أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

قطر والجزائر تطلقان المرحلة الثانية من شراكة زراعية بـ 3.5 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

قطر والجزائر تطلقان المرحلة الثانية من شراكة زراعية بـ 3.5 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي وإنتاج الألبان.

Image 1
الصورة عبر News

أعلنت قطر والجزائر عن المضي قدماً في المرحلة الثانية من شراكة زراعية كبرى تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي، بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 3.5 مليار دولار. دخل هذا المشروع المشترك مرحلة استثمارية جديدة بقيمة نحو 635 مليون دولار، مما يعكس التزام الطرفين بتسريع وتيرة التنفيذ. يأتي ذلك في إطار المبادرة التي أطلقت أصلاً في عام 2025، والتي تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في القطاع الزراعي الجزائري. وتُعد هذه الشراكة خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية الأساسية، وخاصة منتجات الألبان، في الجزائر.

تفاصيل المرحلة الثانية للشراكة الزراعية

تتركز هذه المرحلة من الشراكة على تطوير أنظمة تربية المواشي والأراضي الزراعية في ولاية أدرار جنوب غرب الجزائر، مع تركيز خاص على إنتاج مسحوق الحليب. هذا التركيز على مسحوق الحليب يأتي استجابةً للطلب المتزايد في السوق المحلي ولتقليل الاعتماد على الواردات. تتضمن الخطط الجارية استيراد حوالي 30 ألف رأس من الماشية من الولايات المتحدة على مدار فترة تمتد لعشرة أشهر، في إطار برنامج متكامل لتحسين السلالات وزيادة الإنتاجية. يهدف هذا الاستثمار الكبير إلى تعزيز القدرات الإنتاجية للبلاد وتلبية الطلب المحلي على منتجات الألبان ومشتقاتها. ومن المتوقع أن يغطي الموقع أكثر من مليون متر مربع، ليصبح أحد أكبر المجمعات الزراعية في المنطقة، ويدعم قدرة استيعابية تصل إلى 270 ألف رأس من الماشية بمجرد تشغيله بالكامل، مما يشكل إضافة كبيرة للبنية التحتية الزراعية في الجزائر ويدعم استقرار الإمدادات الغذائية.

البنية التحتية والتشغيل للمشروع

تتضمن المبادرة بناء بنية تحتية أساسية ضخمة تخدم كافة جوانب المشروع. تشمل هذه البنية مساكن ومرافق خدمية متكاملة للعاملين والخبراء، وشبكات لوجستية متطورة لضمان سلاسة نقل المنتجات والموارد، بالإضافة إلى مصنع لإنتاج الخرسانة. تهدف هذه الإنشاءات إلى دعم العمليات التشغيلية للمشروع في ولاية أدرار جنوب غرب الجزائر، وتوفير البيئة اللازمة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الماشية والموظفين، فضلاً عن ضمان استمرارية العمليات على مدار العام. من المتوقع أن يلعب مصنع الخرسانة دوراً حيوياً في تسريع وتيرة البناء وتلبية احتياجات التوسع المستقبلي للمشروع، مما يضمن الاكتفاء الذاتي من مواد البناء الرئيسية ويقلل من التكاليف التشغيلية. ومن المخطط أن يصل الإنتاج السنوي للمشروع إلى ما يقارب 1.7 مليار لتر من الحليب، وهو ما يمثل طاقة إنتاجية هائلة تسهم بشكل كبير في تلبية الطلب المحلي وتعزيز الأمن الغذائي في الجزائر وتقليل فاتورة الاستيراد بشكل ملحوظ.

أهداف المشروع وتعزيز الاكتفاء الذاتي

يقود مشروع الشراكة شركة بلدنا (Baladna) ومقرها قطر، بالتعاون الوثيق مع السلطات الجزائرية المشرفة على المشروع، وذلك لضمان التنسيق الفعال والالتزام بالمعايير المحلية والدولية. وتمتلك شركة بلدنا حصة الأغلبية في هذا المشروع المشترك، بنسبة 51% من الأسهم، مما يعكس التزامها الاستراتيجي وريادتها في هذا القطاع. وتعود ملكية الحصة المتبقية من المشروع إلى صندوق الاستثمار الوطني الجزائري، مما يؤكد الشراكة المتوازنة والمصلحة المشتركة لكلا البلدين. وتهدف هذه المبادرة بشكل أساسي إلى تقليل الاعتماد على منتجات الألبان المستوردة، ودعم جهود الجزائر لبناء نظام غذائي أكثر اكتفاءً ذاتياً ومرونة في مواجهة التحديات العالمية. من المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز الأمن الغذائي للبلاد من خلال زيادة الإنتاج المحلي للحليب وتقليل حجم الواردات بشكل كبير، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

تعاون اقتصادي أوسع بين البلدين

يعكس هذا المشروع الشراكة الأوسع بين قطر والجزائر، والتي تمتد لتشمل قطاعات اقتصادية رئيسية تتجاوز الزراعة، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية. وتُظهر هذه المبادرات المشتركة اهتمام البلدين بتعميق العلاقات الثنائية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة في مجالات حيوية. ويأتي التوسع في التعاون الاقتصادي في وقت تسعى فيه دول منطقة شمال إفريقيا لتعزيز أمنها الغذائي ومواردها من الطاقة، حيث تبرز قطر والجزائر كشريكين استراتيجيين في هذا المسعى الإقليمي الهام. وتستفيد هذه الشراكة من الخبرات القطرية المتقدمة في إدارة المشاريع الكبرى ورأس المال الاستثماري، إلى جانب الموارد الطبيعية الوفيرة والقدرات الزراعية الكبيرة للجزائر. ويُتوقع أن تفتح هذه الشراكة آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي في البلدين، خاصة في ظل التركيز على مشاريع البنية التحتية الكبيرة التي تدعم القطاعات الحيوية وتساهم في التنمية المستدامة.