، بكفاءة واقتدار. استكشفت الندوة مبادئ التعامل مع الاختلافات الفكرية المتنوعة والمشاركة الحضارية البناءة، متناولة سبل تجاوز الحواجز الفكرية والثقافية. وقد ركزت المناقشات على كيفية بناء فهم مشترك وتعزيز التعاون مع الحفاظ على خصوصية الهوية الثقافية والدينية لكل طرف، وهو ما يمثل تحدياً وفرصة في نفس الوقت لبناء مستقبل أفضل.
واختتمت الجلسة بدعوة صريحة وموجهة إلى مبادرات منسقة ومتكاملة على الصعيد الفكري والمؤسسي والمجتمعي. وتهدف هذه المبادرات الطموحة إلى تعزيز وعي ثقافي وحضاري أعمق وأشمل، مما يسهم بشكل فعال في بناء جسور التواصل والتفاهم المتبادل بين مختلف الشرائح والمجتمعات على مستوى العالم، ويضع أسسًا لتعاون مستقبلي يخدم الإنسانية جمعاء ويحقق السلام والازدهار المشترك.