أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

باكستان تؤمن إمدادات الغاز المسال من قطر رغم اضطرابات مضيق هرمز

باكستان تؤمن إمدادات الغاز المسال من قطر بشحنتين رغم اضطرابات مضيق هرمز، مما يضمن استقرار الطاقة للبلاد في ظل التوترات الإقليمية.

Pakistan receives one LNG cargo from Qatar, another on way amid Hormuz disruptions — officials
الصورة: (Reuters) عبر News

تسلمت باكستان مؤخراً شحنة من الغاز الطبيعي المسال (LNG) قادمة من قطر، بينما تتجه شحنة أخرى حالياً عبر مضيق هرمز، مما يؤمن إمدادات الطاقة للبلاد في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. تأتي هذه الشحنات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلاسل التوريد العالمية واستقرار الملاحة البحرية في الممرات المائية الحيوية. وقد تلقت باكستان شحنة واحدة من الغاز الطبيعي المسال من قطر، بينما لا تزال شحنة أخرى في طريقها، مما يؤكد على استمرارية التدفقات الحيوية للطاقة إلى الدولة.

تُعد هذه الإمدادات حاسمة لباكستان، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجاتها من الطاقة. من المتوقع أن تصل الشحنة الثانية، على متن الناقلة "ميهازيم" (Mihzem)، إلى باكستان في 12 مايو. هذه الشحنات تساهم في تلبية احتياجات باكستان المتزايدة من الطاقة، خاصة مع استمرار الاضطرابات في المنطقة التي تؤثر على تدفقات التجارة العالمية.

تحديات الشحن وتأثيرات الصراع على إمدادات الطاقة

عبرت ناقلة الغاز الطبيعي المسال "الخريطيات" (Al Kharaitiyat)، التي تبلغ سعتها 211,986 مترًا مكعبًا، مضيق هرمز بنجاح عبر المسار الشمالي الذي وافقت عليه إيران، ووصلت إلى باكستان بأمان. وقد شكل هذا العبور الآمن نقطة تحول إيجابية في ظل التحديات التي واجهت إمدادات الطاقة للمنطقة. تأتي هذه الشحنة بعد أن تأثرت إمدادات باكستان من الغاز المسال القادمة من قطر بنسبة 100% بسبب إغلاق مضيق هرمز. كانت قطر قد أرسلت إشارة محتملة بحدوث قوة قاهرة (Force Majeure) في الثاني من مارس، مما أثار مخاوف جدية بشأن استقرار الإمدادات وقدرة الدول المستوردة على تأمين احتياجاتها.

في سياق هذه التطورات المعقدة، علقت باكستان عمليات إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية في محطتي "إنغرو إيلنغي تيرمينال باكستان ليمتد" (Engro Elengy Terminal Pakistan Limited - EETPL) و"باكستان غاز بورت كونسورتيوم ليمتد" (Pakistan Gas Port Consortium Limited - PGPCL) بحلول نهاية مارس. هذا التعليق عكس التحديات اللوجستية والأمنية التي واجهتها البلاد في تأمين واردات الطاقة، وأبرز الحاجة الملحة لإيجاد حلول مستدامة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تمكنت شركة "أدنوك" (ADNOC) الإماراتية من إرسال ناقلتي غاز مسال عبر المضيق بعد إيقاف تشغيل إشارات التتبع الخاصة بهما، مما يشير إلى الأساليب غير التقليدية التي يتم اللجوء إليها لتجاوز القيود الأمنية والملاحية. كما لا تزال سفينة سابقة رست في كراتشي في 30 أبريل تعمل، ومن المقرر أن توفر الغاز لمحطات الطاقة الباكستانية ليومين إضافيين، مما يسلط الضوء على الجهود المستمرة للحفاظ على تدفق الطاقة.

تفاصيل صفقة الغاز المسال بين قطر وباكستان والجهود اللوجستية

غادرت السفينة "ميهازيم" (Mihzem)، التي تبلغ سعتها 174 ألف متر مكعب، ميناء رأس لفان وهي في طريقها حالياً نحو ميناء قاسم بجنوب باكستان. ويُباع هذا الغاز الطبيعي المسال من قبل قطر إلى باكستان بموجب اتفاقية حكومية بين البلدين، مما يؤكد على العلاقات الثنائية القوية في مجال الطاقة ويضمن استقرار الإمدادات في ظل الظروف الإقليمية المتقلبة. هذه الاتفاقية الحكومية تعكس التزام الطرفين بتعزيز التعاون الاقتصادي وتأمين احتياجات الطاقة لباكستان على المدى الطويل.

وقد قامت شركة باكستان للغاز الطبيعي المسال المحدودة (Pakistan LNG Limited - PLL) بتأمين شحنة واحدة بسعر 18.4 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) من خلال مناقصة تم إطلاقها في 23 أبريل. وصلت هذه الشحنة إلى محطة "باكستان غاز بورت كونسورتيوم ليمتد" (PGPCL) في 30 أبريل الماضي، مما ساهم في تخفيف الضغوط على إمدادات الطاقة الباكستانية.

ومنذ ذلك التاريخ، يتم الحفاظ على معدل إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية عند 260 مليون قدم مكعب يومياً، مما يضمن تدفقاً ثابتاً للغاز إلى الشبكة الوطنية. وفي سياق الجهود المستمرة لتأمين الإمدادات المستقبلية، أطلقت شركة باكستان للغاز الطبيعي المسال المحدودة (PLL) مناقصة أخرى من المقرر فتحها في 11 مايو الجاري، مما يعكس التزام باكستان بتأمين احتياجاتها من الطاقة على المدى الطويل والبحث عن أفضل الأسعار المتاحة في السوق العالمية.

جهود دبلوماسية وتأمين الإمدادات في ظل التوترات الإقليمية

ذكرت تقارير أن إيران وافقت على عبور شحنات الغاز الطبيعي المسال لمساعدة في بناء الثقة مع كل من قطر وباكستان. تأتي هذه الخطوة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة في الخليج، حيث تتعرض طرق الشحن الرئيسية لمخاطر محتملة قد تعرقل التجارة العالمية. يُنظر إلى الموافقة الإيرانية على أنها مؤشر دبلوماسي إيجابي يهدف إلى تخفيف التوترات وتأمين ممرات الشحن الحيوية لإمدادات الطاقة، خاصة في منطقة ذات أهمية استراتيجية قصوى. وقد أثرت هذه التطورات على استقرار إمدادات الغاز المسال في المنطقة، مما دفع الدول إلى البحث عن حلول دبلوماسية وتنسيقية لضمان استمرارية التجارة وتجنب أي تصعيد قد يؤثر على الأسواق العالمية.

هذه التطورات تأتي بعد سلسلة من الهجمات الإيرانية في الخليج، والتي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير. وقد تسببت هذه الهجمات في تعطيل 17 بالمئة من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، مما أثار قلقاً كبيراً في الأسواق العالمية. أثيرت مخاوف عالمية بشأن سلامة الملاحة البحرية في ممر مائي حيوي للتجارة العالمية، خاصة بالنسبة لشحنات الطاقة التي تعتبر عصب الاقتصاد العالمي. أدت هذه الهجمات إلى تعقيد مسارات الشحن وزيادة التكاليف التأمينية، مما دفع الدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال إلى البحث عن ضمانات إضافية لاستمرارية الإمدادات وتنويع مصادرها قدر الإمكان.

الأهمية الاستراتيجية والإمدادات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال

تُعد قطر ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يبرز أهمية استقرار إمداداتها للسوق العالمية وقدرتها على التأثير في أسعار الطاقة. من المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى إيقاف 12.8 مليون طن متري سنوياً من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. هذا التحدي في الإنتاج قد يؤثر على مدى توافر الغاز المسال في المستقبل، مما يدفع الدول المستوردة مثل باكستان لتأمين احتياجاتها من خلال عقود طويلة الأجل ومناقصات فورية لضمان استقرار إمداداتها. تحتوي شحنة الغاز الطبيعي المسال الواحدة عادة على 3 مليارات قدم مكعب (bcf)، وهي كمية تكفي لمدة تتراوح بين 12 و15 يوماً من الاستهلاك لبلد مثل باكستان. هذا يوضح مدى أهمية كل شحنة في تلبية الاحتياجات اليومية وضمان استقرار إمدادات الطاقة، خاصة في ظل التحديات الحالية التي تواجه سلاسل التوريد العالمية.

تُظهر هذه الجهود المشتركة بين باكستان وقطر، والموافقة الإيرانية على العبور، مدى تعقيد المشهد الجيوسياسي وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي. ففي ظل التوترات المتصاعدة، يصبح التعاون الدبلوماسي واللوجستي أمراً حيوياً لضمان استمرارية تدفق الموارد الأساسية وتجنب الأزمات الاقتصادية. وتظل باكستان، كدولة مستوردة رئيسية، في سعي دائم لتأمين مصادر طاقة موثوقة ومستقرة لدعم نموها الاقتصادي وتلبية احتياجات سكانها المتزايدة.