أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

قطر تدعو المجتمع الدولي لتعزيز حوكمة الهجرة في نيويورك وتؤكد على ثلاث أولويات محورية

قطر تدعو المجتمع الدولي في نيويورك لتعزيز حوكمة الهجرة، مؤكدة على ثلاث أولويات محورية تشمل توسيع مسارات الهجرة النظامية وحماية المهاجرين وقياس التقدم.

news
الصورة عبر News

دعت دولة قطر المجتمع الدولي إلى تعزيز حوكمة الهجرة، وذلك خلال المنتدى الدولي الثاني لاستعراض الهجرة الذي انعقد في مدينة نيويورك. وقد مثلت هذه الدعوة تأكيداً على الدور المتنامي لدولة قطر في قيادة الجهود العالمية الرامية إلى بناء أنظمة هجرة أكثر عدلاً وفعالية. أكدت قطر على ضرورة إعطاء الأولوية لثلاثة مجالات محورية لدفع مستقبل حوكمة الهجرة إلى الأمام، مشددة على أن هذه المجالات تمثل ركائز أساسية لتحقيق تطلعات الميثاق العالمي للهجرة. جاء هذا التأكيد في بيان رسمي ألقته سعادة وكيلة وزارة العمل، الشيخة نجوى بنت عبدالرحمن آل ثاني، في هذا المحفل الدولي الهام.

ألقى البيان الرسمي لدولة قطر سعادة وكيلة وزارة العمل، الشيخة نجوى بنت عبدالرحمن آل ثاني، في المنتدى الذي يجمع ممثلين عن الدول الأعضاء والمنظمات الدولية لمناقشة التقدم المحرز والتحديات المتعلقة بالهجرة العالمية. ويعد المنتدى الدولي الثاني لاستعراض الهجرة منصة حيوية لتقييم مدى تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة. شددت الشيخة نجوى على أهمية تبني نهج شامل ومتكامل لمعالجة قضايا الهجرة، مؤكدة على أن هذا النهج يضمن حقوق المهاجرين ويعود بالنفع على المجتمعات المضيفة والبلدان الأصلية على حد سواء. كما حثت سعادتها المجتمع العالمي على إيلاء اهتمام خاص للتحديات الناشئة والفرص الواعدة في مجال الهجرة.

أولويات قطر لحوكمة الهجرة

دعت دولة قطر إلى تبني مسارات الهجرة المنتظمة باعتبارها أدوات سياسية استباقية، لا مجرد بدائل تفاعلية للهجرة غير النظامية. وأكدت على أن هذه المسارات تسهم في إدارة تدفقات العمالة وتلبية احتياجات أسواق العمل بشكل فعال ومنظم، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالهجرة غير الشرعية ويوفر حماية أكبر للمهاجرين. وقد شددت قطر على أن تبني هذه المسارات المنتظمة يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق أهداف الميثاق العالمي للهجرة.

كما أبرزت قطر ضرورة تضمين الحماية في جميع مراحل دورة الهجرة، بدءاً من مرحلة التوظيف في بلدان المنشأ وصولاً إلى إعادة الإدماج عند العودة. وشددت على أن هذا النهج يضمن حقوق المهاجرين ويقلل من تعرضهم للاستغلال وسوء المعاملة، مؤكدة على أن الحماية يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من أي سياسة هجرة فعالة. ويشمل ذلك توفير المعلومات الكافية للمهاجرين، وضمان ظروف عمل عادلة، وتسهيل عملية عودتهم الطوعية والكريمة.

وأكدت قطر على أهمية تعزيز آليات القياس ضمن إطار المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة. ورأت أن وجود أدوات قياس دقيقة وفعالة أمر بالغ الأهمية لتقييم التقدم المحرز وتحديد المجالات التي تتطلب المزيد من الاهتمام والتدخل، مما يضمن الشفافية والمساءلة في تنفيذ السياسات. وقد شددت سعادة الشيخة نجوى بنت عبدالرحمن آل ثاني على أن تعزيز هذه الآليات سيمكن الدول من فهم أفضل لتأثيرات سياسات الهجرة.

في هذا السياق، أشارت قطر إلى أن الأهداف الثلاثة والعشرين للميثاق العالمي تتطلب أدوات رصد تتناسب مع طموحها. وأوضحت أن تحقيق هذه الأهداف يستلزم بيانات موثوقة ومؤشرات واضحة لضمان المساءلة والفعالية في تنفيذ السياسات والبرامج المتعلقة بالهجرة. ودعت إلى تطوير أطر عمل قوية للرصد والتقييم لضمان أن جميع الجهود تساهم بفعالية في تحقيق الأهداف المرجوة للميثاق.

وشددت دولة قطر على أن الدول التي تستثمر في حوكمة الهجرة الشاملة اليوم، ستضمن ميزة تنافسية حاسمة في ظل التأثيرات التحويلية لتغير المناخ والابتكار التكنولوجي على أسواق العمل العالمية. وأكدت أن الاستعداد للمستقبل يتطلب سياسات هجرة مرنة ومستدامة، قادرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية والبيئية المتسارعة. وهذا الاستثمار لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والإنسانية، مما يعزز الاستقرار والازدهار على المدى الطويل.

إصلاحات قطر في نظام العمالة الوافدة

نفذت قطر إعادة هيكلة شاملة لنظام العمالة الوافدة لديها، مرتكزة على إطار صارم قائم على الحقوق. وقد شملت هذه الإصلاحات خطوات جريئة وغير مسبوقة في المنطقة، تهدف إلى تحسين ظروف العمال الوافدين وضمان حقوقهم. في هذا السياق، ألغت قطر متطلبات تصاريح الخروج، ما منح العمال حرية أكبر في تغيير أصحاب العمل دون الحاجة لموافقة مسبقة، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في بيئة العمل. كما أدخلت قطر أول حد أدنى للأجور غير تمييزي في المنطقة، مما يوفر شبكة أمان اقتصادية للعمال ويضمن لهم مستوى معيشة لائقاً.

إضافة إلى ذلك، أنشأت قطر مراكز تأشيرات في بلدان المنشأ لضمان بدء إجراءات الحماية قبل مغادرة العمال لبلدانهم. وتعمل هذه المراكز على توفير معلومات دقيقة للعمال حول حقوقهم وواجباتهم، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتقليل فرص الاستغلال من قبل وكلاء التوظيف غير الشرعيين. وعززت الدولة إطار الرقابة لديها، وأرست مساءلة قانونية وجنائية واضحة للمخالفات، لضمان تطبيق القوانين وحماية العمال من أي انتهاكات. وقد أنشأت قطر نموذج حوكمة متكاملاً يوحّد سياسات العمل والهجرة والإقامة وإنفاذ القانون ومكافحة الاتجار بالبشر، مما يعكس التزامها بنهج شامل ومنسق لحوكمة الهجرة.

دور قطر القيادي والتزامها المستقبلي

تطورت مكانة قطر من دولة مشاركة إلى رائدة عالمية ضمن إطار الميثاق العالمي للهجرة، مما يؤثر على حياة أكثر من مليوني فرد يومياً. وقد جاء هذا التطور نتيجة للجهود المستمرة والإصلاحات الجوهرية التي قامت بها الدولة في مجال حوكمة الهجرة وحماية العمال. أكدت قطر مجدداً التزامها بمعالجة الثغرات بشفافية من خلال أدوات قياس قوية وتعاون نشط مع الشركاء الدوليين، بمن فيهم منظمة العمل الدولية (International Labour Organization) والمنظمة الدولية للهجرة (International Organization for Migration)، إلى جانب التعاون الوثيق مع البلدان الأصلية للمهاجرين. وهذا الالتزام يعكس رؤية قطر بأن حوكمة الهجرة الفعالة تتطلب جهوداً جماعية وتبادلاً للخبرات على المستوى العالمي.

وعلى هامش المنتدى، أجرت سعادة الشيخة نجوى بنت عبدالرحمن آل ثاني مباحثات ثنائية مهمة، حيث التقت بسعادة وزير الخارجية والعلاقات الدولية لمملكة ليسوتو (Kingdom of Lesotho)، ليجوني مبوتجواني (Lejone Mpotjoane). كما التقت سعادتها بسعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية بجمهورية الصومال الفيدرالية (Federal Republic of Somalia)، علي محمد عمر (Ali Mohamed Omar)، لإجراء مباحثات مماثلة. وقد تناولت هذه اللقاءات الثنائية سبل تعزيز التعاون في مجال الهجرة، وتبادل الخبرات حول أفضل الممارسات، وبحث التحديات المشتركة التي تواجه الدول في إدارة تدفقات الهجرة وضمان حقوق المهاجرين. وتعكس هذه المباحثات حرص قطر على بناء شراكات قوية ومتعددة الأطراف لدعم أجندة الميثاق العالمي للهجرة وتحقيق أهدافه الطموحة.