أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

قطر تؤكد التزامها بإنهاء الانقسام الليبي ودعم الحوار السياسي

قطر تؤكد التزامها بإنهاء الانقسام الليبي ودعم الحوار السياسي، عبر زيارة مسؤولين رفيعي المستوى وبحث سبل تحقيق الاستقرار في البلاد.

Qatar’s Minister of State at the Ministry of Foreign Affairs, Dr. Mohammed bin Abdulaziz bin Saleh Al Khulaifi, meets with the Deputy Commander of the Libyan National Army, Lt. Gen. Saddam Khalifa.
الصورة: PHOTO/@MofaQatar_EN/X عبر News

التقى الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، بعدد من المسؤولين الليبيين خلال زيارة إلى ليبيا، مؤكداً التزام بلاده بدعم إنهاء الانقسام وتعزيز الحوار السياسي. شملت اللقاءات اجتماعاً مع اللواء صدام خليفة، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم جهود الاستقرار في البلاد. وقد أكد الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، بصفته وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، خلال هذا الاجتماع على التزام دولة قطر الراسخ بدعم المساعي الرامية إلى توحيد الصفوف الليبية وإنهاء حالة الانقسام السياسي. كما التقى وزير الدولة القطري، الخميس، مع خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، في بنغازي، في إطار مساعي الدوحة لمد جسور التواصل مع مختلف الأطراف الليبية. وأفاد الخليفي لقناة الجزيرة بأنه ناقش مع قيادات في طرابلس سبل دعم العملية السياسية والحوار الوطني، في إطار الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في البلاد وإنهاء الأزمة الراهنة.

جهود قطر لتوحيد ليبيا

أعرب الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، خلال زيارته إلى ليبيا، عن دعم دولة قطر الثابت لوحدة ليبيا وسيادتها. تأتي هذه التصريحات في سياق جهود قطر المستمرة لدعم الاستقرار في البلاد، والتي تهدف إلى إيجاد حلول مستدامة للأزمة الليبية. وقد أكد الخليفي، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية، دعم بلاده لـ "عملية سياسية تعكس تطلعات الليبيين مع الحفاظ على سيادة البلاد"، مشدداً على أن أي حل يجب أن ينبع من إرادة الشعب الليبي ويخدم مصالحه العليا. ويعكس هذا التأكيد التزام الدوحة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع دعم الحلول الوطنية النابعة من توافق ليبي.

وشدد الخليفي على أهمية التوصل إلى حل ليبي-ليبي يضمن استقرار الدولة ووحدتها، مؤكداً أن الحوار الشامل بين كافة المكونات الليبية هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف. وفي هذا الإطار، أشار وزير الدولة القطري إلى أن الدوحة ستواصل تواصلها مع مختلف الأطراف والقيادات الليبية، وذلك بهدف بناء الثقة وتوحيد الصفوف. وتهدف هذه الاتصالات إلى دعم جهود الأمم المتحدة الرامية للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الأزمة الليبية، ويوفر إطاراً واضحاً للمرحلة الانتقالية القادمة. وتأتي هذه المساعي في إطار التزام قطر الراسخ بدعم الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته نحو السلام والاستقرار والتنمية في جميع أنحاء البلاد، وتوفير كافة أشكال الدعم الممكنة لتحقيق مستقبل أفضل لليبيا. وتعكس هذه الجهود رؤية قطر لدورها الإقليمي في دعم الاستقرار وتعزيز الحوار كوسيلة لحل النزاعات، مع التركيز على أهمية الحفاظ على سيادة الدول ووحدتها الوطنية.

اتفاق ليبي لإنهاء الانقسام السياسي

تعاني ليبيا من انقسام حاد منذ عام 2014، حيث تنقسم البلاد بين حكومة الوحدة الوطنية المتمركزة في طرابلس، والتي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، والإدارة الشرقية المدعومة من حفتر بقيادة أسامة حماد. وقد أدى هذا الانقسام إلى تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد، مما استدعى جهوداً دولية وإقليمية متواصلة لإيجاد حل. وفي تطور يسعى لإنهاء هذا الانقسام السياسي المستمر، اتفق المفاوضون الليبيون الأسبوع الماضي على اتفاق انتخابي أولي. يهدف هذا الاتفاق إلى وضع حد لسنوات من الانقسام السياسي الذي شهدته البلاد، والذي عرقل مسار التنمية والاستقرار.

وقد تم البدء في صياغة هذا الاتفاق الانتخابي في تونس، حيث جمعت الجهود الأطراف الليبية المختلفة، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة للحل. يعيد الاتفاق صياغة القوانين التي تحكم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد، بهدف توفير إطار قانوني موحد للعملية الانتخابية يضمن الشفافية والنزاهة. ويحدد الاتفاق الانتخابي مهلة تبلغ 24 شهراً لإجراء الانتخابات، مما يضع جدولاً زمنياً محدداً لإنهاء المرحلة الانتقالية الحالية، والانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم عبر صناديق الاقتراع. ويُتوقع أن تسهم هذه الخطوة في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة وتوفير خارطة طريق واضحة للمستقبل السياسي للبلاد.

وتشكلت اللجنة التي صاغت هذا الاتفاق من أربعة أعضاء من مجلس النواب الشرقي، وأربعة أعضاء آخرين من المجلس الأعلى للدولة المرتبط بطرابلس. يعكس هذا التكوين محاولة لإشراك الأطراف الرئيسية في صياغة حل توافقي يمهد الطريق للوحدة والاستقرار في ليبيا، ويضمن تمثيل مختلف وجهات النظر. ويأمل المجتمع الدولي أن يكون هذا الاتفاق خطوة حاسمة نحو توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء حالة الفوضى والانقسام التي طال أمدها. وقد بذلت الأمم المتحدة ووسطاء آخرون سنوات من الجهود المضنية في محاولة حل الانقسام من خلال ترتيب الانتخابات، إلا أن العقبات السياسية والقانونية حالت دون ذلك مراراً، مما يجعل هذا الاتفاق الأولي بصيص أمل جديد.

تحديات وآفاق الاتفاق الانتخابي

شدد الخليفي على ضرورة استمرار الحوار والمصالحة لبناء التوافق وتمهيد الطريق نحو الاستقرار في ليبيا، مؤكداً أن هذه العملية تتطلب صبراً وجهوداً مكثفة من جميع الأطراف. وفي هذا السياق، وصفت الأمم المتحدة الاتفاق بأنه خطوة مهمة نحو حل الأزمة الليبية، معتبرة إياه أساساً يمكن البناء عليه لتحقيق تقدم ملموس. وقد أمضت الأمم المتحدة ووسطاء آخرون سنوات في محاولة حل الانقسام من خلال ترتيب الانتخابات، إلا أن العقبات السياسية والقانونية حالت دون ذلك مراراً.

ومع ذلك، أعرب خبراء عن مخاوف بشأن فاعلية الاتفاق وقدرته على تحقيق الأهداف المرجوة. في هذا الصدد، صرح الخبير القانوني الليبي المهدي كشبور لقناة الجزيرة بأنه "يبدو أن هناك فجوة بين صلاحيات الأطراف التي وقعت على الاتفاق والمؤسسات التي تتمتع بسلطة تنفيذه". ويشير هذا التحفظ إلى أن الاتفاق قد يواجه تحديات في تطبيقه على أرض الواقع إذا لم يتم التوافق على آليات التنفيذ بشكل واضح بين كافة المؤسسات المعنية، الأمر الذي قد يعرقل إحراز تقدم حقيقي. من جانبه، أكد المحلل السياسي الليبي إلياس الباروني أن "الاتفاق لا يتضمن أي خطط ملموسة للانتخابات في البلاد"، مما يثير تساؤلات حول مدى جاهزيته للتطبيق الفوري. هذه التصريحات تسلط الضوء على التحديات المحتملة في ترجمة الاتفاق الأولي إلى واقع عملي على الأرض، مما يتطلب المزيد من التوافق بين الأطراف الليبية والمؤسسات المعنية، وضمان وجود خارطة طريق واضحة ومفصلة لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد.

وتظل جهود قطر والأمم المتحدة مستمرة لدعم المسار السياسي في ليبيا، مع التركيز على أهمية تجاوز الخلافات والعمل نحو مستقبل موحد ومستقر يلبي طموحات الشعب الليبي في السلام والازدهار. هذه الجهود تأتي في إطار رؤية أوسع لدعم الحلول السلمية والتوافقية في المنطقة.