أعلن معنا
qatar24.news

السفر والطيران والفعاليات في قطر

من الأرشيف

طائرة قطرية معدلة لتكون "إير فورس ون" مؤقتة للرئيس ترامب تقترب من التسليم بعد سلسلة من التعديلات والاختبارات

طائرة قطرية معدلة لتكون "إير فورس ون" مؤقتة للرئيس ترامب تقترب من التسليم هذا الصيف بعد تعديلات واختبارات شاملة.

A Boeing 747 sits on the tarmac of Palm Beach International airport, after President Donald Trump toured the aircraft on Feb. 15, 2025.
الصورة: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images/TNS عبر News

أعلن سلاح الجو الأمريكي أواخر يوم الجمعة عن اكتمال تعديل واختبار طائرة بوينج 747، تبرعت بها قطر، لاستخدامها مؤقتاً كطائرة "إير فورس ون" (Air Force One). وقد أكد سلاح الجو الأمريكي أن الطائرة، التي خضعت لعمليات تعديل واختبارات شاملة، تسير على الطريق الصحيح للتسليم هذا الصيف. وتجري حالياً عملية طلائها باللون الأحمر والأبيض والأزرق، وهي الألوان المميزة للطائرات الرئاسية الأمريكية، استعداداً لدخولها الخدمة.

ستعمل الطائرة القطرية كبديل مؤقت وحيوي لأسطول "إير فورس ون" الحالي، وذلك حتى تصبح شركة بوينج جاهزة لتسليم الطائرات الجديدة المخصصة للرئاسة. من المتوقع وصول أولى هذه الطائرات الجديدة في عام 2028، مما يؤكد الحاجة الملحة لوجود بديل مؤقت يمكنه تلبية المتطلبات التشغيلية والأمنية للرئيس الأمريكي. ويأتي هذا التوقع بعد أن كانت بوينج قد اقترحت في وقت سابق تسليم الطائرة في عام 2027، وهو ما يمثل تأخيراً بثلاث سنوات عن الموعد الأصلي المتفق عليه في العقد، والذي كان محدداً في ديسمبر 2024.

تجري حالياً عملية طلاء الطائرة باللون الأحمر والأبيض والأزرق، وذلك قبل تسليمها الوشيك. هذه الطائرة هي من طراز بوينج 747، وقد خضعت لعملية تعديل من طائرات 747 كانت قد صُنعت في الأصل لشركة طيران روسية أُغلقت لاحقاً. ويأتي هذا التعديل كحل عملي، خاصة وأن شركة بوينج توقفت عن إنتاج طائرات 747 في عام 2023، مما يجعل الحصول على طائرات جديدة من هذا الطراز أمراً غير ممكن. وكانت قطر قد أهدت هذه الطائرة إلى الولايات المتحدة في عام 2019، في خطوة أثارت الكثير من الجدل والتساؤلات.

جدل واسع حول هدية قطرية وطائرات الرئاسة الأمريكية

أثار قبول الرئيس السابق دونالد ترامب للطائرة، التي تعد واحدة من أكبر الهدايا الأجنبية المقدمة لحكومة الولايات المتحدة على الإطلاق، جدلاً واسعاً منذ الأشهر الأولى من إدارته. وقد أثار استخدام طائرة مقدمة من قوة أجنبية مخاوف أخلاقية وأمنية عميقة داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية. هذه المخاوف دفعت إلى اتهامات بأن كيانات خارجية كانت تحاول الفوز بتأييد البيت الأبيض والتأثير على سياسته من خلال تقديم هدايا باهظة الثمن.

من جانبه، صرح ترامب بأن الطائرة لن تكون هدية شخصية له، مؤكداً أن وزارة الدفاع ستكون المستلم الرسمي، مع استخدام الرئيس للطائرة على أساس مؤقت وخدمي فقط. كما ذكر ترامب أنه لن يستقل الطائرة بعد انتهاء فترة ولايته الرئاسية، في محاولة لتبديد المخاوف بشأن تضارب المصالح أو الاستفادة الشخصية من الهدية. وقد دافع ترامب عن قبول الهدية، مشيرًا إلى أنها طريقة لتوفير أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وذلك بتجنب شراء طائرة جديدة باهظة الثمن.

وقد قبل وزير الدفاع بيت هيغسيث (Pete Hegseth) الطائرة الفاخرة قبل عام، مما أضاف إلى الجدل المحيط بالصفقة وتداعياتها الأمنية والأخلاقية المحتملة. هذا القبول الرسمي من قبل مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية أضفى طابعاً رسمياً على الهدية، لكنه لم ينهِ التساؤلات حول مدى ملاءمة قبول مثل هذه الهدايا من دول أجنبية، خاصة عندما تتعلق بأصول استراتيجية وحساسة مثل الطائرات الرئاسية.

أسطول "إير فورس ون" الحالي: تاريخ عريق وحاجة ملحة للتجديد

الطائرات الحالية التي تُستخدم كطائرة "إير فورس ون" (Air Force One) تعمل منذ ما يقرب من أربعة عقود. وقد تم بناء هذه الطائرات، التي تُعرف بقدرتها على الصمود أمام الظروف القاسية، من الصفر بالقرب من نهاية الحرب الباردة، مما يعكس مستوى التكنولوجيا والاحتياجات الأمنية لتلك الحقبة. وتتميز هذه الطائرات الرئاسية الحالية بكونها محصنة ضد آثار الانفجار النووي، مما يوفر مستوى عالٍ من الأمان للرئيس وطاقمه في أي ظرف طارئ.

تُعرف الطائرات الرئاسية الحالية، وهي من طراز VC-25A، بكفاءتها العالية وميزاتها الأمنية المتقدمة التي تضمن سلامة الرئيس وقدرته على إدارة شؤون البلاد من الجو. ومع ذلك، فإن عمرها التشغيلي الطويل يفرض تحديات متزايدة تتعلق بالصيانة والتكاليف التشغيلية. فمع مرور الزمن، أصبحت الحاجة إلى تحديث أو استبدال هذا الأسطول أمراً حتمياً لضمان استمرارية الخدمات الرئاسية بكفاءة وأمان. وللتعامل مع هذه التحديات، استأجر مسؤولو القوات الجوية الأمريكية طائرة شحن من طراز بوينج 747-8 من شركة أطلس إير (Atlas Air) بين شهري أكتوبر وفبراير الماضيين، في محاولة لتقليل تكاليف التشغيل الباهظة التي تبلغ 200 ألف دولار للساعة لطائرات الرئاسة الحالية من طراز VC-25A.

تفاصيل التعديلات والتكاليف المقدرة والتحديات الفنية

تجري حالياً أعمال تجديد الطائرة القطرية في منشأة بولاية تكساس الأمريكية، حيث تشمل التجديدات إضافة جناح رئاسي فخم وتحديثات أخرى واسعة النطاق لتهيئتها للاستخدام الرئاسي. هذه التعديلات لا تقتصر على الجوانب الداخلية المريحة فحسب، بل تتضمن أيضاً أنظمة اتصالات متقدمة وإجراءات أمنية معززة لضمان سلامة الرئيس وقدرته على التواصل والعمل أثناء الرحلات الجوية.

تُقدر تكلفة هذه التجديدات بنحو 10 ملايين دولار أمريكي، وهو مبلغ كبير يعكس حجم العمل المطلوب لتحويل طائرة ركاب عادية إلى طائرة رئاسية. على الرغم من ذلك، لم تكشف القوات الجوية الأمريكية عن التكلفة الفعلية لهذه التعديلات بشكل مفصل. تتولى إدارة هذا المشروع شركة فيرتكس إيروسبيس (Vertex Aerospace)، وهي شركة متخصصة في خدمات صيانة الطائرات وتعديلها، مما يضمن خبرة وكفاءة في تنفيذ هذا المشروع المعقد.

بدأت أعمال التجديد في عام 2021، وكان من المتوقع أن تكون الطائرة جاهزة للاستخدام بحلول نهاية عام 2024. ومع ذلك، واجه برنامج تعديل الطائرة مشكلات فنية وتأخيرات متعددة، مما أثر على الجدول الزمني الأصلي. وقد أدى هذا إلى تأخيرات في تسليم الطائرة، والتي كان من المفترض أن تكون جاهزة للخدمة في وقت سابق. كانت شركة بوينج قد اقترحت في وقت سابق تسليم الطائرة في عام 2027، وهو ما يمثل تأخيراً بثلاث سنوات عن الموعد الأصلي المتفق عليه في العقد، والذي كان محدداً في ديسمبر 2024. وقد عانى برنامج تعديل الطائرة من أعطال فنية وتأخيرات متكررة، مما أثار تساؤلات حول الكفاءة في إدارة المشروع.

تاريخ الطائرة ومستقبل أسطول "إير فورس ون" في ظل التحديات

واجه برنامج تعديل الطائرة القطرية، التي يُقصد بها أن تكون بديلاً مؤقتاً لأسطول "إير فورس ون" الحالي، تأخيرات تقارب عقداً من الزمن، وفقاً لتقرير صادر عن سلاح الجو الأمريكي. تهدف هذه الطائرة إلى أن تكون بديلاً مؤقتاً للأسطول القديم، وذلك لسد الفجوة الزمنية حتى وصول الطائرات الرئاسية الجديدة.

في محاولة لتقليل تكاليف التشغيل الباهظة التي تبلغ 200 ألف دولار للساعة لطائرات الرئاسة الحالية من طراز VC-25A، استأجر مسؤولو القوات الجوية الأمريكية طائرة شحن من طراز بوينج 747-8 من شركة أطلس إير (Atlas Air) بين شهري أكتوبر وفبراير الماضيين. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود الإدارة للتعامل مع التحديات اللوجستية والمالية المرتبطة بأسطول الطائرات الرئاسية، وتوفير بدائل مؤقتة وفعالة من حيث التكلفة.

اشترت الولايات المتحدة طائرتين من الخطوط الجوية الألمانية لوفتهانزا (Lufthansa). تم تخصيص هذه الطائرات لأغراض التدريب وتوفير قطع الغيار اللازمة لأسطول "إير فورس ون". هذه المشتريات تهدف إلى دعم الصيانة والجاهزية التشغيلية للطائرات الرئاسية القائمة والمستقبلية، وضمان توفر قطع الغيار الضرورية التي قد يصعب الحصول عليها مع تقدم عمر الطائرات الحالية. إن استئجار الطائرات وشراء قطع الغيار يشير إلى تعقيدات إدارة أسطول جوي بهذا الحجم والأهمية، خاصة مع تقدم عمر الطائرات الحالية والحاجة إلى تحديثها أو استبدالها بشكل مؤقت.

تصريحات حول الصفقة والمخاوف الأمنية والأخلاقية

قُدرت تكلفة تعديل الطائرة لتكون مناسبة لاستخدام الرئيس بأقل من 400 مليون دولار من قبل وزير القوات الجوية العام الماضي، وهو تقدير يهدف إلى طمأنة الرأي العام بشأن التكاليف. على الرغم من ذلك، أشار مشرعون العام الماضي إلى أن التكاليف قد تتجاوز مليار دولار، مما يعكس تباينًا كبيرًا في التقديرات ويضيف إلى الغموض المالي المحيط بالمشروع. وقد وُصفت الطائرة القطرية بأنها "قصر في السماء" نظراً لفخامتها وتجهيزاتها المتقدمة، مما يعزز الصورة الذهنية لطائرة رئاسية فاخرة.

وقد أثارت تقارير مخاوف أخلاقية بشأن استخدام الرئيس للطائرة بسبب منشئها كهدية من دولة أجنبية. هذه المخاوف تتمحور حول احتمال أن يؤثر قبول مثل هذه الهدية على استقلالية القرار السياسي للولايات المتحدة أو يفتح الباب أمام نفوذ خارجي. دافع الرئيس السابق دونالد ترامب عن الهدية، مشيرًا إلى أنها طريقة لتوفير أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وأنها تمثل صفقة جيدة للبلاد. وقد قبل وزير الدفاع بيت هيغسيث الطائرة الفاخرة قبل عام، مما أضاف إلى الجدل المحيط بالصفقة وتداعياتها الأمنية والأخلاقية المحتملة.

تستمر هذه الطائرة المعدلة في كونها محور اهتمام وجدل، لكنها تمثل حلاً مؤقتاً ضرورياً لسد فجوة في أسطول الطائرات الرئاسية الأمريكية. ومع اقتراب موعد تسليمها، تترقب الأوساط السياسية والإعلامية دخولها الخدمة، ومراقبة كيفية إدارتها في ظل التحديات الأمنية والمالية والأخلاقية التي أثيرت حولها.