من الأرشيف
إضراب جماعي لموظفي الخطوط الجوية القطرية احتجاجاً على الأوضاع الملغاة وتدهور الظروف
طاقم الخطوط الجوية القطرية يضرب عن العمل احتجاجاً على إلغاء مكافأة الأرباح وتدهور ظروف العمل، مما تسبب في تأخير عشرات الرحلات من الدوحة.
تواجه الخطوط الجوية القطرية ما يصفه طاقم الطائرة بأنه "إضراب مرضي جماعي" هو الأول من نوعه في تاريخ الشركة، وذلك مع تزايد الاضطرابات التشغيلية في مطار الدوحة حمد الدولي (Doha Hamad International Airport). يأتي هذا الاحتجاج غير المسبوق كشكل من أشكال التعبير عن الغضب المتراكم بين الموظفين، وهو موجه بشكل مباشر ضد ظروف العمل الحالية وقرار الشركة بإلغاء مكافأة المشاركة في الأرباح.
شهد يوم الاثنين تأخر حوالي 130 رحلة جوية في الإقلاع من مطار الدوحة حمد الدولي، وفقًا للبيانات المتاحة التي رصدت هذه الاضطرابات الواسعة. تُشير هذه التأخيرات إلى تحديات تشغيلية كبيرة تواجهها الناقلة الوطنية، مما يعكس الأثر المباشر للإضراب المرضي الجماعي. على الرغم من التأخيرات الكبيرة التي طالت عشرات الرحلات المغادرة من العاصمة القطرية الدوحة، لم تسجل أي إلغاءات للرحلات الجوية في مطار الدوحة حمد الدولي خلال يوم الاثنين، وهو ما قد يشير إلى جهود تبذلها الشركة للتعامل مع الوضع. تُشير هذه التطورات إلى تحديات تشغيلية تواجهها الناقلة الوطنية، مما يستدعي مراقبة الوضع عن كثب لمعرفة تأثيره على جداول الرحلات المستقبلية وعمليات الشركة.
يأتي هذا الإضراب غير المسبوق في الوقت الذي تمر فيه الشركة بظروف داخلية وصفت بأنها صعبة للغاية، مما أثر على جداول الرحلات الجوية. وقد تراكم الغضب بين موظفي الخطوط الجوية القطرية منذ أواخر مايو 2026، مما أدى إلى تصاعد التوترات الداخلية التي بلغت ذروتها في هذا الإضراب المرضي. تشير التقارير إلى أن هذا التراكم يعكس استياءً متزايداً بشأن ظروف العمل والسياسات الداخلية للشركة، وخصوصاً تلك المتعلقة بالتعويضات والمزايا، حيث لم تشهد الرواتب الأساسية ومقابل ساعات الطيران زيادة ذات معنى لعدة سنوات، مما أثر على القوة الشرائية للموظفين.
تدهور ظروف العمل وتجميد المكافآت
يأتي هذا الاحتجاج على خلفية تدهور ظروف العمل وقرار الخطوط الجوية القطرية بإلغاء مكافأة المشاركة في الأرباح التي كانت تُقدم للموظفين كجزء من حزمة تعويضاتهم. لم تشهد الرواتب الأساسية ومقابل ساعات الطيران زيادة ذات معنى لعدة سنوات، وفقاً لمصادر مطلعة من داخل الشركة، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للموظفين بمرور الوقت.
في السابق، كانت الخطوط الجوية القطرية تدفع للموظفين ضعف معدل الأجر بالساعة بعد تجاوز 1000 ساعة طيران سنوياً، وهو ما كان يمثل حافزاً مهماً للكثيرين من أفراد الطاقم لزيادة ساعات عملهم وتحسين دخلهم. لكن هذا الأجر الإضافي على ساعات العمل الإضافية قد أُلغي العام الماضي، مما أثر بشكل كبير على دخل العديد من الموظفين الذين كانوا يعتمدون على هذه المدفوعات التكميلية.
ولم يقتصر الأمر على إلغاء أجر العمل الإضافي، بل ألغيت أيضاً المكافأة السنوية التقديرية التي كان من المفترض أن تحل محل أجر العمل الإضافي الملغى، والتي لم تدفع هذا العام على الإطلاق. تُضاف إلى ذلك حقيقة أن بدل السكن للموظفين لم يشهد أي زيادة منذ حوالي 12 عاماً، مما يضيف ضغوطاً مالية كبيرة على طاقم العمل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات في الدوحة. هذا الثبات في بدل السكن، الذي لا يزال عند 1,200 ريال قطري شهريًا، يتناقض مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة في قطر.
في المقابل، قامت شركة "طيران الإمارات" المنافسة، والتي تعمل في سوق إقليمي مشابه، بدفع مكافأة لموظفيها تعادل حوالي 20 أسبوعاً من الراتب الأساسي، مما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في سياسات المكافآت بين الشركتين ويزيد من شعور موظفي الخطوط الجوية القطرية بالاستياء. لا تزال بدلات وجبات المبيت لطاقم الطائرة عند حوالي نصف مستوياتها قبل جائحة كوفيد-19، مما يزيد من الضغوط المالية على الموظفين أثناء رحلاتهم ويقلل من جودة حياتهم المهنية. تُشير هذه التطورات مجتمعة إلى تراكم عوامل أدت إلى تزايد السخط بين موظفي الخطوط الجوية القطرية، مما دفعهم إلى اتخاذ إجراءات احتجاجية غير مسبوقة.
قيود الإقامة والراحة الصارمة
تُشير التقارير إلى أن بدل السكن لموظفي الخطوط الجوية القطرية لا يزال ثابتًا عند 1,200 ريال قطري شهريًا، وهي قيمة لم تتغير منذ ما يقرب من اثني عشر عامًا، على الرغم من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة في الدولة. ويعيش حوالي 90% من أفراد الطاقم في سكن توفره الشركة، مما يجعلهم أكثر عرضة للسياسات الداخلية المتعلقة بالإقامة والراحة.
خلال فترة الراحة الإلزامية التي يبلغ حدها الأدنى تسع ساعات، أفاد أفراد الطاقم بأنهم لا يُسمح لهم بمغادرة سكن الشركة إلا مرتين فقط، بحيث لا يتجاوز إجمالي مدة الخروج 90 دقيقة. هذه القيود الصارمة تحد بشكل كبير من حرية الموظفين وتؤثر على قدرتهم على قضاء وقت شخصي أو تلبية احتياجاتهم خارج نطاق العمل.
كما ذكر الموظفون أنهم، خلال فترة الاستعداد في المنزل (Home Standby)، لا يُسمح لهم بالمغادرة على الإطلاق، مما يعني بقاءهم محتجزين فعلياً في سكن الشركة خلال هذه الفترات. وتسمح الشركة لأفراد الطاقم بالانتقال من سكن الشركة والعيش في مساكن خاصة بهم، لكن هذا الإذن مقتصر على الموظفين المتزوجين فقط، مما يترك الموظفين غير المتزوجين تحت رحمة سياسات الإسكان الصارمة للشركة.
سياق الأرباح والقيود القانونية
سجلت مجموعة الخطوط الجوية القطرية أرباحاً صافية بلغت 7.08 مليار ريال قطري (ما يقارب ملياري دولار أمريكي) للسنة المالية 2025-2026. تأتي هذه الأرباح القياسية في ظل بيئة عمل تُعد فيها نقابات العمال والإضرابات والاحتجاجات محظورة في قطر، مما يحمل مخاطر جدية وعواقب وخيمة على أي تنظيم عمالي أو محاولة للاحتجاج الجماعي. هذا الواقع القانوني يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للموظفين الذين يسعون لتحسين ظروفهم.
تُشغل الخطوط الجوية القطرية حالياً حوالي 55% من جدول رحلاتها الذي كان عليه قبل النزاع الإقليمي الذي أثر على عملياتها الجوية في المنطقة. وكانت قطر قد أنهت نظام الكفالة في عام 2018، وهو نظام كان يربط العمال بأصحاب العمل ويحد من حريتهم في التنقل وتغيير الوظائف.
فيما يتعلق بالقيادة، فرض الرئيس التنفيذي السابق للشركة، أكبر الباكر، حظر تجول صارماً على أفراد الطاقم ومنعهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار جدلاً واسعاً حول حقوق الموظفين وحرياتهم الشخصية. وتولى بدر المير منصب الرئيس التنفيذي في عام 2023، متعهداً بتبني ثقافة قائمة على الثقة والتمكين داخل الشركة، في محاولة لتغيير الصورة السابقة. وفي ديسمبر 2025، حل حمد علي الخاطر محل بدر المير كرئيس تنفيذي للمجموعة، مما يشير إلى تغييرات مستمرة في القيادة العليا للناقلة الوطنية في فترة مضطربة.
تداعيات الإضراب وتاريخ الاحتجاجات
تراكم الغضب بين موظفي الخطوط الجوية القطرية منذ أواخر مايو 2026، مما أدى إلى تصاعد التوترات الداخلية التي بلغت ذروتها في الإضراب المرضي الحالي. تشير التقارير إلى أن هذا التراكم يعكس استياءً متزايداً بشأن ظروف العمل والسياسات الداخلية للشركة، وهو ما يهدد بآثار أوسع على سمعة الشركة وعملياتها التشغيلية إذا لم تتم معالجة هذه القضايا بشكل فعال. هذا الإضراب، الذي وصف بأنه الأول من نوعه، يمثل تحدياً كبيراً للخطوط الجوية القطرية في سعيها للحفاظ على مكانتها كواحدة من أبرز شركات الطيران العالمية.