أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

قطر تتوسط في جهود دبلوماسية بين أمريكا وإيران وسط تصاعد التوترات الاقتصادية

قطر تتوسط في جهود دبلوماسية بين أمريكا وإيران وسط تصاعد التوترات الاقتصادية، مع استمرار واشنطن في حملتها الاقتصادية وطهران تضع شروطاً للتفاوض.

قطر تتوسط في جهود دبلوماسية بين أمريكا وإيران وسط تصاعد التوترات الاقتصادية
الصورة: Copyright Thomson Reuters 2026 عبر News

زار رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، طهران يوم الخميس في مسعى لإحياء الدبلوماسية المتوقفة بعد ستة أشهر من الحرب، وذلك وسط استمرار التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي هذه الزيارة في ظل تأكيد واشنطن على استمرار حملتها الاقتصادية ضد طهران حتى تقرر الأخيرة التفاوض بشكل مجدٍ. ويواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية داخلية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر، مما دفعه للتركيز على العقوبات الاقتصادية. وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن "لا مفاوضات تحدث حالياً، وسيستمر هذا حتى يشعر الرئيس بأنهم ربما يأتون إلى الطاولة بطريقة مجدية. لم نرَ ذلك بعد".

مساعي الدوحة لإحياء الدبلوماسية المتعثرة

حث رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال محادثاته في طهران يوم الخميس مع كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، على العودة إلى المسار الدبلوماسي. تأتي هذه الدعوة في سياق جهود الدوحة لإحياء الدبلوماسية المتوقفة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ستة أشهر من بدء الحرب التي شهدت هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران. وقد جاءت زيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران يوم الخميس كجزء من هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تهدف إلى إيجاد حلول للتوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأكد آل ثاني في منشور على منصة X على أهمية حرية الملاحة عبر مضيق هرمز. ويعد المضيق ممراً مائياً حيوياً لنقل النفط والغاز، وتؤثر أي توترات فيه على حركة التجارة العالمية. وقد شدد رئيس الوزراء القطري على ضرورة ضمان حرية الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي. وفي هذا السياق، ناقش الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع وزير الخارجية الإيراني اقتراحًا لإنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت بين إيران وسلطنة عمان عبر المضيق، بالإضافة إلى مشروع مشترك لإزالة الألغام. هذه المباحثات تعكس سعي الدوحة وطهران لإيجاد آليات عملية لضمان استقرار الملاحة في الممر الحيوي.

وفي سياق متصل، ذكر الحرس الثوري الإيراني يوم الأربعاء أن إيران وسلطنة عمان اتفقتا مبدئياً على إدارة حركة الملاحة في المضيق وتقاسم العائدات. ويشير هذا التطور إلى محاولات إقليمية لتنظيم الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي، مما يعكس الاهتمام المتزايد من قبل الدول المطلة على المضيق بتأمين الملاحة فيه وتنظيمها بشكل مشترك. هذه التفاهمات الأولية قد تمهد الطريق لتخفيف التوترات المتعلقة بالمضيق، الذي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

يُشار إلى أن الآلاف قد لقوا حتفهم، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران. وقد أُعلنت أهداف هذه الهجمات المتمثلة في حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي، ومساعدة الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم، وتدمير برنامج طهران الصاروخي. وقد خلفت هذه الأحداث تداعيات إنسانية واسعة النطاق، حيث أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين في كلا البلدين.

الحملة الاقتصادية الأمريكية وشروط طهران للتفاوض

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن لا تتحدث حالياً مع إيران، مؤكداً: "لا نريد التحدث معهم. لا نتطلع إلى لقاء أو أي شيء." يأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة الإيرانية حصاراً اقتصادياً، بعد ستة أشهر من هجمات شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أسفرت عن مقتل مرشدها الأعلى وإصابة ابنه وخليفته، لكنها لا تزال تحتفظ بالسلطة ولم تظهر سوى القليل من الاستعجال للتفاوض. ورغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تواصل طهران إبداء مقاومة واضحة تجاه أي مبادرات تفاوضية لا تلبي شروطها الأساسية، معتبرة أن الحملة الاقتصادية الأمريكية ضدها يجب أن تتوقف قبل أي حوار جاد.

وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الخميس أن ترامب "يحتفظ بجميع الخيارات مطروحة على الطاولة" فيما يتعلق بإيران. من جانبها، دعت إيران دول الجوار الإقليمي إلى منع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها لشن هجمات عسكرية أو اقتصادية ضدها. ويعكس هذا الموقف الإيراني سعيها لحشد الدعم الإقليمي وتضييق الخناق على أي تحركات أمريكية محتملة من الأراضي المجاورة، مؤكدة على أن أي "أعمال تخريبية" ضد إيران ستواجه برد حازم.

كما صرح محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لرئيس الوزراء القطري بأن طهران ستضرب المصالح العسكرية والاقتصادية الأمريكية إذا ما انخرطت واشنطن في "أعمال تخريبية" ضد إيران. وأوضح رضائي أن على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات لتلبية شروط إيران قبل أن تتحرك طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. وتشمل هذه الشروط إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وتقديم تعويضات، ورفع العقوبات. وتؤكد هذه الشروط الإيرانية على مطالبها الجوهرية لإنهاء التوتر والبدء في أي حوار بناء، مشددة على أن هذه الإجراءات يجب أن تسبق أي مفاوضات حول المضيق أو غيره من القضايا الإقليمية.

وكانت ليفيت قد صرحت سابقاً: "كان لدينا عملية الغضب الملحمي (Operation Epic Fury) لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية المنبوذ الاقتصادي (Operation Economic Outcast) لتدمير اقتصادهم." تعيش طهران تحت أشكال مختلفة من العقوبات الأمريكية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وكانت ليفيت قد صرحت أيضاً بأن "لا مفاوضات تحدث حالياً، وسيستمر هذا حتى يشعر الرئيس بأنهم ربما يأتون إلى الطاولة بطريقة مجدية. لم نرَ ذلك بعد." وتؤكد هذه التصريحات استراتيجية الإدارة الأمريكية المتمثلة في الضغط الاقتصادي الشديد كوسيلة لإجبار إيران على طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، مع التأكيد على أن الحملة الاقتصادية الأمريكية ضد طهران ستستمر حتى تقرر إيران التفاوض بشكل مجدٍ.

مضيق هرمز: شريان حيوي ونقطة خلاف استراتيجي

توقفت العمليات القتالية الكبرى منذ أسابيع، لكن لم يتحقق تقدم يذكر نحو اتفاق سلام أوسع أو إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي. وقد بحث رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع وزير الخارجية الإيراني اقتراحًا لإنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت بين إيران وسلطنة عمان عبر المضيق، بالإضافة إلى مشروع مشترك لإزالة الألغام. وتُعد هذه المباحثات جزءًا من الجهود الجارية لإيجاد حلول لمسألة الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمثل نقطة اختناق حيوية للتجارة العالمية، ويؤثر بشكل مباشر على تدفق إمدادات الطاقة العالمية.

وتعمل إيران حاليًا على إعداد قائمة بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بناءً على طلب الوسطاء الذين حثوا طهران على تحديد هذه الشروط. ويأتي هذا التطور في سياق محاولات إقليمية ودولية لإيجاد أرضية مشتركة لتسوية الخلافات المتعلقة بالمضيق، والتي تفاقمت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية. وكانت مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو قد انهارت جزئيًا بسبب مستقبل مضيق هرمز، وهو الممر المائي الضيق بين إيران وسلطنة عمان والذي كان يمر عبره حوالي خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب. ويعكس هذا الانهيار مدى صعوبة التوصل إلى توافق حول السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي، الذي تتنازع الأطراف على طبيعة إدارته.

وتسعى إيران إلى بسط سيطرتها على المضيق وفرض رسوم على السفن التي تأذن لها بالمرور، بينما تصر واشنطن على ضرورة بقائه ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا. وقد أبلغت المنظمة البحرية الدولية عن 70 حادثة في المضيق منذ 28 فبراير، أسفرت عن مقتل 19 بحارًا. وتُظهر هذه الحوادث مدى التوتر والمخاطر الأمنية التي تحيط بالمضيق، مما يعكس الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق يضمن سلامة الملاحة الدولية ويخفف من حدة التوترات الإقليمية، ويحمي تدفق إمدادات الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر المائي الحيوي. هذا الخلاف حول وضع المضيق يظل نقطة محورية في أي مفاوضات مستقبلية بين الأطراف المعنية.