أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

هيئة معايير الإعلان تحذر شركات الطيران من ادعاءات الانبعاثات الكربونية المضللة

هيئة معايير الإعلان تحذر شركات الطيران يور وينجز وقطر للطيران من ادعاءات التعويض الكربوني المضللة بسبب نقص الأدلة الداعمة.

Picture of Patrick Bettle
الصورة عبر News

أصدرت هيئة معايير الإعلان (ASA) في 15 يوليو 2026 قرارين مهمين يتعلقان بادعاءات بيئية قدمتها شركات طيران كبرى. ركز القراران بشكل أساسي على إعلانات أشارت إلى أن الركاب يمكنهم تعويض أو موازنة الانبعاثات الكربونية المرتبطة برحلاتهم الجوية من خلال برامج بيئية اختيارية تُقدم لهم أثناء عملية الحجز. توصلت الهيئة، بعد دراسة معمقة، إلى أن هذه الادعاءات من المرجح أن تضلل المستهلكين، وذلك لأنها لم تكن مدعومة بأدلة كافية وموثوقة تثبت صحتها. وقد أثارت هذه القرارات تساؤلات حول مدى دقة ومسؤولية التسويق البيئي في قطاع الطيران.

دعوى يور وينجز حول التعويض الكربوني

تعلقت إحدى الدعويين المرفوعتين ضد شركة "يور وينجز" (Eurowings) بإعلان مدفوع الأجر نُشر على منصة "جوجل" (Google). ذكر الإعلان أن المستهلكين يمكنهم السفر "بوعي مناخي" و"بطريقة أكثر صداقة للبيئة" من خلال برنامج شركة الطيران "للتعويض الكربوني". وقد تضمن الإعلان وعداً صريحاً بأن هذا البرنامج يتيح "تعويض ما يصل إلى 100% من انبعاثات الكربون [الخاصة بالمسافر] لكل رحلة". أشارت هيئة معايير الإعلان (ASA) إلى أن هذه اللغة توحي بأن الأثر البيئي الكلي للرحلة يمكن إبطاله أو التخفيف منه بشكل كامل، مما يعطي انطباعاً مضللاً للمستهلكين.

كما أشار الإعلان، الذي استهدف المسافرين، إلى مخطط "بلانيت بلو" (PlanetBlu) التابع لشركة "يور وينجز". يتيح هذا المخطط للمسافرين دفع مبلغ إضافي يخصص لوقود الطيران المستدام (SAF) ومشاريع حماية المناخ. تضمن المخطط خيارات للمساهمة في استخدام وقود الطيران المستدام أو دعم مشاريع تعويض الكربون. وجدت الهيئة أن الادعاءات الواردة في الإعلان كانت مضللة لأنها لم تقدم دليلاً كافياً يثبت القدرة على تعويض انبعاثات الكربون بالكامل أو جعل الرحلات الجوية "أكثر صداقة للبيئة" بالمعنى الذي أوحى به الإعلان. وأكدت الهيئة أن هذه الادعاءات لم تكن مدعومة بتوضيحات كافية حول الآلية الفعلية للتعويض أو التأثير البيئي الحقيقي.

ادعاءات الخطوط الجوية القطرية بشأن الاستدامة

تعلقت الدعوى الثانية بالخطوط الجوية القطرية (Qatar Airways)، حيث استهدفت إعلانات نُشرت على منصة "لينكد إن" (LinkedIn). روّجت هذه الإعلانات لبرنامج تعويض الكربون الطوعي الذي تقدمه شركة الطيران لعملائها من الشركات. تضمنت هذه الإعلانات ادعاءات بأن البرنامج سيتيح للمسافرين "تعويض الانبعاثات الكربونية لرحلاتكم الماضية والمستقبلية بالجملة" وعليه، "السفر بوعي من خلال تعويض البصمة الكربونية لرحلتكم". وقد أشارت الخطوط الجوية القطرية إلى أن هذا المخطط قد طُور بمساعدة الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، واستخدم وحدات كربون معتمدة تم شراؤها عبر بورصة الكربون للطيران التابعة للاتحاد (IATA Aviation Carbon Exchange - ACE). ساهمت هذه الوحدات في ثلاثة مشاريع للطاقة المتجددة المعتمدة من قبل "فيرا" (Verra) في قارتي آسيا وأفريقيا.

على الرغم من هذه التفاصيل، وجدت هيئة معايير الإعلان (ASA) أن الادعاءات التسويقية للخطوط الجوية القطرية كانت مضللة. فقد اعتبرت الهيئة أن مجرد المساهمة في مشاريع تعويض الكربون لا يبرر الادعاء بأن الرحلات الجوية يمكن "تعويضها" بالكامل أو أن "البصمة الكربونية" يمكن إبطالها بالمعنى الذي توحي به الإعلانات. كما لم تقدم الشركة أدلة كافية تثبت أن هذه المشاريع توازن بشكل مباشر وشامل الانبعاثات الناتجة عن الرحلات الجوية المعلن عنها.

تداعيات وتوصيات لهيئات الطيران

أشارت هيئة معايير الإعلان (ASA) إلى أن شركات الطيران ينبغي لها أن تكون أكثر حذراً ودقة عند استخدام مصطلحات مثل "تعويض" أو "موازنة" الانبعاثات الكربونية في حملاتها التسويقية. يأتي هذا التحذير لتجنب تضليل المستهلكين بشأن التأثير البيئي الحقيقي لرحلاتهم الجوية. دعت الهيئة شركات الطيران إلى تقديم أدلة واضحة وقابلة للتحقق لدعم أي ادعاءات بيئية يتم الترويج لها، خاصة تلك المتعلقة ببرامج وقود الطيران المستدام أو مشاريع حماية المناخ. كما أوضحت أن مجرد دعم مشاريع الطاقة المتجددة أو شراء وحدات الكربون لا يعني بالضرورة إبطال الأثر البيئي لرحلة جوية بالكامل، مشددة على ضرورة الشفافية والتوضيح في هذا النوع من الإعلانات. وتؤكد هذه القرارات على التزام الهيئة بضمان أن تكون الادعاءات البيئية في الإعلانات دقيقة وغير مضللة، مما يعكس تزايد التدقيق في ممارسات "الغسل الأخضر" (greenwashing) في مختلف القطاعات.