من الأرشيف
المنتدى القطري الكوري للذكاء الاصطناعي يعزز التعاون الثنائي في الدوحة ويستكشف آفاقًا جديدة
انطلق المنتدى القطري الكوري الثاني للذكاء الاصطناعي في الدوحة لتعزيز التعاون الثنائي واستكشاف آفاق جديدة في التقنيات الرقمية.
انطلق المنتدى القطري الكوري الثاني للذكاء الاصطناعي في الدوحة يوم 8 يونيو 2026، بهدف تعزيز التعاون الثنائي في هذا المجال الحيوي الذي يشهد تطورات متسارعة على الصعيد العالمي. ويُعقد المنتدى تحت شعار "آفاق جديدة وفرص أعمال"، وهو ما يعكس الطموح المشترك للبلدين في استكشاف الإمكانيات الواسعة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة. وقد أكدت ريم محمد المنصوري، الوكيل المساعد لشؤون الصناعة الرقمية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (MCIT)، على أهمية هذا الحدث في دفع عجلة الابتكار والتعاون التقني.
وقالت المنصوري في تصريحاتها الافتتاحية: "المنتدى القطري الكوري الثاني للذكاء الاصطناعي انطلق اليوم في الدوحة تحت شعار 'آفاق جديدة وفرص أعمال'، مؤكداً على التزامنا المشترك بتعزيز الروابط التكنولوجية". تتولى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (MCIT) تنظيم هذا الحدث الهام بالتعاون الوثيق مع سفارة جمهورية كوريا في الدوحة والوكالة الكورية لترويج التجارة والاستثمار (KOTRA)، مما يبرز الأهمية الدبلوماسية والاقتصادية للمنتدى. ويجمع المنتدى نخبة من الخبراء والمسؤولين وصناع القرار من كلا البلدين لمناقشة أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وسبل توظيفها لتحقيق التنمية المستدامة.
رؤية قطر الرقمية واستراتيجية الذكاء الاصطناعي
وضعت قطر الذكاء الاصطناعي في صميم أجندة تحولها الرقمي الطموحة، بما يتماشى بشكل مباشر مع رؤية قطر الوطنية 2030 والأجندة الرقمية 2030. هذا التوجه الاستراتيجي يعكس إدراك الدولة للدور المحوري الذي تلعبه التقنيات المتقدمة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام. وقد حققت الدولة إنجازات لافتة في هذا الصدد، حيث احتلت المرتبة الأولى عالمياً في البنية التحتية الآمنة ضمن مؤشر الابتكار لعام 2025، وهو ما يؤكد على متانة وقوة بيئتها الرقمية. كما حظيت الأجندة الرقمية 2030 لدولة قطر باعتراف دولي رفيع، إذ أقرتها الأمم المتحدة كنموذج دولي لأفضل الممارسات، مما يعزز مكانة قطر كلاعب رئيسي في المشهد الرقمي العالمي.
لقد بنت قطر أساساً قوياً ومتيناً في العديد من الركائز الرقمية الأساسية، بما في ذلك البنية التحتية الرقمية المتطورة، والأمن السيبراني المعزز، وحوكمة البيانات الفعالة، والخدمات الحكومية الرقمية المبتكرة. هذه الركائز تشكل بيئة خصبة لتبني وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وتسهم في توفير منصة مستقرة وآمنة للابتكار. وتهدف هذه الجهود إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في جميع القطاعات، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
أهداف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ودورها المحوري
تُواصل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (MCIT) جهودها الدؤوبة لترسيخ مكانة قطر كمركز عالمي للابتكار الرقمي، وذلك من خلال تبني أحدث التقنيات ودعم البيئة الحاضنة للابتكار. وقد تجسد هذا الالتزام في إنجازات ملموسة، حيث حققت الدولة المرتبة الثانية عالمياً في سرعة الإنترنت عبر الهاتف المحمول، مما يعكس التقدم الكبير في تطوير البنية التحتية الرقمية المتقدمة. هذا الإنجاز لا يقتصر على كونه رقماً قياسياً فحسب، بل هو مؤشر حيوي يدعم أهداف الوزارة في تبني التقنيات الحديثة، ويوفر الأساس اللازم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب سرعات عالية واتصالاً موثوقاً.
وتسعى الوزارة إلى تحقيق أهداف طموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تستهدف تطوير أكثر من 50 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي ضمن القطاع الحكومي بحلول عام 2029. يهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى تعزيز كفاءة الخدمات الحكومية وتحسين تجربة المستخدمين بشكل جذري من خلال دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات والإجراءات اليومية. هذا يشمل تحسين تقديم الخدمات العامة، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية، وتوفير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه المجتمع. وتؤمن الوزارة بأن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث ثورة في طريقة عمل الحكومة، مما يجعلها أكثر استجابة وفعالية.
الخبرات الكورية ومجالات التعاون الاستراتيجي
تقدم جمهورية كوريا، التي تُعد رائدة عالمياً في مجال التكنولوجيا والابتكار، خبرة واسعة وعميقة في مجالات حيوية تشمل أشباه الموصلات المتقدمة، والمنصات الرقمية المتطورة، والأمن السيبراني القوي، ما يعزز بشكل كبير من فرص التعاون المشترك والاستفادة المتبادلة مع قطر. ويأتي هذا التركيز على الخبرات الكورية في إطار المنتدى القطري الكوري الثاني للذكاء الاصطناعي، الذي يسعى إلى تعميق الشراكات الاستراتيجية بين البلدين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. وتُعد هذه المجالات أساسية وحاسمة لتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الابتكار، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة في قطر.
يمتد التعاون الثنائي بين قطر وجمهورية كوريا ليشمل مجموعة واسعة من المجالات التقنية الحيوية، بما في ذلك تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وخدمات الحكومة الذكية التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتقديم خدمات أكثر كفاءة للمواطنين، والحوسبة السحابية التي توفر المرونة والقدرة على التوسع في تخزين ومعالجة البيانات، بالإضافة إلى حلول التنقل الذكي التي تهدف إلى تحسين أنظمة النقل وجعلها أكثر استدامة وفعالية. وتهدف هذه المجالات المتنوعة إلى بناء قدرات رقمية متقدمة في قطر، مستفيدة من التقدم الكوري الهائل في هذه القطاعات. ويُنتظر أن تسهم هذه الشراكات في تحقيق أهداف قطر الاستراتيجية للتحول الرقمي وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي ودولي للابتكار التكنولوجي، مما يدعم رؤيتها 2030.
الشراكة الدولية نحو مستقبل الابتكار والنمو
يتميز المنتدى بمناقشات شاملة ومعمقة تتناول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في التقنيات الرقمية والابتكار. ويُعد هذا التركيز على التقنيات الرقمية والابتكار محوراً أساسياً يهدف إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية لكلا البلدين، وفتح آفاق جديدة للنمو والازدهار. وتُركز الجلسات على استكشاف الفرص الجديدة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في قطاعات متنوعة وحيوية، بما في ذلك الصحة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين التشخيص والعلاج، والتعليم، حيث يمكنه تخصيص تجارب التعلم، والطاقة، حيث يمكنه تحسين الكفاءة وإدارة الموارد، مع الأخذ في الاعتبار أهمية تطوير أطر عمل مشتركة لدعم البحث والتطوير في هذه المجالات.
كما يناقش المشاركون أفضل الممارسات العالمية في حوكمة الذكاء الاصطناعي، بهدف ضمان استخدام هذه التقنيات بشكل أخلاقي ومسؤول، وحماية خصوصية البيانات، وتجنب أي آثار سلبية محتملة. ويهدف المنتدى إلى بناء جسور تواصل قوية وفعالة بين الخبراء والباحثين والشركات من قطر وجمهورية كوريا، لتبادل المعرفة والخبرات، وتحديد المشاريع المشتركة التي يمكن أن تسهم في تحقيق أهداف التحول الرقمي لكلا البلدين. ويُتوقع أن تُثمر هذه المناقشات واللقاءات عن مبادرات وشراكات جديدة ومبتكرة تعود بالنفع على القطاعين العام والخاص في البلدين، وتدعم مسيرتهما نحو مستقبل رقمي أكثر تطوراً وازدهاراً.