أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

قطر تدفع بأجندة إصلاحات الهجرة العالمية وتعرض تجربة الإصلاحات الوطنية

قطر تدعو لتعزيز حوكمة الهجرة العالمية عبر مسارات منتظمة وحماية شاملة، وتعرض تجربة إصلاحاتها الوطنية الرائدة في هذا المجال.

Group of business executives attending business meeting with a successful Arab Businessman. Image used for illustrative purpose. Image courtesy: Getty Images/ GCShutter
الصورة: Getty Images/ GCShutter عبر News

دعت دولة قطر المجتمع العالمي إلى تحديد أولويات ثلاث مجالات محورية لدفع حوكمة الهجرة المستقبلية، وذلك خلال المنتدى الدولي الثاني لمراجعة الهجرة (Second International Migration Review Forum) الذي عُقد في نيويورك. جاء هذا النداء في بيان دولة قطر الرسمي، الذي ألقته سعادة وكيل وزارة العمل، الشيخة نجوى بنت عبد الرحمن آل ثاني، ممثلةً لبلادها في هذا المحفل العالمي الهام. وقد أكدت سعادتها في كلمتها على الدور الريادي الذي تلعبه قطر في هذا المجال، مشددة على أهمية التعاون الدولي لتحقيق تقدم ملموس في إدارة ملف الهجرة. نُشر هذا المقال بتاريخ 11 مايو 2026.

دفع قطر لثلاثة محاور رئيسية في حوكمة الهجرة

في إطار مساعيها لتعزيز حوكمة الهجرة على الصعيد العالمي، دعت قطر إلى تبني مسارات الهجرة المنتظمة كأدوات سياسية استباقية، وليس فقط كبدائل تفاعلية للهجرة غير النظامية. وشددت على أن هذه المسارات ينبغي أن تكون جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات الهجرة العالمية، بهدف توفير فرص آمنة ومنظمة للعمالة المهاجرة، بما يضمن حقوقهم وسلامتهم ويقلل من مخاطر الهجرة غير الشرعية. وأكدت سعادة الشيخة نجوى بنت عبد الرحمن آل ثاني أن هذه المسارات المنتظمة يجب أن تُعتمد كأدوات سياساتية فاعلة ومبادرة، بدلاً من أن تكون مجرد رد فعل على تحديات الهجرة غير المنتظمة.

كما أبرزت قطر ضرورة دمج آليات الحماية في جميع مراحل دورة الهجرة، وذلك لضمان حقوق العمال المهاجرين في كل خطوة من رحلتهم. ويشمل ذلك الحماية بدءًا من عملية التوظيف في بلدان المنشأ، مرورًا بمرحلة العمل في الدول المستضيفة، وصولًا إلى عملية إعادة الإدماج عند العودة إلى الوطن. وتهدف هذه الدعوة إلى حماية المهاجرين من الاستغلال والانتهاكات المحتملة في أي مرحلة من مراحل الهجرة، مؤكدة على أهمية توفير بيئة عمل آمنة وكريمة.

وأكدت قطر على أهمية تعزيز آليات القياس ضمن إطار المنتدى الدولي لمراجعة الهجرة. وأشارت إلى أن إعلانات التقدم تكتسب وزنًا حقيقيًا فقط عندما تكون مرتكزة على مؤشرات متفق عليها وواضحة، مما يضمن تقييمًا دقيقًا وموضوعيًا للإصلاحات والتحسينات في حوكمة الهجرة. وشددت على ضرورة وجود معايير واضحة ومؤشرات قابلة للقياس لتقييم مدى فعالية السياسات والبرامج المطبقة، مما يسهم في تحقيق أهداف الهجرة المستدامة والمنتظمة.

إصلاحات قطر الشاملة لسوق العمل كنموذج رائد

في سياق متصل، استعرضت دولة قطر تجربتها الوطنية الرائدة في مجال إصلاحات سوق العمل، مؤكدةً على التزامها بتحسين ظروف العمالة الوافدة. فقد أعادت قطر هيكلة نظام العمالة الوافدة بشكل جذري، مستندة إلى إطار صارم قائم على الحقوق. من بين الإصلاحات الرئيسية التي تم تطبيقها، تم إنهاء متطلبات تصاريح الخروج، مما منح العمال حرية أكبر في تغيير أصحاب العمل والانتقال بين الوظائف دون الحاجة لموافقة صاحب العمل السابق.

كما أدخلت قطر أول حد أدنى للأجور غير تمييزي في المنطقة، بهدف ضمان حصول جميع العمال على أجر عادل وكريم، بغض النظر عن جنسيتهم أو مهنتهم. هذا الإجراء يعكس التزام قطر بتوفير العدالة الاقتصادية وحماية حقوق العمال. ولتعزيز الحماية قبل وصول العمال إلى البلاد، أنشأت قطر مراكز تأشيرات في بلدان المنشأ لضمان بدء إجراءات الحماية والتحقق من العقود والشروط قبل مغادرة العمال لأوطانهم، مما يقلل من فرص الاستغلال.

وعززت قطر إطارها الرقابي بشكل كبير، وأقرت مساءلة قانونية وجنائية واضحة للمخالفات، مما يعكس التزامها بفرض القوانين وحماية العمال من أي انتهاكات. إضافة إلى ذلك، وضعت قطر نموذج حوكمة متكاملاً يجمع بين سياسات العمل والهجرة والإقامة وإنفاذ القانون ومكافحة الاتجار بالبشر، مما يوفر إطارًا شاملاً ومتناسقًا لإدارة قضايا العمالة الوافدة. تؤثر هذه الإصلاحات بشكل مباشر على حياة أكثر من مليوني فرد يومياً في قطر، مما يؤكد على الأثر الإيجابي والواسع لهذه التغييرات على المجتمع والاقتصاد.

تعاون دولي ومناقشات ثنائية لتعزيز حوكمة الهجرة

تتعاون قطر بشكل وثيق مع شركاء دوليين رئيسيين، من بينهم منظمة العمل الدولية (International Labour Organization) والمنظمة الدولية للهجرة (International Organization for Migration)، في جهودها لدفع أجندة إصلاحات الهجرة العالمية. يهدف هذا التعاون إلى تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتطوير حلول مبتكرة للتحديات المتعلقة بالهجرة.

في إطار المنتدى، أجرت سعادة الشيخة نجوى بنت عبد الرحمن آل ثاني، وكيل وزارة العمل، مناقشات ثنائية مكثفة مع سعادة ليجون مبوجواني (Lejone Mpotjoane)، وزير الخارجية والعلاقات الدولية في مملكة ليسوتو. تركزت هذه اللقاءات على سبل تعزيز التعاون الثنائي في قضايا الهجرة والعمالة. وفي سياق متصل، عقدت سعادة الشيخة نجوى بنت عبد الرحمن آل ثاني اجتماعات ثنائية مع سعادة علي محمد عمر (Ali Mohamed Omar)، وزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية الصومال الفيدرالية، حيث تم تبادل وجهات النظر حول التحديات والفرص في مجال الهجرة بين البلدين. تعكس هذه اللقاءات والتعاون التزام قطر بتعزيز الحوار وتبادل الخبرات في مجال حوكمة الهجرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتؤكد على دورها الفاعل في بناء شراكات دولية قوية لتحقيق أهداف الهجرة المستدامة.