أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

المؤتمر الثاني عشر للتمويل الإسلامي بالدوحة يستكشف مستقبل الأنظمة الوكيلة في القطاع المالي

المؤتمر الثاني عشر للتمويل الإسلامي بالدوحة يبدأ أعماله في 16 يونيو 2026، مستكشفاً مستقبل الأنظمة الوكيلة القائمة على الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي…

news
الصورة عبر News

افتتح المؤتمر الثاني عشر للتمويل الإسلامي بالدوحة أعماله في 16 يونيو 2026، عند الساعة 6:15 مساءً، مستكشفاً مستقبل الأنظمة الوكيلة في القطاع المالي. يعقد المؤتمر تحت رعاية سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، مما يؤكد على الأهمية التي توليها الدولة لهذا القطاع الحيوي ودوره في الاقتصاد الوطني والعالمي.

افتتح سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني، وزير التجارة والصناعة، فعاليات المؤتمر الذي يحمل هذا العام شعار "التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة". يشارك في المؤتمر ممثلون من الهيئات الحكومية والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى مؤسسات مالية وأكاديمية رفيعة المستوى، وذلك بهدف إثراء النقاش وتبادل الخبرات حول التطورات الراهنة والتحديات المستقبلية في التمويل الإسلامي. هذا التجمع الواسع من الخبراء والمتخصصين يسهم في تقديم رؤى متعمقة حول كيفية دمج التقنيات الحديثة مع المبادئ الشرعية.

استكشاف آفاق التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة

يهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى استكشاف مسارات التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال مناقشة سبل توظيف هذه الأنظمة لتطوير الأوقاف وتعزيز الاقتصاد التشاركي. كما يناقش المؤتمر بعمق كيفية تحليل الأنظمة الوكيلة لإدارة الزكاة وتحقيق التنمية المستدامة، مما يسلط الضوء على الإمكانات الهائلة لهذه التقنيات في خدمة أهداف الشريعة ومقاصدها. يتضمن برنامج المؤتمر أربعة مسارات رئيسية مصممة لتغطية جوانب متعددة من هذا الموضوع الشامل: المسار الأول يركز على المؤسسات المالية الإسلامية وتطبيقات الأنظمة الذكية، مستعرضاً كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز كفاءة وفعالية هذه المؤسسات. أما المسار الثاني فيتناول تطوير الأوقاف في ظل أنظمة الوكلاء الذكية، مقدماً حلولاً مبتكرة لإدارة الأصول الوقفية. ويستكشف المسار الثالث دور المؤثرين الافتراضيين في التمويل الإسلامي، وسبل الاستفادة منهم في نشر الوعي بالمنتجات والخدمات المالية الإسلامية. وأخيراً، يتناول المسار الرابع موضوع الزكاة والتنمية في بيئة أنظمة الوكلاء، مبيناً كيف يمكن لهذه الأنظمة أن تسهم في تحسين جمع وتوزيع الزكاة لتحقيق أقصى درجات التنمية المجتمعية.

وأشار الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر، إلى أن المؤتمر يأتي في خضم تحولات اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية غير مسبوقة، مما يجعله منصة حيوية لمواجهة هذه التحديات. وقال الدكتور السليطي في كلمته الافتتاحية: "المؤتمر يأتي هذا العام في وقت يشهد فيه العالم والمنطقة تحولات متسارعة تتقاطع فيها الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية بصورة غير مسبوقة". وأضاف أن الأحداث الأخيرة أظهرت بوضوح كيف يمكن للتطورات المحدودة جغرافياً أن تمتد آثارها بسرعة إلى الأسواق العالمية وحركة التجارة والطاقة، مما يستدعي استراتيجيات مرنة ومبتكرة. وذكر الدكتور السليطي أن الأنظمة الوكيلة برزت كواحدة من أبرز الأدوات التي يُعتمد عليها للاستجابة السريعة والفعالة لهذه التغيرات، لقدرتها الفائقة على تحليل كم هائل من البيانات المعقدة واتخاذ القرارات الصائبة في وقت قياسي، مما يوفر ميزة تنافسية كبيرة.

وأكد الدكتور السليطي أن "توسع الأنظمة الوكيلة في عالم المال والأعمال لتضطلع بمهام كانت حكراً على البشر لعقود، يجعل من مناقشة التمويل الإسلامي ودوره في هذا المشهد المستقبلي ضرورة استراتيجية تتجاوز حدود الاهتمام التكنولوجي إلى استشراف مستقبل الصناعة المالية برمتها". وشدد على أن "مسؤولية التمويل الإسلامي لا تتوقف عند حدود التكيف مع هذه التحولات التكنولوجية الكبرى، بل تمتد لتسهم بفاعلية في صياغة نموذج مالي جديد يجمع ببراعة بين الكفاءة التقنية العالية والانضباط القيمي والأخلاقي المستمد من مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة". هذه الرؤية تؤكد على دور التمويل الإسلامي كقوة دافعة للتغيير الإيجابي في المشهد المالي العالمي.

رؤى من قادة القطاع المالي

سلط سعادة الشيخ عبد الله بن فهد بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة بنك دخان، الضوء على التحول النوعي الجذري في التقنيات الذكية والفرص الهائلة التي تتيحها هذه التقنيات للخدمات المالية. وأشار إلى أن هذا التطور التكنولوجي غير المسبوق يعزز بشكل كبير من قدرة القطاع على الابتكار وتقديم حلول مالية متطورة تتوافق تماماً مع متطلبات العصر الحديث وتطلعات العملاء.

من جانبه، ذكر السيد حامد علي السعدي، المدير المالي والضريبي بمركز قطر للمال (Qatar Financial Centre)، أن الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي تقدم إمكانات كبيرة وواعدة، بما في ذلك القدرة الفائقة على فهم احتياجات العملاء المتغيرة وتقديم خدمات مخصصة لهم. وأضاف السعدي أن: "شعار المؤتمر هذا العام يعكس بوضوح الأهمية المحورية للتحولات الجذرية التي يشهدها القطاع المالي في ظل الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي تقدم إمكانات غير محدودة، بما في ذلك فهم احتياجات العملاء بشكل أعمق وتلبية توقعاتهم بدقة". وأوضح السعدي كذلك أن: "على الرغم من الفرص الكبيرة التي تتيحها هذه التقنيات المبتكرة، فإن الاستخدام الأمثل والفعال يتطلب التعامل بحذر مع مجموعة من التحديات المعقدة، وفي هذا السياق، تبرز قضايا الحوكمة الرشيدة والشفافية المطلقة والمساءلة الواضحة، إلى جانب تحديد حدود استقلالية هذه الأنظمة الذكية لضمان عملها ضمن إطار أخلاقي وقانوني محدد".

وبدوره، صرح المهندس حسن بن عبد الله المرزوقي، المدير العام للإدارة العامة للأوقاف، بأن الأوقاف لا تزال تشكل حجر الزاوية الأساسي للحضارة الإسلامية والمجتمعات المعاصرة، وذلك لدورها التاريخي والمستمر في دعم التنمية. وأشار إلى الدور الحيوي والمستمر الذي تلعبه الأوقاف في التنمية المجتمعية والاقتصادية المستدامة، مؤكداً على الأهمية القصوى لاستكشاف سبل تطويرها وتحديثها باستخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك أنظمة الوكلاء الذكية، لتعظيم أثرها الإيجابي.

من جهة أخرى، أفاد الدكتور قطب سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قبول أو رفض أنظمة الوكلاء الذكية، بل في كيفية توجيهها بذكاء لتتوافق تماماً مع مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة. وصرح الدكتور سانو بأن: "التحدي اليوم ليس في قبول أو رفض أنظمة الوكلاء الذكية، بل في كيفية توجيهها والاستفادة القصوى من مزاياها التكنولوجية الهائلة بما يتماشى بشكل كامل مع مقاصد الشريعة الإسلامية السامية، لضمان أن تكون هذه التقنيات في خدمة الإنسان والمجتمع". وأكد الدكتور سانو أيضاً أن: "مستقبل العلاقة بين المجتمع الإسلامي وأنظمة الوكلاء لن يكون صراعاً محتملاً بين البشر والآلات، بل نموذجاً متكاملاً للتعاون المثمر، حيث تقدم الآلات الخدمات التقنية بكفاءة عالية، لكن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تبقى بالكامل على عاتق البشر، بينما تسهم هذه التقنيات بفاعلية في تعزيز الكفاءة والدقة وسرعة الإنجاز في مختلف المجالات".

تحديات وفرص التحول الرقمي

في سياق متصل بتطورات القطاع المالي والتحول الرقمي، حاز بنك دخان على جائزة أفضل مبادرة تحول رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025. يأتي هذا التكريم المرموق في إطار الجهود الدؤوبة والمكثفة المبذولة من قبل المؤسسات المالية لتبني التقنيات الحديثة والمتطورة وتعزيز خدماتها الرقمية بشكل مستمر، مما يعكس رؤيتها المستقبلية. تعكس هذه الجائزة أهمية الاستثمار الاستراتيجي في التحول الرقمي وتأثيره الإيجابي والمباشر على كفاءة العمليات المصرفية وفاعليتها، بالإضافة إلى تحسين تجربة العملاء بشكل ملحوظ في المنطقة بأسرها. يشير هذا التطور إلى تنامي الاهتمام بالحلول التكنولوجية المتطورة ضمن القطاع المصرفي الإسلامي والتقليدي على حد سواء، بهدف مواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة وتلبية متطلبات السوق المتزايدة التي تتسم بالتطور المستمر. وتبرز هذه المبادرات دور الابتكار المستمر في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق التميز التنافسي المستدام للمؤسسات المالية في بيئة تتسم بالتحديات والفرص المتجددة باستمرار. تأتي هذه الجهود في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة تدفع نحو رقمنة الخدمات المالية بشكل أوسع وأشمل من أي وقت مضى، مما يتطلب من البنوك والمؤسسات المالية تبني استراتيجيات متكاملة وشاملة للتحول الرقمي. يساهم هذا التوجه الإيجابي في تعزيز القدرة على تقديم حلول مصرفية مبتكرة تتناسب مع احتياجات العملاء المتطورة والمتغيرة، وتدعم تحقيق التنمية المستدامة والشاملة في القطاع المالي بأكمله.