أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

أرباح شل ترتفع بنسبة 19 بالمئة وسط اضطرابات أسعار النفط وأضرار أصول الغاز المسال وتحديات جيوسياسية

أرباح شل ترتفع 19% في الربع الأول مدفوعة بأسعار النفط المرتفعة وتضرر أصول الغاز المسال في قطر وسط تحديات جيوسياسية…

Shell announced a 19 per cent increase in net profit for the first quarter as war in the Middle East sent oil and gas prices soaring. AFP
الصورة: AFP عبر News

ارتفعت الأرباح الصافية لشركة شل (Shell) بنسبة 19 بالمئة خلال الربع الأول من العام، متجاوزة التوقعات، وذلك وسط اضطرابات في أسعار النفط وتضرر أصول الغاز الطبيعي المسال. أعلنت الشركة عن أرباح معدلة بلغت 6.92 مليار دولار أمريكي، متخطية التقديرات التي وضعها المحللون، في فترة شهدت تقلبات كبيرة في سوق الطاقة العالمية. هذا الارتفاع في الأرباح الصافية يعكس قدرة الشركة على تحقيق نتائج مالية قوية رغم الظروف الصعبة التي يشهدها قطاع الطاقة.

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنحو 40 بالمئة منذ بدء الحرب في 28 فبراير، ولا تزال أسعار السوق أعلى بأكثر من 50 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. تأثرت أصول شركة شل في مجمع رأس لفان (Ras Laffan) بقطر بأضرار جراء هجمات إيرانية. هذه الأضرار التي لحقت بأحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في المنطقة، ساهمت بشكل مباشر في تفاقم حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، حيث تشير التقارير إلى أن هذه الهجمات كانت جزءًا من رد إيراني على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي.

وقد أدت هذه الأضرار، بالإضافة إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز (Strait of Hormuz) والهجمات الإيرانية على مواقع الطاقة الرئيسية في مارس 2026، إلى صدمة نفطية كبرى. جاءت هذه الهجمات ردًا من إيران على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي، واستهدفت البنية التحتية الرئيسية للطاقة في جميع أنحاء منطقة الخليج (Gulf region)، مما أثار مخاوف جدية بشأن استقرار الإمدادات العالمية. كانت هذه التطورات قد تسببت في اضطرابات كبيرة في تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى بعض من أكبر التحركات اليومية في الأسعار على الإطلاق، وهو ما يسلط الضوء على الأهمية الحيوية لهذا الممر المائي للتجارة العالمية للطاقة.

تأثير الحرب الإيرانية على أسعار النفط

بلغ سعر خام برنت 97.47 دولارًا للبرميل يوم الخميس، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط 91.36 دولارًا للبرميل في نفس اليوم. جاءت هذه الأسعار بعد تقلبات كبيرة شهدتها السوق النفطية، حيث تسببت الاضطرابات الكبرى في تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز في بعض من أكبر التحركات اليومية في الأسعار على الإطلاق. فقد ارتفع سعر النفط العالمي من حوالي 61 دولارًا للبرميل في يناير إلى مستويات قياسية بلغت 119 دولارًا في نهاية مارس 2026. ومع ذلك، انخفض النفط إلى أقل من 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء، عقب اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، مما أدى إلى بعض الهدوء المؤقت في الأسواق.

تسببت الاضطرابات الكبرى في تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز في بعض من أكبر التحركات اليومية في الأسعار على الإطلاق، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي الحيوي. وقد أثرت الحرب الإيرانية بشكل مباشر على شركات الطاقة الكبرى، حيث أفادت شركة إكسون موبيل (Exxon Mobil) الأمريكية يوم الأربعاء أنها خسرت 6% من إنتاجها العالمي في الربع الأول من عام 2026 نتيجة لذلك، مما يسلط الضوء على التأثير الواسع للصراع على الإنتاج العالمي. كانت هذه الخسارة المباشرة في الإنتاج مؤشرًا واضحًا على مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام التوترات الجيوسياسية.

تعهدت الحكومة الإيرانية بإعادة فتح مضيق هرمز مؤقتًا خلال فترة وقف إطلاق النار للسماح لناقلات النفط والوقود بالوصول إلى السوق العالمية، بحسب تقارير. تهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة جراء الصراع. يبقى تأثير هذا الاتفاق المؤقت وتداعياته طويلة الأمد على استقرار أسعار النفط العالمية محل ترقب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة والتوترات الجيوسياسية التي قد تعود لتتصاعد في أي وقت. هذه الخطوة، وإن كانت مؤقتة، توفر بصيص أمل في استعادة بعض الاستقرار لأسواق الطاقة التي شهدت اضطرابات غير مسبوقة.

أضرار أصول الغاز المسال في قطر وتداعياتها

أعلنت قطر في مارس عن وقف الإنتاج في مصفاة رأس لفان (Ras Laffan)، في خطوة جاءت بعد تعرض أصول الغاز الطبيعي المسال لأضرار بالغة. وقد تلا هذا الإعلان تصريح قطر بفرض حالة "القوة القاهرة" (force majeure) على شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما يشير إلى ظروف خارجة عن إرادتها تعيق الوفاء بالالتزامات التعاقدية. من المتوقع أن تستغرق منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية المتضررة عامًا كاملًا للعودة إلى الخدمة الطبيعية، حسبما أفادت تقارير، ما يعني فترة طويلة من النقص في الإمدادات. هذا التوقف المطول للإنتاج من أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم يثير مخاوف جدية بشأن أمن الطاقة العالمي، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القطرية.

وتقدر التكلفة اللازمة لإصلاح منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر بأنها "أقل بكثير" من نصف مليار دولار أمريكي، وفقًا للمعلومات المتاحة، وهو مبلغ كبير يعكس حجم الأضرار. في سياق متصل، ستُعوّض الخسارة في الإنتاج القطري، وتأثير إعصار "ناريل" (Narelle) على إنتاج شركة شل (Shell) في أستراليا، جزئيًا من خلال زيادة الإنتاج من مشروعها للغاز الطبيعي المسال في كندا (LNG Canada). هذا التعويض الجزئي يمثل استراتيجية للشركة لتخفيف الآثار السلبية على إمداداتها العالمية، حيث تسعى شل إلى تنويع مصادر إنتاجها لتقليل المخاطر الجيوسياسية والبيئية. يُذكر أن هذا المقال قد جرى تعديله بتاريخ 8 أبريل 2026.

تداعيات الحرب على إنتاج شل العالمي

تراجع إنتاج شل من النفط والغاز بنسبة 4 بالمئة مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، مشيرة إلى تأثيرات الحرب الدائرة، مما يعكس حجم التحديات التشغيلية التي تواجهها الشركة. وقد حذرت الشركة المستثمرين من توقع انخفاض في إنتاج الغاز للربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع الأخير من العام السابق. وتتوقع شل أن ينخفض إنتاجها من الغاز بنحو 5% ليتراوح بين 880 ألفًا و920 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميًا.

يأتي هذا الانخفاض مقارنة بـ 948 ألف برميل من المكافئ النفطي في الربع الرابع من العام الماضي، مما يبرز تراجعًا ملحوظًا في الأداء التشغيلي. ورغم هذه التحديات، يمثل موقع شل في سلطنة عُمان نحو 10 بالمئة من إجمالي حجم إنتاجها العالمي الذي لا يمر عبر مضيق هرمز، مما يوفر بعض المرونة في ظل اضطرابات الملاحة في المضيق. هذا الموقع الاستراتيجي يقلل من اعتماد الشركة على الممرات المائية المعرضة للمخاطر الجيوسياسية، مما يمنحها ميزة تنافسية في أوقات الأزمات. وتعكس هذه الأرقام والتوقعات التحديات التي تواجهها شركات الطاقة الكبرى نتيجة للتوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على سلاسل الإمداد والإنتاج العالمية، مما يتطلب منها استراتيجيات تكيفية مرنة.

توقعات الأرباح المستقبلية والصفقات الجديدة لشركة شل

رفعت شركة شل توزيعات أرباحها بنسبة 5 بالمئة، في إشارة إلى ثقتها في أدائها المالي المستقبلي وقدرتها على تحقيق عوائد للمساهمين. في المقابل، خفضت الشركة برنامج إعادة شراء الأسهم الفصلي من 3.5 مليار دولار إلى 3 مليارات دولار، وهو قرار قد يعكس إعادة تقييم لأولويات تخصيص رأس المال في ظل الظروف الراهنة، مع التركيز على تعزيز الاستقرار المالي على المدى الطويل. كما أعلنت الشركة دخولها في اتفاقية للاستحواذ على شركة الطاقة الكندية "إيه آر سي ريسورسز" (ARC Resources)، مما يشير إلى استراتيجية توسع ونمو عبر الاستحواذات، بهدف تعزيز محفظتها من الأصول وزيادة قدرتها الإنتاجية.

ومن المتوقع أن تسجل شل أرباحًا "أعلى بكثير" من مكاتب تداولها في الربع الأول من عام 2026، بحسب تقارير، مما يسلط الضوء على الأداء القوي لوحدة التداول لديها، التي استفادت من التقلبات الكبيرة في أسعار الطاقة. وتُرجّح هذه التقارير ارتفاع أرباح شل من التداول في قسم الطاقة المتجددة لتتراوح بين 200 مليون دولار و700 مليون دولار في الربع الأول من عام 2026. يمثل هذا الرقم زيادةً كبيرة مقارنة بنحو 100 مليون دولار التي سجلتها في الربع الأخير من العام الماضي، مما يؤكد على الأهمية المتزايدة لقطاع الطاقة المتجددة ضمن محفظة أعمال شل وقدرته على تحقيق أرباح مجزية. هذه التطورات تشير إلى أن شل تسعى إلى تعزيز مكانتها في قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة على حد سواء، مع التركيز على الكفاءة التشغيلية والتوسع الاستراتيجي لمواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق نمو مستدام.